شيء من السياسة والإدارة والعلاقات الدولية من قوله تعالى في سورة المدثر ( وَثِيَّابَكَ فَطَهِّرْ ) :
شيء من السياسة والإدارة والعلاقات الدولية من قوله تعالى في سورة المدثر ( وَثِيَّابَكَ فَطَهِّرْ ) :
لقد أبدع الشيخ محفوظ، رحمه الله، في تفسير هذه الآية، وفي إسقاطاتها الواقعية، فقال :
( طهارة الثوب الذي نلبسه واجبة، ولكن الأوجب منها هو طهارة المحيط العام، وطهارة الرجال الذين يشتغلون معك، والمقصود بالطهارة: طهارة القلب وطهارة الفكر وطهارة الانتماء وطهارة الولاء ... )
وهذه بعض الاسقاطات الواقعية لهذا الفهم :
-أذكر أننا حين قررنا تأسيس حركة المجتمع الإسلامي، عقدنا أحد إجتماعاتنا في ( تيليملي بالعاصمة ) قال : نحن مقبلون على شأن عظيم ويحتاج منا التضحية وأول التضحية أن نكون أطهارا قدر المستطاع وأول الطهارة طهارة الولاء والانتماء فالرجاء منكم مَن كان مخدوشا في ولائه وانتمائه أثناء ثورة التحرير ضد فرنسا الاستدمارية أو كان أهله مع فرنسا فنرجو أن لا يكون في هياكلنا وإذا تاب هو وتاب أهله وتبرأ منهم وأراد أن يعمل معنا وأن يحبنا خدمةً للدين والوطن فنرجو أن يحبنا ويدعم مشروعنا من بعيد وله الأجر والثواب ...
- وأنا أقول أن الدولة مطالبة في علاقاتها الدولية وخاصة أثناء المفاوضات وعقد الاتفاقيات أن لا تختار لهذه المهمة إلا الأوفياء للوطن والدين، وأن لا تبعث من يمثلها في المحافل الدولية أولئك الذين هم مسلوبي الإرادة وولاءهم للوطن غير حقيقي، إن مصيبة أمتنا أمام الأمم هم أولئك الذين قلوبهم وعقولهم منبهرة بالغرب وأبناءهم العرب أكبر من ولائهم لديننا ووطننا وشعبنا.
- كما أقول أن عصب حياة الدولة هي الإدارة ولذلك وجب العمل على تطهير الإدارة من كل فاسد ومن كل مخدتش في ولائه وحبه وانتمائه لهذا الوطن وهذا الدين وهذا الشعب... الإدارة عموما وإدارة الشأن العام تحتاج الاطهار قدر الإمكان ... لا أقول ملائكة ولكن يجب إبعاد الشياطين وأشباه الشياطين فكرا وفهما وسلوكا ... وبالله التوفيق .
فهذه بعض الإسقاطات العملية لقوله تعالى :
""وثيابك فطهر""
د. عبدالقادر سماري