شيء من السياسة الشرعية :
شيء من السياسة الشرعية :
إلى العاملين في الحقل السياسي وخاصة المناضلين الذين طالتهم يد الزَّبر* والاسقاط من القوائم وهم أبرياء ولا جريرة لهم ولا ذنب لهم ولا سوابق لهم إلا أنهم معروفون باستقامتهم وأنهم مقبولون في مجتمعهم، لهؤلاء أقول، فاسمعوا مني هذا الكلام :
لا إسلام بدون ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) فهو ركن من أركان الإسلام الذي لا تقوم ولا تستقيم الحياة إلا به، ولقد قدَّم الله (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) قدمه على الإيمان بالله وجعل الخيرية مشروطة بذلك فقال ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله )، والنضال والعمل السياسي المنضبط بالشرع هو باب من أبواب ( الأمر بالمعروف والنهي على المنكر ) وربما هو أعلى أبوابها لأنه يمهِّد لإقامة الشرع وتحقيق العدل وتطبيق الأحكام في مختلف القطاعات ، وعلى العامل في هذا المضمار أن ينتبه إلى حقيقة جوهرية أشار إليها القرآن حيث جمع بين (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة ) و ( الصبر على المصائب من جهة أخرى ) فقال ( وآمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ) فكأنه يُنَبِّهنا إلى أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر سيُصيبه الأذى والظلم فعليه بالصبر، وختم ذلك بقوله ( إن ذلك من عزم الأمور )، وما نال محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، عليهم الصلاة والسلام، ما نالوا درجة ( أولي العزم ) إلا بالصبر على أنواع الأذى التي مسَّتهم فلم يقنطوا ولم ييأسوا ... ف طوبى للصابرين.
ولإن تكون مظلوما خير من أن تكون ظالما.
د. عبدالقادر سماري