حين يكون العرض مغريا قد لا تستطيع مقاومته!
حين يكون العرض مغريا قد لا تستطيع مقاومته!
ولكل واحد ضعفه أمام المغريات، فقبل أيام، ونظرا للانتشار الواسع للوباء، فإن بعض الاحباب طلبوا مني أن أوقف تنقلاتي، وهم مشكورون، وحقا قللت منها في الايام الاخيرة، ولكن أول أمس جاءني من أخي ( عبدالرحمن جناد ) عرضا مغريا، قال لي بان مجموعة من الاحباب ينوون زيارة ( جمعية كافل اليتيم ب بني مراد )، سألته: أي واحدة من جمعيات كافل اليتيم، قال : الجمعية القديمة الأصلية.
قلت : تقصد الجمعية التي تأسست مباشرة بعد دستور 1989
قال : نعم
قلت: تلك الجمعية مقرها في البليدة وعلى ما أذكر مقرها في ( باب دزاير ) وهي باكورة الانفتاح والتعددية.
قال : نعم والآن لها فروع في كل بلديات ولاية البليدة.
وبعد أخذ ورد إتفقنا أن تكون الزيارة بالأمس، الثلاثاء، إلتقينا صباحا في ( بابا حسن )، ثم إنتقلنا إلى ( بني مراد ) حيث المقر العملي للجمعية، كان حضورا متنوعا ( رجال أعمال، محامين، أئمة، أساتذة جامعة، رئيس بلدية ... ) ومن مختلف البلديات، معظمهم لم تكن لي بهم معرفة سابقة، أو بالأصح لا أتذكرهم، استقبلنا رئيس الجمعية، لم أكن أعرف من هو، كان واضعا ( اللثام ) هكذا أحب تسمية ما يسمونه ( الكمامة )، قدّمه الأستاذ ( عبدالرحمن ) قائلا: رئيس الجمعية السيد ( علي شعواطي ).
قال لي الرئيس بعد السلام والتحية : هل تذكر آخر لقاء جمعنا؟
قلت : لا أذكر، وفي الحقيقة الاسم عندي والصورة غائبة خاصة من وراء اللثام.
قال : آخر لقاء كان عند الاخ ( اسماعيل بويطال )
قلت : أذكر جيدا كنتما إثنين وجئتما لتعزية الاخ ( اسماعيل) في موت والده رحمه الله، ولي عليكم دَيْن .
قال : نعم، ولكن أي ديْن؟
قلت : طلبت منكما في ذلك اليوم المبيت عندي في ىسطيف فاعتذرتما و وعدتماني بالمجيء مرة أخرى وانا لا أزال أنتظر الموعد، ضحك الجميع ثم إنتقلنا إلى داخل المقر.
وكالعادة بدأنا اللقاء بالتعارف، الإسم، اللقب، البلدية، المهنة... يتخلل ذلك بعض التفاصيل عند اقتضاء الحال .
ثم تناول الكلمة رئيس الجمعية الدكتور ( علي ) مُبَسْمِلا، حامدا ومُصليا، ثم شاكرا ومرحبا، ثم استعرض تاريخ الجميعة ( الجمعية الخيرية كافل اليتيم بالبليدة ) والرجال الذين كانوا وراء تأسيسها، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، بعدها بدأ في عرض مختلف الأنشطة التي تقوم به الجمعية: الكفالة الإجتماعية، الرعاية الصحية، المرافقة النفسية، التكوين والتدريب، التعاقدات مع المستشفيات والعيادات، الرحلات والمخيمات، ثم قدم المشروع الأخير الذي جابت من خلاله الجمعية معظم ولايات الجنوب تحت شعار ( القلوب الدافئة )، بعدها كانت إضافات من بعض الحضور ومن مسؤولي الجمعية، ثم شرفوني بتقديم كلمة فرجعت إلى البدايات، واللقاءات الأولى التي عقدناها أثناء تأسيس هذه الجمعية والتي أعتبرها ( أم جمعيات كافل اليتيم في الجزائر )، كيف كانت الظروف وكيف أصبحت، ثم استعرضت مختلف التجارب على مستوى التراب الوطني والقفزات النوعية التي شهدها هذا النوع من الأنشطة مما يعبر عن كرم الشعب الجزائري وعن تضحيات رجاله ونسائه، شبابه وشيوخه، والابداعات التي يقدمونها، في شرق الوطن وغربه في شماله وجنوبه ووسطه، وضربنا لذلك أمثلة متنوعة، وثمنا عاليا هذه المجهودات التي ستنهض بالأمة، كما أكدنا على ضرورة محاربة الآفات والأمراض الاجتماعية التي تمس هذه الفئة من أبناء وبنات مجتمعنا، ودعونا إلى ضرورة التعاون والتنسيق وتبادل التجارب ... بعد ذلك قمنا بجولة حول مختلف أقسام ومشاريع الجمعية مع عروض عن الشفافية في التسيير المالي، ومتابعة ملفات المُتكَّفل بهم وصيغ التعاقدات، وقبل الانتقال إلى بلدية ( الصومعة ) كانت الكلمة السيد ( سفيان بوزكري ) رئيس بلدية ( البليدة ) الذي رحب بمثل هذه المبادرات وأعلن عن تأسيس مجلس إستشاري للخبراء والباحثين وأعيان المدينة والمجتمع المدني، كما عبر عن إستعداد المجلس الشعبي البلدي للبليدة للتعاون ومد يد المساعدة لكل الانشطة والفعاليات، وختمنا الجلسة الاولى بدعاء ووصايا من الشيخ عبدالرحيم )، ثم إنتقلنا إلى مدينة الصومعة حيث يوجد مقر ( مركز رعاية المواهب ) الذي تبرع به للجمعية أحد المحسنين، وشارك في تأثيث مرافقه عدد معتبر من أهل الفضل والخير، فهو يحتوي على أقسام للدراسة، وقاعة للمحاضرات، ومصلى، ومطبخ، وسطح مهيأ للأنشطة الرياضية، كلها مجهزة أحسن تجهيز، وباختصار فهو جوهرة من لآلئ العمل التطوعي، تخلل ذلك مأدبة غداء على شرف الحضور، وكان من بين الحضور الأخوين ( عديلة، حسن والحسين ) اللذين لهما باع طويل في معرفة أنواع الأطعمة وأفضل المطاعم على مستوى التراب الوطني فطلبنا منهما كتابة دليل عن المطاعم والمأكولات يسترشد بها المسافرون في أرجاء وطننا العزيز، حدولقد اندهشت حين علمت أنهما يعرفان ( أحمد الشواي ) في ( عين ولمان ) وأنهما زارا ( حمام أولاد تبان) وقضيا فيه ليالٍ، فطلب منهم الجميع تحضير جولة إلى هناك للتمتع والتعرف على المنطقة ... حقيقة كان الأمس يوما من أيام الله، تعارفنا على رجال همهم الوحيد بعد مرضاة الله خدمة الوطن ورعاية الشعب وتقديم الخير، لهم جميعا مني التحية العطرة والسلام الحار والدعاء الخالص : عبدالرحمن، عبدالرحيم، علي، علي، خالد، سليم، حسن، الحسين ...
د. عبدالقادر سماري





