الدكتورعبد القادر سماري

تعزية وذكريات :

تعزية وذكريات :
لا إله إلا الله محمد رسول الله،
كم هي غريبة هذه الحياة،
وكم هو قريب إلينا الانتقال منها، بل هو أقرب من حبل الوريد،
ويأتي الموت ليذكرنا بمحطات من حياتنا.
رحم السيد الوزير خالي نور الدين، أناديه (خالي ) لأنه من أولاد حناش أخوال والدي سيدي عمار رحمه الله.
قبل يومين إتصل بي السيد الوزير ( نور الدين بحبوح رحمه الله ) ليطمئن عن حالتي من هذا الوباء، كلمني عن سنوات الستينات من القرن الماضي في رأس الوادي، وعن التلاميذ الذين تعلموا عنده وقد كان وقتها من أفضل المعلمين في مدارس رأس الوادي، ثم كلمني عن مجموعة من الأصدقاء وقال لي : إننا مقصرين في التواصل بيننا.
قال لي : حافظ على صحتك وإن شاء الله تقوم بخير ونجتمع، ذكر لي مجموعة منهم وأخبرني عن آخرين أصيبوا أيضا بالوباء.
بالأمس قرأت مقالا للمدعو( أ. الز. ) وهو يبث بعض السموم والاحقاد بين الجزائريين ويحرضهم ضد الدين وضد ثوابت الأمة ومرجعياتها، فتذكرت أواسط التسعينات من القرن الماضي حين كانت فرنسا واليمين الأوروبي يسعون جاهدين لإذكاء نار الفتنة واستغلال المأساة الوطنية، سنة 1998 كنا مجموعة من مختلف التيارات السياسية أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الجزائري وكان السيد عبدالقادر حجار رحمه الله رئيسا لها، فقررنا أن نغزو الاتحاد الأوروبي في عقر داره فشكلنا وفدا برلمانيا من لجنة الشؤون الخارجية وكان من بين أعضاء هذا الوفد السادة ( عبدالقادر حجار، نورالدين بحبوح، محمد مباركي، مخلوف بن يمينة، بوهادف، سي عفيف، خبيزي ... ) ولقد كان السيد( نورالدين بحبوح ) مواقف مشرفة خاصة ضد نائبين أوروبيين ( كوهين بانديت وسيدة أخرى لا أذكر إسمها ) وقد قاصدا محاولات ضد الإسلام والعربية ووقفنا جميعا سدا منيعا دفاعا عن الوطن والدين واللغة ... وأنا أتذكر هذه الذكريات يأتيني الخبر :
لقد توفي السيد الوزير نورالدين بحبوح، إتصلت بهاتفه فأجابني أحدهم، إستفسار من يكون ، قال : أنا صهر السيد الوزير أما هو فقد إنتقل إلى رحمة الله، إتصال بأخيه صالح المواساة والتعزية ، فأخبرني أن الجنازة غدا السبت في بن عكنون، ثم توالت الاتصالات من أصدقائنا المشتركين ...
نور الدين بحبوح رحمه الله لم يكن مصابا بالكوفيد، ولكنها سكتة قلبية، تعددت الأسباب والموت واحد ،
اللهم اغفر له وارحمه وأرض عنه وتقبل منه و آت أهله صبرا جميلا ...
والحقنا به على خير.
الصورة أمام البرلمان الأوروبي ب ستراسبورغ جويلية 1998.
د. عبدالقادر سماري