الدكتورعبد القادر سماري

درس في النخوة والشرف يعطيه لنا متعاطو المخدرات والسكارى ومتناولو الكحول؟

درس في النخوة والشرف يعطيه لنا متعاطو المخدرات والسكارى ومتناولو الكحول؟
وأنا أتابع الأحداث في فلسطين، لفت إنتباهي تعليق أحد اليهود وهو يقول ( لم استغرب من المصلين دفاعهم عن المسجد الاقصى ولكنني إحترت في بعض الشباب الفلسطينيين الذين نعرفهم بأنهم يتناولون المخدرات والكحول ولكن رأيناهم في الصفوف الأولى للدفاع عن الأقصى وأصواتهم تجلجل: الله أكبر الله أكبر ).
لما قرأت هذا الخبر، تذكرت حادثة طريفة كانت سنة 1980، كنا طلبة بجامعة سطيف وكان الصراع دائم بين الطلبة الملتزمين والفرنكو- شيوعيين ، في إحدى المرات كانت بيننا وبينهم مناوشات لأنهم أرادوا إقامة حفل صاخب واستقدموا فِرَق رقص وغناء، بعدها علمنا أنهم يخططون لأمر ما، فكنا نجلس في مسجد الطلبة ونتذاكر، في إحدى الأمسيات، بعد المغرب، هجموا على المسجد وحدثت مناوشات، ومصر الصخب والصراخ، ثم رأينا مجموعة من الطلبة يتقدمهم ( الطالب س.ح. وهو الآن مسؤول في إحدى المؤسسات ) وهو ينادي بأعلى صوته : ( لا يمكن أن يُمس المسجد وأنا حي أُرزق، اللي ولدته أمه يقترب من المسجد ).
عدد الطلبة في ذلك الوقت قليل جدا، وكنا نعرف بعضنا البعض، وهؤلاء الطلبة القادمون للدفاع عن المسجد معروفون بلعب الورق وتعاطي بعض الأمور ولم يكونوا من المصلين، فكنا مندهشين، المهم جاؤوا وأصبحوا في مقدمة المدافعين عن المسجد، ثم قال( س.ح.) : ماذا نفعل وما هو دورنا؟
فقال إمام مسجد الطلبة ( ن. ب. كان طالبا في الرياضيات، والآن دكتور بروفيسور في إحدى الجامعات الجزائرية ) قال : لا تتركوا أحدا يقترب من المسجد.
فلما جاءت الشرطة، وكان المسؤول في ذلك الوقت ( الملازم عباس lieutenant abbas) وأرادوا دخول المسجد منعهم (س.ح.) وهو ينادي : إن أمير المومنين أمر أن لا يقترب أحد من المسجد.
كنا نلاحظ الملازم والشرطة يضحكون وقال الملازم : إن أمير المومنين علي بن أبي طالب مات، فأين هذا أمير المومنين الجديد؟
ثم كان التواصل مع الشرطة وكان التحقيق في الحادث ومرت الأمور.
بعد الحادثة إستفسرت شخصيا من ( س.ح. ) كيف إلتحقوا بنا، قال: كنا نلعب الورق la belotte ونحن بين الصحو والسكر وسمعنا الصياح والصراخ، وقالوا لنا بأن الشيوعيين هجموا على المسجد، فتركنا كل شيء وجئنا، لأنه لا لعب إذا كان المسجد مهدد.
منذ ذلك الوقت فهمت أن الشرف والنخوة لا تموت إذا كانت متأصلة في صاحبها والأحداث كفيلة بإظهارها، أما من فقد الشرف وقتل النخوة في نفسه فيصعب أن يسترجعها.
فيا أبناء أمتنا وعلى الأخص حكام العرب والمسلمين، كونوا ما تشاؤون، ولكن لا تفقدوا شرفكم ولا تُميتوا النخوة في أنفسكم، لأنه عندئذ يصعب عليكم إسترجاعها، ولا يمكنكم قيادة أمة الشرف والنخوة متأصلة فيها حتى وإن أصابها بعض الرَّان والغبار، لأن ذلك سيزول وستسترجع الأمة ما ظن الأعداء أنها فقدته.
د. عبدالقادر سماري