الدكتورعبد القادر سماري

ما كتبه الشيخ أبو جرة سلطاني ذكّرني ببعض الآلام التي ظننت أنني نسيتها، فلقد كتب موضوعا طويلا عن رحلته قبل أسبوع، بداية عام 2022، إلى نيجيريا للمشاركة في ( المؤتمر 14 للفكر والدعوة)، ولقد أسهب في توصيف المجتمع النايجيري ومدينة لاغوس والتعايش بين مختلف الأجناس والإثنيات بها ونقص التنمية رغم توفر متطلباتها والدروس التي ألقاها في مساجدها ونظراته الثاقبة في تفسير سورة العصر وإقبال مسلمي نيجيريا على الإسلام، كل ذلك أثلج صدري وبعث الأمل في نفسي وزادني يقينا بمستقبل ديني وقرب يقظة أمتي... ولكن ما لفت إنتباهي أكثر ودفعني إلى كتابة هذا المنشور هو قوله، والكلام بين قوسين للشيخ أبوجرة : ( ... مِن أوقع ما أثر في نفسي أننا غائبون رسميا عن المجتمع الأهلى (المدني) وعن جميع المحافل العلمية والفكرية والدينية والإعلامية.. ولا نرى جديرا بالحضور الرسمي سوى التظاهرات العسكرية والسياسية والرياضية والفلكلورية والمعارض التجارية والاقتصادية أحيانا..!! او عندما يزور مسؤول دولة صديقة..!! فقد لفت انتباهي حضور ممثلي السلك الدبلوماسي لدول كثيرة (منها المغرب وليبيا..) أما الجزائر الرسمية فلا أثر لها..!! وقد أخذتني الغيرة على بلدي فهاتفت سفارتنا بأبوجا وأبرقت لسعادة السفير برسائل (sms) فلا حياة لمن تنادي..!! في حين توالى وصول الوفود من مختلف أنحاء القارة واكتمل النصاب قبيل صبيحة الافتتاح بزهاء 25 محاضرا وبأزيد من 6000 مشاركا من الجنسين تابعوا أشغال المؤتمر في ساحة اللقاء حسب المنظمين... وكانت لي فرصة لتقديم كلمتي باسم الجزائر التي أحسست أن الحضور جميعا يكنون لها وافر الاحترام والتقدير والثناء...) إن هذه الفقرات آلمتني وأعادت لذاكرتني بعض أشجاني ونكأت جراحا ظننت أنني نسيتها فإذا بها تؤرقني وتقظ مضجعي وتذهب السّهاد عن أجفاني، تذكرت إحدى زياراتي، قبل سنوات، لإفريقيا وعلى الخصوص ( البينين، الغابون، بوركينا فاسو، جزر القمر ...) وكتبت عنها وألمحت إلى غياب بلدي الرسمية عنها، وغياب ممثلينا عن التظاهرات العلمية والفكرية والاقتصادية بها، تذكرت شغف الأفارقة وحبهم لوطننا ولشعبنا وتقديرهم لنا، تذكرت غياب الرحلات الجوية منها وإليها، إلا لماما، تذكرت غياب بنوكنا ومؤسساتنا، تذكرت خطابات رؤسائنا واهتمامهم بإفريقيا وتوجيهاتهم لأسلاكنا الدبلوماسية والقنصلية بضرورة أداء الأدوار المنوطة بهم ... ولكن، كما كتب الشيخ أبو جرة ( ... لا حياة لمن تنادي ...)، أقول :

ما كتبه الشيخ أبو جرة سلطاني ذكّرني ببعض الآلام التي ظننت أنني نسيتها، فلقد كتب موضوعا طويلا عن رحلته قبل أسبوع، بداية عام 2022، إلى نيجيريا للمشاركة في ( المؤتمر 14 للفكر والدعوة)، ولقد أسهب في توصيف المجتمع النايجيري ومدينة لاغوس والتعايش بين مختلف الأجناس والإثنيات بها ونقص التنمية رغم توفر متطلباتها والدروس التي ألقاها في مساجدها ونظراته الثاقبة في تفسير سورة العصر وإقبال مسلمي نيجيريا على الإسلام، كل ذلك أثلج صدري وبعث الأمل في نفسي وزادني يقينا بمستقبل ديني وقرب يقظة أمتي... ولكن ما لفت إنتباهي أكثر ودفعني إلى كتابة هذا المنشور هو قوله، والكلام بين قوسين للشيخ أبوجرة : ( ... مِن أوقع ما أثر في نفسي أننا غائبون رسميا عن المجتمع الأهلى (المدني) وعن جميع المحافل العلمية والفكرية والدينية والإعلامية.. ولا نرى جديرا بالحضور الرسمي سوى التظاهرات العسكرية والسياسية والرياضية والفلكلورية والمعارض التجارية والاقتصادية أحيانا..!! او عندما يزور مسؤول دولة صديقة..!! فقد لفت انتباهي حضور ممثلي السلك الدبلوماسي لدول كثيرة (منها المغرب وليبيا..) أما الجزائر الرسمية فلا أثر لها..!! وقد أخذتني الغيرة على بلدي فهاتفت سفارتنا بأبوجا وأبرقت لسعادة السفير برسائل (sms) فلا حياة لمن تنادي..!! في حين توالى وصول الوفود من مختلف أنحاء القارة واكتمل النصاب قبيل صبيحة الافتتاح بزهاء 25 محاضرا وبأزيد من 6000 مشاركا من الجنسين تابعوا أشغال المؤتمر في ساحة اللقاء حسب المنظمين... وكانت لي فرصة لتقديم كلمتي باسم الجزائر التي أحسست أن الحضور جميعا يكنون لها وافر الاحترام والتقدير والثناء...) إن هذه الفقرات آلمتني وأعادت لذاكرتني بعض أشجاني ونكأت جراحا ظننت أنني نسيتها فإذا بها تؤرقني وتقظ مضجعي وتذهب السّهاد عن أجفاني، تذكرت إحدى زياراتي، قبل سنوات، لإفريقيا وعلى الخصوص ( البينين، الغابون، بوركينا فاسو، جزر القمر ...) وكتبت عنها وألمحت إلى غياب بلدي الرسمية عنها، وغياب ممثلينا عن التظاهرات العلمية والفكرية والاقتصادية بها، تذكرت شغف الأفارقة وحبهم لوطننا ولشعبنا وتقديرهم لنا، تذكرت غياب الرحلات الجوية منها وإليها، إلا لماما، تذكرت غياب بنوكنا ومؤسساتنا، تذكرت خطابات رؤسائنا واهتمامهم بإفريقيا وتوجيهاتهم لأسلاكنا الدبلوماسية والقنصلية بضرورة أداء الأدوار المنوطة بهم ... ولكن، كما كتب الشيخ أبو جرة ( ... لا حياة لمن تنادي ...)، أقول :
ليس الخلل في أدبيات الجزائر الرسمية،
ليس الخلل في خطابات رؤسائنا،
ليس الخلل توجهاتنا العامة وتوجيهاتنا ... إن الخلل في الذين نرسلهم ليمثلوننا وليس لديهم غيرة على بلدنا، وليس لديهم غيرة على مصالحنا، وليس لديهم تطلع نحو المستقبل، وربما همّ بعضهم، ولا نعمم لأنه يوجد الشرفاء والاوفياء وذوي النخوة الوطنية، بعضهم يرى أن تكون إفريقيا محطة عبور ملزمة لينتقل إلى شمال الكرة الارضية، وأغرب شيء سمعته أن بعضهم يقدم حجج واهية فيقول : بأنهم لا يتحركون من مكاتبهم للمشاركة في أي تظاهرة إلا وفق ما يتلقونه من تعليمات توجيهية من وصايتهم..!! ولا ندري ماذا يقصدون؟؟؟ مع أن توجيهات الرئيس واضحة.
وأذكر سنة 1998، كتبت تقريرا بأحد ممثلينا في بلد بعيد لم يكن يؤدي دوره، فإذا بهم يبعثونه إلى ( لوزان ) فسمعت أنه كان سعيدا جدا بهذا التحويل إلى درجة أن قال لي السيد ( عبدالقادر حجار رحمه الله ) إذا أردت لأحد أن يرتقي فأكتب به تقريرا ...
لقد قلت في أحد مداخلاتي التلفزيونية :
أنه من الواجب الاهتمام بمبعوثينا إلى الخارج والذين نكلفهم بالتفاوض بإسم الجزائر، فلا تكفي الشهادات، ولا يكفي الانتماء لهذه المؤسسة أو تلك بل من الواجب إختيار الرساليين المهمومين بهذا الوطن الذين يحرصون على مصالح الوطن، يتلمسونها، يشمونها، يسعون إليها، يبادرون لتحقيقها ... إن الجزائر محبوبة الشعوب، معشوقة الأمم، حاملة الأمل، دافعة الألم ... فلا تختاروا لتمثيلها إلا من كان في مستوى(الجزائر ) في مستوى طموحات الجزائر، لا تتركوا الشعوب تفقد الأمل في الجزائر ... هذه بعض أشجاني أبثها لعلها تجد آذانا صاغية .
وبالمناسبة حظ وافر وسعيد ل ( محاربي الصحراء ) في ( الكاميرون )
د. عبد القادر سماري