الدكتورعبد القادر سماري

منح في محنة كوفيد:

منح في محنة كوفيد:
سأحاول أن أزاوج بين كل الآراء التي وصلتني سواء في هذا الفضاء أو على المباشر، فيما يُذكر وما لا يُذكر، فمن المنح أذكر:
- كانت فرصة للخلوة مع الله وتَدَبُّر عجائب صنعه، والتوقف مع بعض أسرار آياته المقروءة والمنظورة والمحسوسة.
- لَمَسْتُ وعايشت من خلالها قوله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ... ) رغم الفرق الشاسع بين هول كورونا وهول يوم القيامة.
- كانت فرصة للإنكسار أمام قوة الله وقهره بجنود متناهية الصغر يوظفها كيف يشاء.
- تمر الساعات والأيام لا تستطيع فعل أي شيء بجهدك وقوتك ولكن يمكنك أن ترى شريط ومسلسل حياتك وما فعلت من خير وشر.
- كانت فرصة لمعرفة ذاتي ضعفا وانهزاما وصِغرا وقلة حيلة.
- رأيت كيف يسوق لك القدر أناسا منهم القريب والبعيد ومنهم من لم تكن لك بهم أية صلة فيرافقونك في ظرف صعب لا يريدون جزاء ولا شكورا ( وهذه تحتاج إلى تفصيل بعض الأصدقاء اقترحوا عدم ذكر الخصوصيات )
- كم كانت تتنَزَّل البركات وراحة النفس واطمئنان القلب حين تأتي دعوة صادقة من أخ أو أخت، من قريبٍ أو بعيدٍ فَتَرَى أثرها في حينها.
- يدخل عليك ويأتيك عزيزٌ، باعدت بينك وبينه المسافات والمرض، بعد أن كنت قد استودعته الله وأيقنت أنك لن تراه إلا هناك ... في الدار الآخرة ( وهذه يمكن أن تكون قصة قصيرة لا يمكن ذكرها هنا لطولها وخصوصيتها ) .
- نكتشف مرضا عند أحد أفراد العائلة ، ما كان لنا إكتشافه بعد فضل الله لولا سبب كورونا، ولو تأخر ذلك لتعقدت الأمور أكثر.
- تعرفت على طينة الرجال والنساء ( وهذه تحتاج كتاب أو مصنف عنوانه " تخيروا ... فإن العرق دَسَّاس" ليس هذا مجال تفصيلها)
- لست ضد الأخذ بالأسباب، ولكنني أيقنت أنه : (القَدَرُ) يرتب الأمور كيف يشاء ويريد، كنت قد ألقيت فيما سبق دروسا في شرح الحكم العطائية ولكنني خلال الوباء عايشتها وذقت معانيها وخاصة قوله :
* إرادتك التجريد ...
* ما ترك من الجهل ...
- ولعل من النعم المتميزة في محنة كورونا تلك اللحظات والساعات التي كنت أقضيها مع الذين سبقونا إلى الجانب الآخر من الوجود البشري، البرزخ، إبتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الوالدين والمشايخ والأصدقاء والأحباب، حيث كنت، بل كُنَّا، العائلة كلها، في أتم الاستعداد للإنتقال إليهم رغم قلة الزاد ... ولكن للقدر كلمته ولا نَدْرِ ما الله قاضٍ في قادم الأيام ... اللطف والستر والرضى نسأله سبحانه.
لم نتطرق للقضايا الخصوصية ربما تكون من الذكريات والمُذَكِّرات إذا كان في العمر بقية.
د. عبدالقادر سماري