الدكتورعبد القادر سماري

بعد غياب اضطراري لمدة 10 أيام ها نحن نعود والعود أحمد، نعود بهذه السانحة عن عمر بن عبدالعزيز وسليمان بن عبدالملك، لعلها تفيد القائمين على شؤون المسلمين :

بعد غياب اضطراري لمدة 10 أيام ها نحن نعود والعود أحمد، نعود بهذه السانحة عن عمر بن عبدالعزيز وسليمان بن عبدالملك، لعلها تفيد القائمين على شؤون المسلمين :
السر في حقيقة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:
كل المسلمين، بل وغيرهم، يتكلم عن صلاح (عمر بن عبدالعزيز ) وعدله وحسن سياسته لدولته والخير الذي عمّ البلاد في خلافته وانتشار العلم والزهد والفضائل بين أفراد رعيته ، ومما لا شك فيه أنه، رضي الله عنه، كان له فضل كبير في كل ذلك، وكان لحسن تربيته ومصاحبته لأهل العلم والفضل من أخواله من آل عمر بن الخطاب أثرها... ولكننا نغفل عن سر كبير وراء ذلك، والمتمثل في تلك اللحظة الحاسمة قُبَيْل توليه الخلافة حين جلس الخليفة الأموي ( سليمان بن عبدالملك) بينه وبين نفسه، وهو يتدبر أحوال المسلمين، وقد رأى أن أجله قد حان، وأنه قريبا سيلاقي ربه، ولا بد له أن يستخلف أحدا من بعده على أمور الأمة، وكان من عادة خلفاء بني أمية أن يوصوا بالخلافة إما لأبنائهم أو لأشقائهم أو إخوانهم غير الأشقاء، وكان عنده من الأبناء الذكور 19 منهم ( يزيد، العباس، عبدالعزيز، الابرش، إبراهيم ... )، ومن الإخوة الأشقاء وغير الأشقاء 7 منهم ( هشام، مسلمة، يزيد، محمد ... ) وكل هؤلاء كان مرشحا ليكون خليفة لسليمان بن عبدالملك، وبعضهم كان من قادة الجيوش وفتح كثيرا من الولايات، لقد استشعر الرجل المسؤولية الملقاة على عاتقه وبدأت تترأى له البدائل والاحتمالات، وأعتقدُ أنه، في تلك الأثناء، وصل إلى حالة صفاء روحي وارتقاء إيماني وصدق توجه، فنادى كاتبه وقال قولته المشهورة:
( لَأعْقِدَنّ عُقْدَة ليس للشَّيطان فيها نصيب ) .
ثم قال لكاتبه أكتب، هذه وصيتي: (( الخليفة من بعدي : عمر بن عبدالعزيز ))، ثم نادى في وجهاء بني أمية وهو على فراش المرض الذي توفي فيه وأبلغهم بوصيته، ولقد احتار القوم كيف يترك سليمان أبناءه وإخوته ويوصي لولاية العهد من بعده لابن عمه، ذلك أن سليمان هو: ( بن عبدالملك بن مروان بن الحكم ) و عمر هو ( بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم )، ولم يحدث هذا أبدا من قبل، ولكن كان لا بد للقرار أن يُنفذ، وذلك ما كان، فلما جاء يوم البيعة إشترط عمر بن عبدالعزيز على القوم ثلاثة شروطٍ للولاية وهي:
* أن يعمل بالحق والعدل بين النّاس، وأن لا يظلم أحداً.
*أن لا يأخذ من بيت مال المُسلمين ويعطي إلا من كان له حق.
*أن يُسمح له بالحج في أول سنةٍ من تولّيه الخلافة.
فوافق القوم على هذه الشروط، فكان خليفة المسلمين لمدة سنتين وخمسة أشهر حقق فيها الكثير مما أهله لأن يسمى خامس الخلفاء الراشدين ... كل ذلك بنية صادقة وعقد خالص لله من سليمان بن عبدالملك ... فهذا أثر النية الصادقة والإخلاص في العمل.
د. عبدالقادر سماري