الدكتورعبد القادر سماري

نمت بعد العشاء وقد آلمتني الأخبار الوارد من هنا وهناك عن حال أمتنا، متناسيا بعض أحوالي العائلية،

نمت بعد العشاء وقد آلمتني الأخبار الوارد من هنا وهناك عن حال أمتنا، متناسيا بعض أحوالي العائلية،
إستفقت قبل قليل وأنا أقول في نفسي:
هل سيطول هذا الحال ؟
فكتبت هذه الخربشات ليست ذكريات ولا مذكرات إنها بعض آهاتي أَبُثُّها للأحياء من أمتي، لعلي أبقى معهم حيا...
أثناء خمس سنوات، 2007 - 2012، كنتُ مقرراُ للجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي العربي، في البرلمان العربي، ثم رئيسا لها، تتشكل اللجنة من 22 عضو، من كل دولة واحد، أذكر منهم ( بشير طوير ليبيا، سعد الجمال مصر، تيسير قبعة فلسطين، عبدالعزيز الحسن سوريا، علي الدقباسي الكويت ثم أصبح رئيسا للبرلمان، أحمد حسن الأمين السودان، منصور الزنداني اليمن، محمد الحلوة السعودية وصاحب هذه الكلمات ... ) إشتغلنا كثيرا، مستعينين بخبراء من خارج البرلمان، على صياغة إستراتيجية متكاملة لحماية الأمن القومي العربي، لأننا كنا متخوفين من ما سيحدث، وقد حدث، عقدنا عدة لقاءات خلال تلك الفترة، في ( دمشق- القاهرة - طرابلس ليبيا - الجزائر - الخرطوم - صنعاء - الكويت ) كنا متحررين من كل القيود والضغوط، لم يمل علينا أيُّ أحد حرفا، إلا ضمائرُنا، وبعد عمل طويل خَلُصْنا إلى ورقة متكاملة تربط بين المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية لحماية أمتنا، تَقَدَّمنا بها إلى القمة العربية ( الرؤساء والملوك ) تمت برمجتها في إحدى لقاءاتهم، ولكن لم يُعِيرُوها إهتماما ناهيك أن يعملوا بها، وحسب تقديري الشخصي لو تَمَّ تحسينها والعمل بها لَجَنَّبَتْ العالم العربي هذه الانكسارات والازمات التي تعيشها الاقطار العربية والتي لا تنبيء بخير ... ولقد تساءلت قبل قليل، قبل كتابة هذا المنشور: هل هي عودة إلى عهد الغساسنة والمناذرة وبصورة أسوأ مما كانت عليه، مع تخطيط صهwوني وتحريض صليBي وخيانات داخلية ... ولعلها ستكون بعدها هَبَّةٍ شاملة تعيد للأمة مكانتها وترفع عنها بؤسها وتدفع عنها الشرور الجاثمة على صدرها ... وحسب علمي ومن خلال أسفاري ومتابعاتي فإن في الأمة شرفاء وأحرار لا يرضيهم هذا الوضع المتأزم ولا يرتاحون لهذه الحالة البئيسة، أكيد ليسوا كُثر ولكنهم موجودون، وَ سَيَحِين وقت الإستفاقة العامة وتوضع الأمور في نصابها وتُرفع راياتها ويُعزُّ أبناؤها ويُقْهر أعداؤها .
سيقول ضِعافُ النفوس والمرجفون والمنافقون: تَعِدُنا بهذا ونحن لا نُنْتِج ما نأكل ولا نَغْزِل ما نلبس ولا نصنع ما نستعمل ولا نختار من يحكمنا فكيف سيحدث هذا؟
أقول: لست بالمُنَجِّم ولا أعلم الغيب، ولكن حالنا الآن ليس أسوأ من حالنا قبل 100 سنة ورغم ذلك استفقنا وحررنا أراضينا، وليس أسوأ من حال الأمريكيين قبل 300 سنة ورغم ذلك بنوا لأنفسهم مجدا، وليس أسوأ من حال الأوروبيين قبل 400 سنة ورغم ذلك تناسوا أحقادهم واستجمعوا قواهم وأسسوا وحدتهم، بل وليس أسوأ من حالنا قبل 750 سنة حين غزانا التتار وأتوا على الأخضر واليابس، ورغم ذلك استفقنا بعدها لنصبح سادة العالم...
أما الآن: العناصر البشرية لنهضتنا موجودة، لكنها مُشَتَّتَةٌ تحتاج من يجمعها، قدراتنا المادية لاسترجاع قوتنا موجودة، لكنها معطلة تحتاج من يستعملها، الوعي العام للخروج مما نحن فيه موجود ولكنه غير فاعل تحتاج من يوظفها ، ولا أظن أن هذه الحالة السلبية ستستمر طويلا بل ستعقبها إيجابية تحيي الأرض المَوَات وتوقظ الضمائر النائمة وتدفع الهمم المتوقدة وترفع الرؤوس شامخة ... كلامي هذا ليس لأصحاب القوى الخائرة وليس لمسلوبي الإرادة وليس لفاقدي الضمائر، إنه لِلْقِلَّةِ المتوثبة التي لم تفقد الأمل ولم تركن للراحة ولم تُكْسر عزيمتها فَتَحْيا وتُحْيِي... ويومئذ يفرح المومنون...
كم يعجبني هذا البيت لابن باديس رحمه الله:
(( واهزز نفوس الجامدين فلربما حَيِيَّ الخشب))
جمعة مباركة للجميع...
د. عبدالقادر سماري