الدكتورعبد القادر سماري

مساء أمس السبت، ثلاث محطات في سيدي بلعباس، كل واحدة لها نكهتها الخاصة ولا تقدر بثمن :

مساء أمس السبت، ثلاث محطات في سيدي بلعباس، كل واحدة لها نكهتها الخاصة ولا تقدر بثمن :
1- أما المحطة الأولى فكانت عند عائلة ( ذيب ) أحد أبنائهم، أمين، صديق لإبننا، عبدالله، لما سمع بقدومنا إلى بلعباس أبى إلا أن يستضيفنا، وجدناه مع أبيه عند باب إقامتهم في إستقبالنا، إبتسامات وبشاشة وترحيب وعناق كأننا نتعارف منذ زمن بعيد، وفي الحقيقة هذه المرة الأولى التي ألتقي والده، أما في الصالون فكان عدد محترم من السادة رجال بلعباس، بعد السلام تعارفنا، منهم الدكتور الجامعي، ومنهم الصناعي ومنهم المقاول ومنهم المهتم بالشأن الاجتماعي ومنهم المتقاعد، بعض الوجوه توحي لي بأنني أعرفها ولكنني لم أتذكر أين ومتى إلتقينا، لقد خانتني الذاكرة، تعارفنا وتآلفنا وبدأ الكلام، الجميع يحمل همًّا واحدا، همُّ الجزائر التي تمتلك كل مقومات الريادة والسيادة ولكنها تأبى إلا أن تبقى تراوح مكانها، تكلمنا عن القيم والمبادئ التي جاء بها ديننا، تكلمنا عن الخيرات المتنوعة التي تزخر بها بلادنا، تكلمنا عن طاقاتنا العلمية والفكرية المعطلة والمهاجرة والمُهَجّرة، تكلمنا عن العراقيل التي نصطنعها ضد أنفسنا ... ثم ما هي إلا دقائق معدودات حتى بدأ الكرم البلعباسي يُخْرِج مكنوناته، وبدأت الاطباق تتوالى، لم توقفنا روائح وإغراءات الأنواع المقدمة بين أيدينا عن الكلام والاسترسال في توصيف أحوالنا وتقديم الحلول والمقترحات فكنا كما تقول المقولة ( الحديث والمغزل )، لخص لنا أحدهم الحديث في ثلاث نقاط :
- الثقة المهتزة بين مختلف مكونات المجتمع الشعبية منها والرسمية.
- إنعدام التواصل والحوار.
- هناك من يعمل ويشتغل ويحاول أن يبدع وينتج ولكن يوجد من يفسد ويعطل ويقيم الحواجز ...
كانت جلسة تلقائية، في تلك الأثناء رن هاتفي، نظرت إليه ولكن تادبا مع الحضور لم أرفع السماعة فقلت في نفسي : يتكلم من اتصل بي بعد قليل ، ولكن عمي علي الجالس عن يميني قال لي : أتدري من كلمك، قلت: لا أعلم سأتصل به بعد جلستنا ، قال: أنظر إلى هاتفك، نظرت فوجدت المكالمة من ( سي علي سيدي بلعباس )، قلت له مستفسرا: أنت المتصل, متى تحصلت على هاتفي؟
قال : لقد إلتقينا هنا في بلعباس قبل سنوات عند ( شيالي ) وأعطيتني رقمك... وبدأ يذكرني فتذكرت جلسة كبيرة سنة 2014 في المنطقة الصناعية حضرها عدد كبير من الخبراء والصناعيين والاقتصاديين وتقدمها بعدها بآراء ومقترحات ... ثم بدأنا نتذكر تلك الفترات، إلى أن أتيت على ذكر الشيخ ( شقرون رحمه الله ) وهو من أعلام سيدي بلعباس، فقال لي أحد الحضور : هل تعرف الشيخ شقرون ؟ قلت : عز المعرفة، وقد كانت لنا معه جلسات فهو من رجال جمعية العلماء الأولى وخريج مدرسة الحديث بتلمسان وكان هو أول رئيس المكتب الولائي للحركة المجتمع الإسلامي .
قال: وهل تذكر شيخا كان دوما معه ، قلت : بلى ولك شيء من الشبه به ( عمي جلول رحمه الله )
قال : ذاك والدي رحمه الله ... فرجعنا بذاكرتنا لتلك الأيام الخوالي مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله واخذتنا الأشواق إلى ذاك الزمان آملين أن ينعم الله علينا بزمان مثله ... رجعنا في الكلام عن الماضي فأحببت أن نتكلم عن الحاضر والمستقبل فغيرت الموضوع وطلبت من الشيخ ( أحمد الابراهيمي) أن يكلمنا عن عمل جمعية البركة وإنجازاتها في الجزائر وفلسطين وإفريقيا وآسيا، فتحدث فأسهب وأجاد عن المدارس والمستشفيات والآبار والكساء والبيوت والاعياد وإفطار رمضان ثم ألقى بالحمل على الحضور وحملهم المسؤولية، كان بعد ذلك نقاشا وآراء وختمنا جلستنا بدعاء شاف وكاف ... انتقلنا إلى الفندق وضعنا أغراضها صلينا الظهر والعصر جمع تأخير ، ثم إستقبلت الشابين ( الشريف و عثمان حفظهما الله) القائمين على تظاهرة ( شاب وفكرة ) اتفقنا على برنامج يوم (الأحد) توادعنا ثم انتقلنا إلى المحطة ثانية.
2- المحطة الثانية كانت في مقر حركة مجتمع السلم، كان رئيس المكتب والولائي ( الاستاذ نورالدين ) في انتظارنا مع مجموعة من الإخوة والاخوات، بعد السلام والتعارف، ثم في دردشة تذكرنا الزيارات السابقة ومنها ذلك المخيم الجهوي الذي كان بداية التسعينات، ثم افتتح اللقاء الاستاذ ( نور الدين ) فحمد الله وأثنى عليه وقدم عرضا مختصرا عن الولاية والأنشطة المختلفة، بعدها تناولت الكلمة مذكرا بنعمة الله علينا بالتواصل والاجتماعات وذكرنا أمرين أساسيين هما :
- الاستئناس بين الإخوان لمواصلة الطريق
- التواصي لما يتوجب علينا عمله أمام التحديات المختلفة .
بعدها تناول الكلمة الاستاذ ( الابراهيمي ) ليتطرق لمعنى الحياة في خدمة الدين والوطن مؤكدا على أهمية القضية الفلسطينية والعمل لها ... كانت جلسة خفيفة هادئة هادفة، علمنا خلالها أن الاستاذ ( صلاح ) ممثل جمعية البركة بسيدي بلعباس مريض فختمنا اللقاء وانطلقنا لعبادته في بيته.
3- المحطة الثالثة، عيادة الاستاذ ( صلاح حفظه الله ) استقبلنا أحر استقبال، بعد التحية والسلام والتحليق حول الاكراميات، بدأ يقص علينا حكاية إصابته والتي كانت في المؤسسة التربوية التي يعمل بها أستاذ، وهنا أتوقف فلا أسرد تفاصيلها المؤلمة، ولكنني أشير إلى ضرورة الاهتمام لأبنائنا التلاميذ ومرافقتهم تربويا وتعليميا، سلوكا وفكرا وأخلاقا، ولكن أهم ما كان عند أخينا ( صلاح ) هو المولودة الجديدة التي وهبه الله إياها والتي كانت آية في الحسن والجمال، نظراتها الملائكية، إنها ( علياء حفظها الله وأنبتها نباتا حسنا ) أذَّنتُ في أذنها اليمنى، وأقام الصلاة الشيخ ( الابراهيمي ) في أذنها اليسرى، تغير مجرى حديثنا فأصبح الكلام كله عن ( علياء الفاتنة) وعن الأبناء والأحفاد ... دعونا الله لأبناء المومنين وبناتهم متمنين لهم حياة سعيدة هنيىة ... توادعنا وافترقنا ورجعنا لمقر إقامتنا حيث قضينا ليلتنا... والآن نحن في إنتظار الانتقال إلى جامعة سيدي بلعباس للمشاركة في الملتقى ...
الجزائر تحتاج أبناءها : هذا ما أتمتم به الآن بيني وبين نفسي.
د. عبدالقادر سماري