هكذا أرى مجريات الأحداث العالمية، وهذه نظرتي لمتطلبات المرحلة القادمة للمنطقة الإفريقية والعالم الاسلامي وللجزائر على الخصوص، وذلك بعد أسفار ولقاءات وحوارات ومتابعات وقراءات:
هكذا أرى مجريات الأحداث العالمية، وهذه نظرتي لمتطلبات المرحلة القادمة للمنطقة الإفريقية والعالم الاسلامي وللجزائر على الخصوص، وذلك بعد أسفار ولقاءات وحوارات ومتابعات وقراءات:
- أمريكا وحلفاؤها سيسعون إلى جلب أكبر عدد ممكن من الداعمين لهم ضد روسيا، وسيستعملون الترغيب والترهيب في ذلك وخاصة مع العالم الإسلامي وإفريقيا، منطلقين من مبدأ من ليس معي فهو ضدي، مستعملين كل ما يملكون من القوى والجبروت.
- روسيا تسعى إلى تقديم نفسها بأنها المخلِّص للعالم من الهيمنة الإمبريالية الغربية وأنها تخوض حرباً ضد هيمنة القطب الأحادي الأمريكي ، وستقدم نفسها للعالم الإسلامي على الخصوص بأنها تعمل لتعدد الأقطاب محاولة في ذلك إلى جر أكبر عدد ممكن من الدول إلى صفها، متناسية كل جرائمها ومواقفها.
- الصين على الخصوص، والهند شيئا ما، ستعمد إلى الغموض في المواقف محاولة أن تستمر الأزمة ليحدث إستنزاف بين الغرب وروسيا، ثم تسعى إلى طمأنة العالم الإسلامي وإفريقيا بأنها هي البديل لتحقيق التنمية والاستقرار في المنطقتين ( إفريقيا والعالم والإسلامي)
وعليه فإنني أرى :
* أن الجزائر عليها أن تبقى ثابتة على مبدأ الحياد المبني على حق الدول في الدفاع عن أمنها القومي والاستراتيجي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان والسعي للحل السلمي والدبلوماسي للأزمات الدولية دون الاصطفاف وراء أي من القوى المتصارعة.
* على الجزائر الاهتمام أكثر بثلاث قضايا جوهرية : ( تقوية الجبهة الداخلية - ضمان الأمن الغذائي طويل المدى - ضمان الجاهزية الأمنية والعسكرية)
* على الجزائر أن تكثف تحركاتها وعلاقاتها مع أقطاب الدول الإفريقية والإسلامية شارحة لهم مواقفها المبدئية ساعية إلى تصفير الإشكالات مع المحيط الإقليمي والدولي إلا في قضية السيادة الوطنية والقضية المركزية ( وهذا الأمر يطول فيه الحديث).
* على العالم الإسلامي والدول الإفريقية أن تنتبه إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي والجيوسياسي بعد الأزمة (الروسية - الأوكرانية) لن يكون مثل ما كان قبل وأن عدم الاستعداد له سيكلف المنطقة ( الافرو - آسيوية ) فاتورة ثقيلة.
* الدوائر المجتمعية والشعبية الفاعلة في المنطقة ( الإفريقية والعالم الإسلامي) عموما والجزائر على الخصوص عليها أن تكون جد حذرة وخاصة في فترة (اللاحرب واللاسلم ) التي تكثر فيها المغالطات والتشويشات والتسريبات فتُبنى مواقف وقرارات وردود أفعال غير موضوعية وغير مدروسة العواقب.
* هذه المرحلة وما بعدها يمكن أن تكون نقطة تحول إيجابي في المسار التاريخي لإفريقيا والعالم الإسلامي كما كان بعد الحرب العالمية الثانية التي مهدت لحركات التحرر والاستقلال لكثير من الدول، هذا إذا تم إستغلالها عقلانيا وعلى بصيرة.
ولله الامر من قبل ومن بعد ...
د. عبدالقادر سماري