أمس السبت قمنا بزيارة لِدرة من درر البدايات، جوهرة من جواهر التأسيس، ركيزة من ركائز العمل الدعوي، تعارفنا أواسط الثمانينات من القرن الماضي، كان أكبرنا سنا، فهو من مواليد 1951 ببلدية الزيتونة ولاية سكيكدة، عايش ثورة التحرير المباركة صبيا وقد أصابه من وحشية فرنسا ما سنأتي على ذكره في آخر المنشور، تخرج من الجامعة سنة 1975 تخصص صيدلة،في وقت كانت الصراعات الأيديولوجية على أوجها بين مختلف التوجهات ( الاسلام - التعريب - البربرية- الاشتراكية - الفرنكوفونية ) وحيث أنه من عائلة محافظة فقد كان يبحث عن الجماعة التي يحافظ من خلالها على دينه وأخلاقه فإلتحق بجماعة الشيخ (عبدالله جاب الله حفظه الله) أواسط السبعينيات من القرن الماضي، ثم بعد سنوات إلتحق بجماعة الشيخ (محفوظ نحناج رحمه الله) ليكون من القلة القليلة التي أسست العمل الدعوي والصحوة في الشرق الجزائري، واستطاع أن يستقطب، مع إخوانه، مجموعة من العاملين في الحقل الاسلامي ليشكلوا كتلة عمل في سكيكدة متجانسة من بينهم ( علي العائب، حمودة عيسى، الهاني بوزرفة رحمهم الله ) و الإخوة ( عمار لعور، سلوغة مختار، رشيد صلهاك، بولقنافد مصطفى، عبدالرحمن تومي وآخرون حفظهم الله)، كانوا مراجع ومعالم هدى، واستمر صاحبنا في العطاء والبذل في منطقة ( سكيكدة ) بجهده وماله، فقد كان ميسور الحال فلم يبخل بما يملك بل كان قدوة في التضحية والبذل، إلى غاية سنة 1994 حيث إلتحق ب ( الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ) بتزكية من الشيخ ( محفوظ نحناح رحمه الله) متنقلا بين ( مكة المكرمة ) و ( دمشق) قضى بينهما 5 سنوات خادما لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الجزائر، فما أن إستقر حتى تحرك في فخذه آثار لغم من ألغام فرنسا المحتلة التي كانت تزرعها، فقد أصيب به في صباه سنة ( 1961) لما كان عمره 10 سنوات فقد على إثرها ساقه، فتطلب ذلك إجراء عملية جراحية قبل أربع سنوات، فَقَدَ خلالها كل رجله اليمنى من الحوض إلى القدم، فلما كانت زيارتنا اليوم له وجدناه صابرا محتسبا لا يزال على العهد لخدمة دينه ووطنه، تذكرنا معه مختلف المحطات التي عشناها معا، ثم تكلم عن علاقته بالشيخ ( أبو جرة سلطاني ) فاتصلت به وتكلما مع بعض واسترجعا مسلسل علاقاتهما، ثم ذكر بداياته مع الشيخ ( عبدالله جاب الله ) فاتصلت به أيضا وكلمه بعد عهد طويل لم يلتقيا، ثم طلب أن يدمج في العمل بالعاصمة، فاتصلت بالدكتور ( عبدالكريم دحمان ) رئيس المكتب الولائي بالعاصمة وحَوَّلْته له فاتفقا على التواصل والعمل، ثم تذكرنا معا الاخ الأستاذ ( صالح غواطي ) فاتصلنا به وتبادلنا الاشواق والذكريات.
أمس السبت قمنا بزيارة لِدرة من درر البدايات، جوهرة من جواهر التأسيس، ركيزة من ركائز العمل الدعوي، تعارفنا أواسط الثمانينات من القرن الماضي، كان أكبرنا سنا، فهو من مواليد 1951 ببلدية الزيتونة ولاية سكيكدة، عايش ثورة التحرير المباركة صبيا وقد أصابه من وحشية فرنسا ما سنأتي على ذكره في آخر المنشور، تخرج من الجامعة سنة 1975 تخصص صيدلة،في وقت كانت الصراعات الأيديولوجية على أوجها بين مختلف التوجهات ( الاسلام - التعريب - البربرية- الاشتراكية - الفرنكوفونية ) وحيث أنه من عائلة محافظة فقد كان يبحث عن الجماعة التي يحافظ من خلالها على دينه وأخلاقه فإلتحق بجماعة الشيخ (عبدالله جاب الله حفظه الله) أواسط السبعينيات من القرن الماضي، ثم بعد سنوات إلتحق بجماعة الشيخ (محفوظ نحناج رحمه الله) ليكون من القلة القليلة التي أسست العمل الدعوي والصحوة في الشرق الجزائري، واستطاع أن يستقطب، مع إخوانه، مجموعة من العاملين في الحقل الاسلامي ليشكلوا كتلة عمل في سكيكدة متجانسة من بينهم ( علي العائب، حمودة عيسى، الهاني بوزرفة رحمهم الله ) و الإخوة ( عمار لعور، سلوغة مختار، رشيد صلهاك، بولقنافد مصطفى، عبدالرحمن تومي وآخرون حفظهم الله)، كانوا مراجع ومعالم هدى، واستمر صاحبنا في العطاء والبذل في منطقة ( سكيكدة ) بجهده وماله، فقد كان ميسور الحال فلم يبخل بما يملك بل كان قدوة في التضحية والبذل، إلى غاية سنة 1994 حيث إلتحق ب ( الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ) بتزكية من الشيخ ( محفوظ نحناح رحمه الله) متنقلا بين ( مكة المكرمة ) و ( دمشق) قضى بينهما 5 سنوات خادما لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الجزائر، فما أن إستقر حتى تحرك في فخذه آثار لغم من ألغام فرنسا المحتلة التي كانت تزرعها، فقد أصيب به في صباه سنة ( 1961) لما كان عمره 10 سنوات فقد على إثرها ساقه، فتطلب ذلك إجراء عملية جراحية قبل أربع سنوات، فَقَدَ خلالها كل رجله اليمنى من الحوض إلى القدم، فلما كانت زيارتنا اليوم له وجدناه صابرا محتسبا لا يزال على العهد لخدمة دينه ووطنه، تذكرنا معه مختلف المحطات التي عشناها معا، ثم تكلم عن علاقته بالشيخ ( أبو جرة سلطاني ) فاتصلت به وتكلما مع بعض واسترجعا مسلسل علاقاتهما، ثم ذكر بداياته مع الشيخ ( عبدالله جاب الله ) فاتصلت به أيضا وكلمه بعد عهد طويل لم يلتقيا، ثم طلب أن يدمج في العمل بالعاصمة، فاتصلت بالدكتور ( عبدالكريم دحمان ) رئيس المكتب الولائي بالعاصمة وحَوَّلْته له فاتفقا على التواصل والعمل، ثم تذكرنا معا الاخ الأستاذ ( صالح غواطي ) فاتصلنا به وتبادلنا الاشواق والذكريات.
أما قصة زيارة البارحة فلقد بحثت عنه في مختلف الوسائط إلى أن وجدته في هذا الفضاء، فتواصلنا، ثم أنه في الأيام الأخيرة كان يكثر من طلب الدعاء على الخاص دون أن أعلم بحاله، فقررت صبيحة أمس السبت أن أزوره، فكلمته وعلمت أنه يقيم في ( باب الزوار ) فاتصلت بأخي ( عبدالسلام قطوش ) لنترافق، ذلك أن الآخ ( عبدالسلام) كان مسؤول الشرق الجزائري قبل أن أخلفه، فعلاقاتنا كانت قوية، وما أن ذكرت له الاخ (صالح) حتى أحسست، من وراء الهاتف، بأسارير وجهه تنبسط، فتواعدنا وذهبنا إلى باب الزوار، دون أن أخبر أخي ( صالح ) عن مرافقي الاخ ( عبدالسلام )، كان استقبالا حارا، بقي الاخ ( صالح ) ينظر إلى الاخ (عبدالسلام) وهو واضع الكمامة لبضع ثوان ثم صاح ( الاخ عبدالسلام )، لقد مر على عدم لقائهما 34 سنة، تباعدت خلالها الأجساد ولكن القلوب والأرواح لا تزال في تواصل، 3 ساعات قضيناها كأنها 3 دقائق، نظرات حب وود ووئام، كلمات عن الإسلام عن الجزائر وعن الامة عن الأبناء عن البدايات عن الآمال عن الذين سبقونا لدار الحق فترحمنا عليهم عن الأحياء الذين بدأنا معهم المشوار عن شباب الصحوة والذين إلتحقوا فيما بعد بالركب فدعونا لهم بالصلاح والتوفيق ...
أما ما بقي يلاحقني هي تلك الكلمات التي قالها أخي ( صالح ) ونحن نهم بالمغادرة، طلب منا أن نتريث، استفسرت لماذا ؟ قال وهو واقف على رجل واحدة، وفي عينيه بريق محمل بالاشعاعات النورانية ( أريد أن أجدد العهد مع الله لخدمة ديننا ووطننا) ... قلت له وأنا مشدوه لهذه الهمة وهذا الوفاء: عهدنا مع الله لن يتغير ولن يتبدل منذ الأزل نسأل الله الثبات والوفاء وتلوت قوله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ... )
صاحبنا هو الاخ الأستاذ الداعية المربي ( صالح بولغرايف) حفظه الله وحفظ زوجته الصابرة الوفية المحتسبة وأصلح أبناءه وأحفاده وامده بموفور الصحة والعافية والأمن والايمان.
د. عبدالقادر سماري


