شيء عن بعض الأحياء الثابتين على الطريق :
شيء عن بعض الأحياء الثابتين على الطريق :
كثيرا ما نتكلم عن أمواتنا رحمهم الله، وذلك حقهم علينا، أما هذا المنشور فهو يتكلم عن أحيائنا العاملين في صمت الثابتين على الحق،
الصورة أدناه كانت بالأمس، في سطيف، بمبادرة من الآخ الأستاذ (عبدالسلام قطوش) القادم من مدينة ( القبة بالعاصمة ) حيث قرر أن يزور سطيف ويلتقي ببعض إخوانه من الرعيل الأول المؤسسين، إلتقينا في جلسة أخوية إيمانية، مرت علينا عشرات السنين لم نجلس مثلها مع هذه المجموعة، كان الهدف منها التسامح والتناصح والتذاكر، خاصة وأننا نشهد العديد من أترابنا وأقراننا يغادرون إلى الدار الآخرة تأتينا يوميا أخبار نعيهم ، ولا ندري متى موعدنا.
الذين في الصورة هم:
- الأستاذ جمال الدين لعمش، في وسط الصورة، أحد مؤسسي الصحوة في ولاية سطيف، إن لم نقل رمزها الأساسي، وتشهد على ذلك دروسه وحلقاته في معظم مساجدها أواسط السبعينات من القرن الماضي، وخاصة حلقة الأحد بالمسجد العتيق، حيث فتح له الابواب الشيخ المفتي ( خبابة رحمه الله ) والتي كان يحضرها الشباب من مختلف البلديات والمناطق، أحد رموز الصحوة والدعوة أواسط السبعينات من القرن الماضي بجامعة قسنطينة، كان مسؤولا عن الفرع النسوي الشرق الجزائري، ثم إنخرط في ( جمعية العلماء المسلمين) بعد إحيائها ليصبح عضوا في مجلسها الوطني وله بها مساهمات قَيِّمة في مجال التربية والتكوين.
- الأستاذ عبدالسلام قطوش، الاول على يمين الشاشة يسار الصورة، أحد رموز الصحوة في جامعة عنابة بداية الثمانينات ومن الرعيل الاول بالقبة بالعاصمة، كان مسؤولا عن العمل التأسيسي بالشرق الجزائري، حيث أشرف على الهيكلة والتقسيم التنظيمي الأول، ثم تأسيس المؤسسات الدعوية والتربوية والطلابية في ولايات الشرق الجزائري.
- الآخ الأستاذ ابراهيم معتوق، الثاني من يسار الشاشة يمين الصورة، بين الأستاذ جمال الدين والأستاذ عبد المجيد بوناب، أحد رموز الصحوة في ولاية سطيف، كان مكلفا بالإعلام على مستوى الشرق الجزائري، له الفضل في تأسيس أولى ( لجان الإعلام ) في ولايات الشرق، قليل الظهور، كثير الحركة والنشاط، تكلمنا عنه في منشور سابق قبل يومين لما زارنا ...
- الآخ الأستاذ عبدالمجيد بوناب، أحد أعمدة الصحوة والدعوة بولاية سطيف، من المؤسسين الاوائل والمسؤولين على مستويات مختلفة، الطلبة والمنطقة، شارك في التأسيس الهيكلي التنظيمي الأول بولاية برج بوعريريج، كان عضوا فاعلا في اللجنة التربوية بالشرق الجزائري، وإماما بمسجد البشير الإبراهيمي ب سطيف، ثم إنتقل إلى ألمانيا حيث اشتغل في المركز الإسلامي بفرانكفورت، ثم مسؤول المركز الإسلامي في ميونيخ، بعد رجوعه إلى الجزائر أسس مجلة العلم والإيمان ومؤسسات أخرى، له حضور في اللقاءات التربوية والتكوينية.
- على يمين الشاشة، يسار الصورة، أخوكم عبدالقادر سماري ...
أهم العبارات والكلمات التي كانت في هذه الجلسة :
- حمد الله وشكره على جمعنا مرة أخرى لا نبتغي إلا مرضاته، رغم تنوع الرؤى والرأي، مثل ما إلتقينا قبل أكثر من ثلاثين سنة لا غاية لنا إلا مرضاة الله.
- ربما أخطأنا في حق بعضنا البعض في السنوات الخوالي فعلينا أن نتسامح قبل فراق هذه الدار.
- نحن نُقِرُّ ونعترف بأن الإنجازات التي تحققت في السابق أمام الضغط الشيوعي والمد الفرنكوفيلي وقلة التجربة ونقص المرجعيات إنما هو محض فضل الله وتوفيقه يكاد يشبه الكرامات.
- ربما أخطأنا في إجتهاداتنا الدعوية أو التربوية أو السياسية ولكن يشهد الله أنها لم تكن أخطاءً متعمدة.
- الإنجازات التي حققتها الصحوة في مختلف المجالات لا يقدرها أبناء هذا الجيل لأنهم لم يعيشوا معاناتها، كما أن إنجازات هذا الجيل ربما لا تقدرها الأجيال القادمة.
- المرحلة القادمة تحتاج تكامل بين الأجيال في عمل تراكمي يستجيب للتحديات والضغوطات المتنوعة وهذه ليست مهمة سهلة .
- لا يمكن أن ينجح المشروع الوطني الإسلامي، في إقامة العدل والاستخلاف الحقيقي والشهادة على الناس والرجوع بالأمة إلى الريادة، إذا نسي أو تناسى حاملوه اليوم الآخر والوقوف بين يدي الله والجزاء والعقاب.
- الشيء الملاحظ هو أن مظاهر الدين كثيرة ومنتشرة، ولكن التدين والإلتزام ضعيفان ويحتاج ذلك إلى محركات ومحفزات وإعادة تشكيل الفكر والفهم والاهتمام.
- لا بد من إعادة قراءة وفهم الواقع وتحدياته، ولا بد من الانخراط في العمل الوطني من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية والرفاه وتلبية
- توجد جموع كثيرة من أهل الصلاح والاصلاح ولكنهم إما مشتتين أو غير فاعلين أو فقدوا الثقة فيما هو موجود من التنظيمات، ومن أجل تفعيلهم يجب تنويع الأطر العملية واستحداث صيغ عمل جديدة لتوظيف هذه الطاقات خدمة للدين ورفعة للوطن ورفاهية للشعب...
كان اللقاء مركز على :
الإسلام - الجزائر - مستقبل الأجيال في ظل الصراعات ... افترقنا بعد ذلك حامدين شاكرين آملين أن يكتب الله لنا خدمة دينه ونفع خلقه.
د. عبدالقادر سماري
