الدكتورعبد القادر سماري

تأملاتي في ماضي الجزائر وحاضرها تقول: بأن الأقدار تريد خيرا بالجزائر وبشعبها وتُهَيِّؤُها لأداء أدوار ريادية للعقود القادمة، فقط علينا أن لا نستعجل وأن نكون عقلانيين في التعامل مع التحولات، وإليكم بعض المؤشرات في مختلف المجالات، وكل مؤشر يمكن أن يكون موضوع ندوات لساعات طوال، وهذا ملخصها:

تأملاتي في ماضي الجزائر وحاضرها تقول: بأن الأقدار تريد خيرا بالجزائر وبشعبها وتُهَيِّؤُها لأداء أدوار ريادية للعقود القادمة، فقط علينا أن لا نستعجل وأن نكون عقلانيين في التعامل مع التحولات، وإليكم بعض المؤشرات في مختلف المجالات، وكل مؤشر يمكن أن يكون موضوع ندوات لساعات طوال، وهذا ملخصها:
1- دخلت فرنسا بظلمها ووحشيتها وفعلت الأفاعيل ولكنها في الاخير خرجت وخرج معها عشرات الآلاف من السوس الذي كان ينخر جسد الجزائر ولو بقوا لكان حالنا مثل حال بعض جيراننا. ( بقي البعض ولكن مقدور عليهم بالحكمة حسن التدبير) .
2- لم يكتب القدر الانتصار للثورات الشعبية التي قامت هنا وهناك ضد فرنسا حتى تهيأت الظروف لعمل نضالي طويل وشاق جمع الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، ولو انتصر بعضها وتأخر الآخر لكنا الآن دويلات مشتتة.
3- ما حدث سنوات التسعينيات من مآسي وآلام فيه شر كثير ولكنه حمل في طياته الخير العميم، فلو تأخر حتى هذا الوقت مع ظهور وسائل التواصل ومع السياسات الجديدة للقوى العالمية في تشجيع التدمير الذاتي للدول الواعدة لأصبح حالنا مثل حال العراق وسوريا وليبيا ولكن الله سلَّم .
4- كل القراءات والإحصائيات تقول بأننا، في الجزائر، لم نستغل 10% من خيراتنا السطحية والباطنية وهذا الرصيد سيبقى للأجيال القادمة، ولو تم إستغلالها لذهبت أدراج الرياح وتركنا وراءنا الخراب.
5- نزيف كبير تشهده الجزائر في طاقاتهاةالبشرية، فعشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من الجزائريين هاجروا إلى الخارج، وقد يظهر بأن هذا شر، ولكنني أراه فيه خيرا سينفع الجزائر حين يحين الوقت، وانظروا الدعم الذي يقدمه الاستراليون والنيوزيلنديون والامريكان لبريطانيا وما هم إلا بريطانيون خرجوا منذ قرون خلت، وكما قال الشيخ محفوظ رحمه الله : ( تتصايح وتعرف أمهاتها).
6- منظومة الحكم عندنا فيها الكثير من الفراغات وبعض الاجحافات ولكنني أراها تتغير رويدا رويدا، وسيأتي الوقت الذي تكتمل فيه وتستكمل بناءها ، ربما بطيئة ولكنها تغييرات مستمرة ومتراكمة يجب أن يشارك فيها الجميع ، فقط علينا أن لا نستعجل، نستغل المتاح ونسعى لتحقيق المنشود، وبين المتاح والمنشود باع .
7- البنى التحتية لعمليات التربية والتكوين والتمهين والبحث والتأهيل جاهزة ومنتشرة في كل ربوع الوطن، فقط تحتاج إلى محرِّكات ومحفزات وديناموهات لتنطلق ...
هذه بعض تأملاتي ... وإنني أرى ذلك في عيون وألسنة وعقول وقلوب أبنائنا وبناتنا ...
لا تستعجلوا الثمرة قبل أوانها ...
ولا حرج أن لا تكون الانجازات الكبرى في زماننا ...
فلا نحسد أجيالنا المستقبلية ليكون لهم فخر التمكين والرفاهية والسؤدد ...
يكفينا فخرا أن نهيء لهم الظروف ولا نترك لهم الخراب والدمار.
د. عبدالقادر سماري