الدكتورعبد القادر سماري

لقاء قصير ولكنه أحيا ذكريات جميلة :

لقاء قصير ولكنه أحيا ذكريات جميلة :
بالأمس الاثنين عند آذان المغرب خرجت من بيتي أتهادى نحو مسجد ( الزبير بن العوام بالقصرية ) توقفت سيارة بجانبي نزل رجل عرفته من إبتسامته وأناقته، إنه ألآخ الأستاذ( ابراهيم معتوق حفظه الله ) لم نلتق منذ مدة، بعد السلام، قال لي : كنت قاصدا زيارتك بعد أن علمت أنك تعافيت من كوفيد .
قلت: الحمد لله، وجزاك الله خيرا.
إبنه واصل السياقة، ونحن أكملنا الطريق نحو المسجد مشيا.
أثناء تلك الخطوات تبادلنا الأشواق وتذكرنا الأحباب ورفقاء الدرب.
صلينا المغرب، عند الخروج تقابلنا مع رجلين معرفتنا بهما قديمة: عمي اليمين شاكري المعلم المتقاعد ومؤذن الفجر بمسجد الزبير والدكتور نورالدين شارف رئيس قسم في كلية علوم الحياة بجامعة سطيف، تبادلنا أطراف الحديث عن الايمانيات والروحانيات، تذكرنا بعض معارفنا المشتركة وأحوالهم في هذه الظروف، دعوتهم للعَشاء فاعتذروا، إفترقنا آملين لقاءا أطول.
بعد أن خلوت إلى نفسي طافت بمخيلتي مسيرة 50 سنة مع ألآخ( إبراهيم ) منذ كنا تلاميذ في مسجد طوملة برأس الوادي نتعلم القرآن عند والدي ( سيدي عمار رحمه الله ) ثم لقاءاتنا في المساجد والحلقات أواخر السبعينات الثمانينات من القرن الماضي، إلى أن جمعنا التنظيم الدعوي أواخر الثمانينات، كان حفظه الله مكلف بالإعلام على مستوى الشرق الجزائري، حركة لا تتوقف، طاقة لا تنفد، عطاء دائم، المنتوج الإعلامي في القضايا الإسلامية والوطنية خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي يأتي بها مهما كان مصدرها، يوزعها على المناطق والنواحي بسرعة، لم يكن وقتها لا فاكس، ولا هاتف محمول، ولا أنترنات، له بصمته في بداية الصحوة على مستوى ولاية سطيف القديمة وجهة الشرق الجزائري، لا يزال يحمل هَمَّ الإسلام و هَمَّ الجزائر ... إختلفنا أواسط التسعينات في النظرة السياسية ولكن قلوبنا لم تتأثر بهذا الاختلاف وألسنتنا حافظت على سمتنا وثوابتنا وقيمنا الذي تربينا عليها.
كما عرفته ونحن صبيان مازال هو : خلوق، مؤدب، حييٌّ، خدوم، عفيف اليد عفيف اللسان ... من طينة الكبار حفظه الله وأدام عليه الستر والصحة والعافية وأصلح ذريته ...
لقد أدخل على قلبي وفؤادي السرور والحبور ... حتى قلت في نفسي وأرددها في هذا الفضاء: وهذه منحة من المنح المتخفية في وباء كورونا رغم ما فيه من محن وآلام.
د. عبدالقادر سماري