يوم أمس، الأحد، كان أيضا ثريا بالزيارات واللقاءات والجلسات ، أخذا وعطاء، في ثلاث ولايات من ولايات قطرنا الحبيب:
يوم أمس، الأحد، كان أيضا ثريا بالزيارات واللقاءات والجلسات ، أخذا وعطاء، في ثلاث ولايات من ولايات قطرنا الحبيب:
1- صباحا، في بلعباس، مع السيد الوالي، ومدير جامعة ( الجلالي اليابس رحمه الله) وعمداء الكليات والأساتذة والطلبة ورجال الأعمال والمدير العام ل ( شاب فكرة )، طفنا بأروقة معرض الشباب المبدع صاحب المشاريع، من ذكور وإناث، الذين قدموا لنا نماذج رائعة في المقاولاتية والمشاريع المصغرة في: الميكانيكا، الصيدلة، الفلاحة، الديكور، البيئة ... وأنا أستمع إلى شروحاتهم وطموحاتهم وآمالهم، أُبادلهم الابتسامات، أتفاعل معهم معلقا أو مستفسرا، مفتخرا بهم، كنت أردد في نفسي: حرام أن يوجد في مجتمعنا أناس يبعثون اليأس والقنوط سواء بالقرارات الخاطئة أو العراقيل المحبطة أو التصريحات المتشائمة، على هؤلاء أن يستفيقوا فإن بالجزائر شباب واعد طموح يحتاج التشجيع ورفع الهمم ... حقا كان معرضا باعثا الأمل محيي الهمم.
2- إنتقلنا بعدها إلى قاعة المحاضرات، إستمعنا لآيات بينات من سورة ( الاسراء ) ألقت في القلوب طمأنينة بآداء رائع، لحن رخيم، مخارج الحروف متقنة، أحكامُ مدٍّ وادغامٍ وإخفاءٍ وقلقلةٍ وإقلابٍ مُحْكمة ، ثم النشيد الوطني الذي هز النفوس واعاد الذاكرة الأمجاد، أما التقديم فحدث ولا حرج من شاب متمكن من اللغة العربية، إستدلالات واستشهادات من مختلف صنوف الأدب، ثم إستمعنا لكلمات الترحيب والافتتاح من مدير الجامعة ورئيس الجمعية وتقدم السيد الوالي بكلمته معلنا عن إفتتاح التظاهرة، بعدها كانت المحاضرة التأطيرية التي طُلب مني إعدادها وتقديمها للحضور والموسومة ب ( دور الابداع والمشاريع المصغرة في التنمية المحلية والاقلاع الاقتصادي في الجزائر ) ثم تقدم بعض الأساتذة بتقديم مداخلاتهم تتمحور كلها حول ( المقاولاتية، الابداع، ومناخ الاستثمار ) وأنهينا الجلسة الصباحية بعرض فيديو لمشاريع إستثمارية ناجحة لشباب ... كم أعجبتني آخر كلمة لأحد الشباب بعد أن قدم عرض مشروعه ومنتوجاته، توجه إلى الطلبة وقال ما معناه : كنت طالبا مثلكم لم يكن لي أي شيء أملكه، نعم عانيت وسهرت الليالي ونمت في الحافلات وجعت و ( تمرمدت) ولكن توكلي على الله وإصراري ومثابرتي أوصاني إلى ما ترون، وكلكم يمكن أن يكون أفضل مني ... ودعنا القائمين على التظاهرة وانطلقنا عائدين ...
3- لم يكن لنا أي شغل في وهران ولكن أردنا أن نزور بعض الاحباب والمشايخ، تزاحمت الاسماء في أذهاننا، والوقت ليس في صالحنا، علينا أن نرجع العاصمة فقلنا ( ما لا يدرك كله لا يترك جله)، واكيد أن أحبابنا سيجدون لنا الأعذار إن لم نزرهم، وستكون لنا جولات أخرى بإذن الله ، سمعنا أن بعضهم مريض فقلنا هؤلاء لهم الأولوية، فتواعدنا مع الاستاذ ( عمار ) رئيس المكتب الولائي ليحدد لنا مواعيد مع بعضهم، فكان الموعد الاول عند الشيخ ( عبدالقادر عكاني حفظه الله ) في بيته، ثم الاستاذ ( عبدالعزيز سجراري حفظه الله ) في مقر ( جمعية البركة ) ثم الشيخ ( مصطفى غلام حفظه ) في بيته، كانت جلسات إيمانية روحية جددنا فيها العهود، تذكرنا البدايات الأولى للقاءاتنا أواخر ثمانينات القرن الماضي، حيث أن أول عمل كبير جمعنا جميعا كان في عهد السرية زمان الحزب الواحد في مخيم عقدناه سنة 1989 في (دواودة البحري) حضره جمع غفير من مختلف أرجاء الوطن، كما حضره مجموعة من الأساتذة والدعاة، تذكرنا حتى عناوين المحاضرات وبعض اللطائف والنكت ، بعد الذكريات تكلمنا عن واقع بلدنا وعن أحوال الأمة وعن المفارقات التي نعيشها وعن الآمال المعقودة لتوريث القيم والمبادئ التي جمعتنا ، إغتنم الإخوة أعضاء المكتب الولائي لوهران فرصة الزيارة فقدموا للشيخين ( غلام و عكاني ) تكريمات وشهادات تعبيرا عن الوفاء لهما بما قدما من مجهودات للدين والوطن وللأجيال، كانت الزيارة منحة من الله تزودنا منها لما تبقى من حياتنا، سائلين الله حسن الخاتمة... حقا : زيارة الإخوان تزيل الاحزان وتقوي الجنان .
- خرجنا من وهران متجهين نحو العاصمة، إتصل الشيخ ( أحمد الابراهيمي ) بالإخوة في ( واد رهيو ) ، وجدناهم في إنتظارنا، بعد العَشاء، ثم المغرب والعِشاء جمعا وقصرا، كانت الجلسة المنتظرة والعادية لتقوية معاني الأخوة والود والتواصل، ولكن اللقاء في مجمله كان عن ( الأراضي المباركة، فلسطين، الأقصى، حارة المغاربة) عن الصراع الدائر هناك، عن البذل والعطاء، عن وعد الله الذي لن يخلفه، عن دور الجزائر وشعب الجزائر في الملاحم القادمة والتي ربما تكون قريبا ... تقدم لنا الوقت، قارب منتصف الليل، فكان الدعاء والتأمين، دعاء جامع للإسلام والمسلمين، للجزائر والجزائريين، لأمواتنا بالرحمة والمغفرة ولمرضانا بالشفاء ولشبابنا بالصلاح ولحكامنا بالرشاد ولنا جميعا أن نوافي رمضان ونكون من المقبولين وننال حسن الخاتمة ... ثم انطلقنا نحو العاصمة لمثلها وقد مر من الليل ثلثيه ...
د. عبدالقادر سماري










