هل يمكن أن نجد حلا لهذه الإعاقة المجتمعية :
هل يمكن أن نجد حلا لهذه الإعاقة المجتمعية :
رغم أنني جد مشغول ببعض الأمور العائلية وخاصة الصحية غير أنني مشدود إلى قضايا ديني الحنيف وقضايا وطني العزيز وقضايا أمتي الغراء، وفي هذه الأثناء يتملكني أمر ذو بال، وهو مصير العدد الهائل من الطاقات العلمية والمعرفية العاطلة والمعطلة، وأخص بالذِّكر المئات بل الآلاف من ذوي الشهادات العليا المتخرجين من خيرة وكبرى المدارس والمخابر والمعاهد العالمية وهم الآن قد أحيلوا على التقاعد ومعظمهم ليس له أي نشاط أو عمل، وإنني لأتذكر ذاك اللقاء الذي عُقِد في قصر الأمم في صائفة 1984 تحت عنوان ( الندوة الوطنية الأولى للطلبة الجزائريين بالخارج ) حضره أكثر من 2000 طالب من مختلف التخصصات، كنت وقتها في السنة الثانية دكتوراه في ( مختبرات المعهد الوطني متعدد التقنيات INPG ب قرونوبل ) كان يحدونا الأمل للمشاركة في بناء وطننا وأمتنا وإحياء قيمنا، والآن معظم، إن لم أقل كل أولئك هم الآن متقاعدون، أتواصل مع الكثير منهم، كلهم يألم ويأسى على حاله وحال أصحابه، ناهيك عن أضعاف هذا العدد المتخرجين من الجامعات الجزائرية، دون الكلام عن الذين اختاروا البقاء في الخارج، فذاك خيارهم وله مبرراته، رغم أني لي رأي آخر ... إن إعاقة الوطن تكمن في الزهد في هذا الرصيد والاستغناء عن هذه الجوهرة ولقد صدق المتنبي وهو يصف حالنا :
وَلَمْ أر في عيوبِ الناس عيبا :: كنقص القادرين على التمام.
وأنا على يقين أننا سنبقى نراوح مكاننا، بل ونتراجع، ما لم يتول أمر الأمة من يهتم بالعلم والعلماء.
د. عبدالقادر سماري