إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا :
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا :
إنا لله وإنا إليه راجعون.
فجر اليوم، السبت 7 أوت، سمعت بوفاة عبدالكريم ديلمي شقيق صديقنا محمد الطاهر، ووفاة أخت صديقنا عمار زغلاوي، خلوتُ بنفسي أدعو لهما بعد أن عزيت العائلتين ...
ثم جلست مع أبنائي نتكلم عن الوضع الصحي للعائلة وكيف نقوم ببعض الإجراءات، رنّّ الهاتف، نظرته فإذا هو جاري الأستاذ عبدالكريم ونوغي حفظه الله، بادرني بالسؤال عن صحتي وصحة العائلة، طمأنته بأننا نقاوم وأننا ملتزمون بما يأمر به الطبيب، ثم غَيّر الموضوع وتغيرت طريقة كلامه، وبلكنة متأملة وكلمات متلعثمة وصوت تعلوه حسرة وألم، قال لي : خونا زيتوني رحمه الله.
قلت : رويدك، تقصد عمي زيتوني؟
قال : نعم قبل قليل أسلم روحه لله وقد كان في أحسن حال.
لم نستطع أن نكمل الكلام، غلبتنا العبرات وتزاحمت الذكريات.
أخبرت أبنائي، يعرفونه حق المعرفة، على وجوههم الدهشة، تسارعت إلى مآقينا الدمعات، استرجعنا وكبرنا وحولقنا ودعونا له.
عمي زيتوني جاري منذ 20 سنة في حي القصرية ب سطيف، بيننا بيتين فقط، عمي الزيتوني ( أحمد رزيق رحمه الله )، اجتمعنا صفوف مسجدي ( صلاح الدين الأيوبي) في الجمع، وصفوف مسجد ( الزبير بن العوام ) في الصلوات الخمس، إليكم بعض مناقبه :
- ورث صناعة الجلود عن أجداده ب أولاد صابر.
- من تلامذة الشيخ رابح بلمدور رحمه الله في (مسجد أبي ذر ) بحي لنقار حفظ عنه معظم فتاويه في العبادات...
- من الأوائل الذين نافسوا الشيوعيين والفرنكوفونيين ووقفوا لهم بالمرصاد في التنظيم الشباني jFLN
- من الشباب الأول في الكشافة الإسلامية.
- من الأوائل الذين كانوا يمارسون القفز في الهواء من أعالي جبال مقرس.
- طيلة العشرين سنة الماضية وهو المشرف في حيِّنا على إحياء المناسبات الدينية : منتصف رمضان، منتصف شعبان، عاشوراء، محرم، المولد النبوي، الاسراء والمعراج... وخاصة توزيع الأكل على الجيران كسكس، شخشوخة، مفرمسة.
- كل سنة يقيم مأدبة عشاء خاصة بالطلبة الجامعيين غير الجزائريين بجامعة سطيف.
- متطوع دائم لشراء الأضاحي.
‐ شجاع مقدام لا يخاف في الله لومة لائم.
- قبل بداية الحراك في فبراير 2019 كنا نقعد عشرات الجلسات في بيته أو في بيتي وكان يحضرها عدد معتبر من أهل سطيف منهم على الخصوص الاساتذة والدكاترة : تجار العمري، شارف نورالدين، جيرار ناصر، العربي زروال، عبدالكريم ونوغي، عمي العربي رحمه الله ...
- يبادر لكل الأنشطة وخاصة بناء المساجد وترميمها ...
علاقتنا توطدت خلال العشرين سنة الماضية بعد أن إنتقل وسكن بحيِّنا، نتبادل وجبات الطعام، ونتبادل هدايا وحلويات العيد ...
على مثل ( عمي الزيتوني) فلتبكي البواكي في جزائرنا الحبيبة، لست متشائما ولكن قد يعز أن تنجب النساء مثله، ولكن أملنا في الله كبير ، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها ...
اللهم اغفر له وارحمه وأرض عنه وتقبل منه وادخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و آت اللهم أهله واحبابه جميل الصبر والسلوان ...
وألحقنا به على خير.
