خلال رحلة البارحة كانت أطياف معارفي من أهل بسكرة ترافقني، تذكرت الكثير من الأحياء من ذوي الفضل والسبق، ولكن طَيْفَيْ رجلين فارقانا إلى دار الحق لم تبرح ذاكرتي هما الدكتور عبدالمنعم بن صغير والأستاذ نذير مصمودي رحمهما الله، أفضالهما على الجزائر عموما وبسكرة خصوصا كبيرة وكبيرة جدا خاصة سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وكيف أنقذ الله بهما خلق كثير من الشباب، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته وألحقنا بهما على خير ...
خلال رحلة البارحة كانت أطياف معارفي من أهل بسكرة ترافقني، تذكرت الكثير من الأحياء من ذوي الفضل والسبق، ولكن طَيْفَيْ رجلين فارقانا إلى دار الحق لم تبرح ذاكرتي هما الدكتور عبدالمنعم بن صغير والأستاذ نذير مصمودي رحمهما الله، أفضالهما على الجزائر عموما وبسكرة خصوصا كبيرة وكبيرة جدا خاصة سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وكيف أنقذ الله بهما خلق كثير من الشباب، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته وألحقنا بهما على خير ...
وصلنا مطار باتنة بعد العصر، وجدنا في انتظارنا الأخوين الفاضلين الشريف وسعيد،لهما من إسميهما نصيب، شرفا وسعادة، رافقانا من باتنة إلى بسكرة، أثناء الطريق طَمْأنْتُ أهلي عن وصولي فلقد تركت بعضهم مريضا سائلا لهم الشفاء، تواصلت مع بعض الأحباب من بسكرة لأخبرهم عن قدومي وخاصة عمي ابراهيم حليمي المجاهد الوفي لدينه ووطنه ، حيث وصلناها بعد المغرب، موعدنا كان في فندق ( موريس لوبون )، فندق في غاية النظافة والتنظيم أنصح كل زائر لجنوبنا الشرقي أن يمر به ويقضي به ليلة أو ليلتين ، كان في استقبالنا مجموعة طيبة من رجالها الاوفياء، صديقنا الأستاذ لخضر غزلي صاحب الفندق، الأستاذ النائب السابق عمار موسي، الأستاذ العربي صاحية، كما كان هناك الأخوين الدكتور عبدالرزاق عاشوري نائب رئيس الحركة قادما من قالمة، والأستاذ بوزيد شيباني رئيس بلدية عين الفكرون قادما من أم البواقي، بعد تبادل الأشواق قمنا بإجراءات حجز الغرف ثم إلتأم الجمع في بيت الأستاذ العربي حيث وجدنا هناك الأستاذ التومي رئيس المكتب الولائي للحركة ببسكرة، والدكتور هشام ذياب من شباب الحركة الواعد، كان لقاء حميميا سلام وبشاشة وابتسامات ونظرات حب وود واطمئنان عن أحوال الإخوان إنتقلنا إلى المائدة الطيبة التي أعدتها حرائر بسكرة، كان كلامنا كله أو جله عن الانتخابات المحلية القادمة وما يحدث مع القوائم من زبر وإسقاط لأسماء ورفض لبعض القوائم لمختلف الأحزاب والاطلاع على إجراءات ومواعيد الاستبدال، كانت تصلنا المعلومات من مختلف بلديات الولاية، بعضها مفرح والبعض الآخر فيه بعض الألم، وكان الدكتور عاشوري يطلعنا بين الحين والآخر عما يحدث في بعض الولايات يتحرى في ذلك الأخبار السارة، وكانت تعليقات الإخوان عن الأحداث بين متفهم لما يحدث وممتعظ من السلوكيات الإدارية المجحفة، كان حوارا شَيِّقا تنوعت فيه الرؤى والتحاليل، ولكن الجميع مُصِر على استكمال المشوار، قال أحد الحضور: نحن مثل ذاك الرجل الذي كانت زوجته تحضر له الكسرة ولكنها تخبزها رقيقة فقال لها أنت تعمليها رقيقة وأنا آكل مرتين، في إشارة إلى عدم الاستسلام للأمر الواقع ... بعد التحلية والفواكه أدينا حق الإكرام بدعاء لأهل البيت والحضور ولعموم المسلمين، وقبل المغادرة ذكرونا بالموعد وبرنامج عمل اليوم، السبت، الذي سيكون فيه التركيز على شحذ الإخوان والمناضلين والتواصل معهم والاستعداد للاستحقاقات القادمة ... اتجهنا إلى الفندق وفكري منشغل بما يجب أن يقال خلال هذه اللقاءات في هذه الظروف ومع المستجدات، خاصة أن بعض الإخوة متأثر بالإجراءات فعقدت العزم أن أستمع للإخوان أكثر مما أتكلم، وإن كان ولا يد من كلام أن أركز على الإجابة عن بعض الأسئلة ومنها على الخصوص:
من نحن؟
ماذا نريد؟
هل حققنا شيئا للاسلام وللجزائر خلال مسيرتنا السابقة؟
أي ظروف تواجهنا الآن؟
ما هي التحديات ؟
وما هو المطلوب ؟
نمت وأنا أحدث نفسي عن هذه النقاط، استيقظت وأنا أفكر فيها... فجرا أدينا ما افترض الله علينا وجلست أكمل ما بدأته قبل الفجر في كتابة هذا المنشور، بحثت في ذاكرتي عن ما يمكن أن استشهد به في كلامي فحضرتني الآية من سورة الأنفال في قوله تعالى:
((وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))
رجعت إلى ما قبلها وما بعدها فوجدتها تقدم الجواب الشافي والكافي لما نحن فيه ... أنهيت هذه الخربشة لأستريح قليلا وأتهيأ للقاء الاحباب عسى أن يكون فيه خير للإسلام وللجزائر ...
د. عبدالقادر سماري