منهجنا في الإصلاح أمام الخيارات المطروحة والمحتملة:
منهجنا في الإصلاح أمام الخيارات المطروحة والمحتملة:
لا يختلف إثنان بأن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية والسياسية والإدارية ليست في مستوى مقدراتنا المادية والبشرية ولا مستوى بلد في حجم قارة ولا مستوى ما يتطلع إليه الشعب ولا مستوى التحديات المحلية والإقليمية والدولية، ولذلك فإن ضروروة إصلاح الوضع جعلنا نتحمل مسؤوليتنا الأخلاقية أمام الله ثم الوطن والشعب، وكان لزاما علينا أن نبحث عن أفضل السبل لذلك وكان أمامنا عدة خيارات نذكر منها:
- خيار النأي بالنفس عما هو موجود حتى تتوفر الظروف، وهذا استبعدناه لأن الأطراف المتنفذة والمستفيدة من الوضع لن تبادر إلى توفير ظروف الإصلاح بإرادة ذاتية.
- خيار الاستعانة بقوى خارجية لإصلاح الوضع وهذا الخيار استبعدناه لأن أي تدخل خارجي سيزيد في تأزيم الأوضاع ولن يأتي بخير أبدا.
- خيار المواجهة والمغالبة وهذا الخيار استبعدناه لأنه سيفتت المجتمع ويقضي على الدولة ويهيء الظروف للتدخلات الخارجية وتمزيق الوحدة الوطنية ويسهل مهمة الحاقدين والمتربصين .
- خيار المفاصلة والإنعزال وهذا الخيار استبعدناه لأنه لا يليق بالحر والشريف أن يرى وطنه وقومه في حالة بؤس ويمكنه أن يقدم ولو القليل ثم يرضى بالانكفاء على الذات والراحة والخمول.
وكان في امكاننا أن نختار واحدة من هذه الخيارات فكلها سهلة ونجد لها مبرراتها ورغم ذلك استبعدناها واخترنا المنهج الأصعب من حيث الجهد والأطول من حيث الزمان والأكثر كلفة من حيث الطاقات ولكنه الأضمن لتحقيق الغايات وتجسيد الطموحات :
وهو أن نسعى إلى أن نكون مصلحين في مختلف جوانب الحياة وأن نصبر على مختلف المقاومات وأن نرتقي مع شعبنا في جميع المجالات وأن نبعث الأمل في كل شرائح المجتمع ونعمل بالمتاح ونقدم البدائل في البرامج والرجال ونخوض غمار كل عمل ممكن ونلج كل باب يُفتح لفعل الخير ونطالب بكل ما من شأنه أن يضمن الرفاه والأمن والإيمان لشعبنا ووطننا ...
وهذا لن يكون ولن يتحقق إلا إذا انخرط عموم وغالبية الشعب في هذا المسعى، فإن لم نجد الدعم الشعبي المطلوب واللازم فإن الإصلاح سيتأخر أما نحن فسنستمر ونبقى نناضل حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، فإما يتحقق ما نصبو إليه أو نلقى الله وقد أقمنا الشهادة وأدينا الواجب، وسيواصل المشوار من يأتي بعدنا كما واصلنا مسيرة مَن قبلنا ... وعلى الله التكلان، وسيعلم قومنا بعد رحيلنا أنا كنا صادقين ...
وتذكروا كيف عاملوا الإبراهيمي ومهري والنحناح وبوسليماني في حياتهم ثم لما أفضوا إلى ربهم جعلوا لهم النياشين والتكريمات والتبجيل ... والله المستعان.
د. عبدالقادر سماري