ذكرى وتذكير :
ذكرى وتذكير :
لما كنا طلبة في قرونوبل بفرنسا كنا نكتري جناح من كنيسة ( سان مارتان دار saint Martin d'heres ) لنقيم فيها صلاة الجمعة، ذلك أنه كانت هناك مُصَلَّيات صغيرة لا تصلح لتجميع عدد الطلبة والعمال، بعد سنة والحمد لله اجتهدنا وبَنَيْنا عدة مساجد تمليك للمسلمين، المهم خلال تواجدنا في الكنيسة، أيام الجمع مرة في الاسبوع، كنت أنظر إلى حال المسيحيين عموما والرهبان على الخصوص وأتعجب لأحوالهم وتناقص عدد المقبلين على الكنائس وتخليهم عن تعاليم المسيح عليه السلام، وكنت كلما قرأت سورة ( الحديد ) أتوقف عند قوله تعالى :
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ) مخافة أن يصيبنا ما أصابهم من ضلال وانحراف وابتعاد عن شرائع الحق ... واليوم فجرا وصلت إلى هذه الآية وتذكرت ما كان قبل 40 عاما، توقفت مستذكرا ثم تابعت القراءة، فَلَفَتَ إنتباهي، ولأول مرة، الآية التي بعدها وهي قوله تعالى :
(ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
فربطت هذه بتلك، وكأنها إشارة من الله سبحانه وتعالى من خلال الآيتين بأنه يقول لنا :
إذا حدث لكم مثل ما حدث لأهل الكتاب من قبلكم فطال عليكم الأمد وتركتم ذكر الله ولم تخشع قلوبكم وأصابتها القسوة وابتعدتم عن شرائع الله ولم تتبعوا الحق الذي جاء به محمد، صلى الله عليه وسلم، فأنتم حينئذ أصبحتم أمواتا مثل الأرض الميتة التي لا تنبت زرعا ولا كلئا وما عليكم إلا الرجوع إلى الله فإنه قادر على أن يُحْيِيكم بالقرآن وبذكر الله وبإتباع الحق كما يُحْيِي الأرض بعد موتها بالمطر والثلوج ... ثم تأتي الآيات بعدها لتقدم لنا صورا عن حقيقة الحياة مُبَيِّنَةً لنا كيفية التعامل معها.
د. عبدالقادر سماري