الدكتورعبد القادر سماري

بين يومين من أيام الله، غَيَّرا مسار الحياة !

بين يومين من أيام الله، غَيَّرا مسار الحياة !
أمَرَ اللهُ، سبحانه، موسى، عليه السلام، بأمر فقال له :
(وذكِّرهم بأيام الله)
وكما هو معلوم عندنا: شَرْعُ مَنْ قَبْلَنا هو شرع لنا إذا كان وُرُودُه صحيحا ولم يُنْسخ بنص صريح، فالتذكير بأيام الله وأحداث التاريخ واجب من أجل أخذ العبر والدروس ولذلك جاء بعد هذا الأمر قوله تعالى :
( إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور )
واليومان هما :
- يوم مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم .
- يوم مجازر 17 أكتوبر 1961.
فرغم الفارق الزمني بينهما، إذ يفصل بين الذكريين، حسب التقويم الميلادي، 1390 عاما، 507350 يوما، وقياس مع الفارق فإن العبر والدروس منهما كثيرة وكثيرة جدا، ولكن سأذكر عبرة واحدة:
أثناء مولد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، بلغت الجاهلية والظلم والظلام أوْجَه، فكان مولده صلى الله عليه وسلم أيذانا بنورٍ وضياء وبشرى للعالم بأسره ليتحول من الضلال إلى الهدى، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفساد إلى الصلاح ... ولو لم يكن مولده لا ندر كيف ستكون الحياة البشر بعده.
وأثناء أحداث مجازر 17 أكتوبر 1961، فإن ثورة التحرير الجزائرية، ضد المستدمر الفرنسي، وصلت إلى طريق مسدود وكادت تتوقف وكاد اليأس يدب في أوساط، فجاءت تلك الأحداث لتعطي تحمل ونفسا جديدا للثورة، فرغم ما في الأحداث من آلام وما صاحبها من بطش وظلم وعدوان إلا أنها كانت إيذانا بإنتهاء مرحلة الاحتلال الغاشم الذي نُزِعت عنه كل الأقنعة ليظهر على حقيقته الجاهلية والوحشية، فكانت مجازر 17 أكتوبر رافدا جديدا لمسيرة الأمة التي رفضت الذل والخضوع والظلم، وبعدها تحررت وتحرر بتحررها أقطار وشعوب كثيرة ... نأمل أن يستكمل هذا الانعتاق ويربط بالقيم والشرائع التي جاء بها المصطفى صلى الله عليه وسلم ... فأكبر رد وأقوى جواب لفرنسا هو أن نعلن بأننا :
على نهج المصطفى عقيدة وشريعة ومنهج حياة ... وذاك ما يغيضها ويقظ مضجعها، وبذلك يفرح شهداء ( السين la Seine ) وملايين الشهداء والاحرار في كل بقاع الأرض.
د. عبدالقادر سماري