الدكتورعبد القادر سماري

أمرٌ من أوامر الله، جاء في كتاب الله 14 مرة بصيغ مختلفة، بعضها بصيغة الأمر المباشر، وبعضها بصيغة سؤال الاستنكار، وبعضها للتحبيب، ولقد جاء مطلقا غير مقيد، عاما غير خاص، لعموم المسلمين وخاصتهم، بل وللناس جميعا، وفِعل الأمر من الله للمومنين يفيد الوجوب ... إنه الأمر بالسير في الأرض واستكشافها والاطلاع على أحوالها، فلقد ورد هذا الامر في كتاب الله بعدة صيغ:

أمرٌ من أوامر الله، جاء في كتاب الله 14 مرة بصيغ مختلفة، بعضها بصيغة الأمر المباشر، وبعضها بصيغة سؤال الاستنكار، وبعضها للتحبيب، ولقد جاء مطلقا غير مقيد، عاما غير خاص، لعموم المسلمين وخاصتهم، بل وللناس جميعا، وفِعل الأمر من الله للمومنين يفيد الوجوب ... إنه الأمر بالسير في الأرض واستكشافها والاطلاع على أحوالها، فلقد ورد هذا الامر في كتاب الله بعدة صيغ:
- سيروا في الأرض
- أَوَلَم يسيروا في الأرض
- أفَلَم يسيروا
- امشوا في مناكبها وكلوا من رزقه.
إنقاد لهذا الأمر المسلمون الأوائل فنفذوه فاستفادوا منه كثيرا وأفادوا البشر في مشارق الأرض ومغاربها، ثم إنتبه إليه غيرهم (البرتغاليون والاسبان ثم الانكليز والفرنسيون ثم الامريكان والروس والآن الصينيون ) فحكموا العالم بل وطوقوا العالم كله، أما نحن المسلمون فضيعناه وسمحنا فيه وزهدنا فيه، إنكفأنا على أنفسنا فجهلنا وغاب عنا ما يحدث حولنا ، فقد تجد العالم والباحث والإمام والسياسي والمحامي لا يعرف إلا حيَّه ولم يخرج أبدا من قريته وولايته ولم يطَّلع على شؤون شعبه ولم ير تضاريس بلده ولا يعرف عن الكون الفسيح شيئا ... ثم يحاول أن يجد لنفسه أعذارا كلها واهية ( المصروف، الاولاد، العمل ... ) فلو تفقد القرى المجاورة مرة في الشهر ثم زاد خطوة فخرج إلى أطراف ولايته ثم تشجع فتنقل إلى شرق أو غرب أو جنوب أو وسط بلده ثم حزم أمره فاقتصد وغامر وخرج من بلده سياحة أو طلبا للرزق أو دعوة ... ثم نشر كل ذلك بين أهله وأقاربه ومحيطه ليصبح ثقافة أمة، فنرجع لأمر الله القاضي والآمر بالسير والسفر ... ولقد نَبَّه علماء الأمة لهذا الأمر قديما فقالوا :
- سافر ففي الاسفار خمس فوائد ...
- سافر تجد عوضا عمن تفارقه ...
- سأضرب في كول البلاد وعرضها ...
فهل نحن عائدون ومُلَبُّون هذا الأمر فتلبشرية في إنتظارنا ...
د. عبدالقادر سماري