الدكتورعبد القادر سماري

بالأمس كنا في ضيافة الآخ الفاضل ( يوسف أحمناش المشَّدالي ) بعاصمة الصناعات البترولية والقرانيت الاسكتلندية:

بالأمس كنا في ضيافة الآخ الفاضل ( يوسف أحمناش المشَّدالي ) بعاصمة الصناعات البترولية والقرانيت الاسكتلندية:
أنهينا زيارتنا مع أحبابنا في Glasgow أخذنا عنهم الكثير من العلم والمعارف في التسيير والتخطيط وإعداد المشاريع، وقضينا ليلتنا متنقلين بين مساجدها، وبالأمس صباحا، قررنا الانتقال من وسط سكوتلندا إلى شرقها، إلى مدينة Aberdeen، الواقعة على ضفاف شواطيء بحر الشمال، وهي مدينة ساحرة بجمال شواطئها ومروجها وحدائقها وبناياتها الفخمة المبنية بالغرانيت، فبالإضافة أنها عاصمة الصناعات البترولية وتوجد في عرض بحر الشمال منصات استخراج الغاز والبترول وكذلك مولدات الكهرباء من طاقة الرياح فهي أيضا عاصمة الغرانيت الاسكتلندي الذي تمتاز به، ذكّرني غرانيتها بما تزخر به الجزائر من أنواع الرخام والجرانيت فعندنا أكثر من 200 نوع مايزال لم يستغل بعد وإن شاء الله سيكون من الثروات المستقبلية للأجيال القادمة، وصلنا Aberdeen بعد منتصف النهار، كان في إستقبالنا الآخ ( يوسف المشَّدالي ) مع أولاده، وللرجل قصة وحكايات تروى، فهو سليل عائلة شريفة من بلدية ( مشدالة ) بولاية ( البويرة ) أبوه وجده وأعمامه مجاهدون من الاوائل، ولد بالحراش وتابع دراسته بجامعة البليدة تخصص ( الكترونيات ) ثم خرج في طلب العلم بوسائله الخاصة سنة 1994 ليستقر بعد ذلك في قطر في إحدى الشركات البترولية حيث قضى بها أكثر من 15 سنة وبها تعرف على الأستاذين المرافقين لي في هذه الزيارة ( هشام وعبدالعلي )، ثم تطلبه شركة بترولية بريطانية ليستقر منذ 8 سنوات في Aberdeen ويعمق أبحاثه ودراسته في ( الذكاء الاصطناعي والبرمجيات ) ومنذ سنة بدأ في تأسيس شركته الخاصة في ( مرافقة الشركات البترولية في تحسين أدائها)، التي نتمنى لها وله النجاح والتوفيق، توارث أبناءه النجاح، ف :
إبنه ياسين متخصص في الذكاء الاصطناعي أيضا وهو لاعب كرة Rugby في فريق Aberdeen
والثاني يونس تخصص هندسة كيميائية ولاعب كرة قدم في فريق المدينة ،
والثالث يعقوب في المرحلة الثانوية ولاعب ماهر أيضا في فريق المدينة ...
جلستنا في بيته كان عليها الطابع الجزائري بامتياز من مأكولات وحلويات وشاي وعسل البويرة، كلمنا عن الجالية الجزائرية في Aberdeen عدد جد معتبر، معظمهم في مجال البترول والغاز والبعض في مجال الخدمات، ثم تركز كلامنا عن ( الاسلام والجزائر )، الاسلام الذي نرى إمتداده وانتشاره في كل مكان، الاسلام الذي يتطلب من أبنائه أن يكونوا في مستوى رؤاه ومقاصده، الاسلام الذي سيكون ملجأ ومنجأ هذه البشرية اليائسة رغم ما عندها من رفاهية وبذخ العيش، الاسلام الذي يعيد للإنسان حقيقة وجوده ومنه حياته ... ثم الجزائر التي تمتلك كل مقومات العزة والكرامة التي في الإمكان توفيرها لكل أبنائها ولكنها بقيت كلمات فقط لسوء التسيير وقلة العلم وفقدان الثقة و( التبوجيد )، الجزائر التي تعيش في قلوب ووجدان وأرواح ومشاعر أبنائها الذين رغم ما وفرت لهم البلدان الأخرى فإنهم ينتظرون يوما يكون عطاؤهم لبلدهم لشعبهم، الجزائر التي أبناؤها بالآلاف بل بالملايين يشاركون في ازدهار بلدان أخرى وبلدهم أحوج إليهم ... ذهبنا بعيدا في وصف الحال وتحليل المعطيات ليأتي السؤال الذي واجهني حيثما حللت والسؤال هو : هل فيه أمل يا دكتور؟
ليكون جوابي : نعم فيه أمل، الأمل في الله أولا، والأمل في أمثالكم المتواجدون في الجزائر وخارجها وقلوبهم تنبض بحبها والسعي للإرتقاء بها، والأمل في التحولات التي تأتي عن طريق العلم والعمل والإبداع والإتقان وقد أصبح لكثير من أبنائنا نصيب كبير منها، والأمل في التمسك بديننا وعقائدنا وترسيخ روح وفن صناعة الحياة لدى أبنائنا ... وبعد هذا الكلام الطويل الممزوج بشيء من المرارة والانقباض لحالنا والكثير من الحلاوة والانشراح والأمل لما يتوفر لدينا ... بعد هذا بدأنا نستعرض معارفنا المشتركة وبدأنا في ربط الإتصالات وكم كانت سعادة وفرح الآخ ( يوسف ) حين ربطنا له الاتصال بالاخ الاستاذ ( سعودي عبدالنور ) أحد رجال البويرة الأفاضل فتواصلا وتعارفا واسترجعا معا أواصر القرابة التي تجمع العائلتين و كنا سببا في ذلك، ثم ربطنا الاتصال بالاستاذ الدكتور ( علي ) من Glasgow فلهما نفس التخصص ونفس الاهتمامات فتعارفا تواعدنا خيرا، ثم بالاستاذ الدكتور ( أمين ) الذي كان معهم في قطر ... حقيقة كانت جلسة على عنها الدكتور ( عبد العالي )
"" جلسة كلها عسل كأنها روضة من رياض الجنة "" ، ثم خرجنا لنتجول في بعض أرجاء المدينة ونزور المركز الإسلامي بها ... ثم قفلنا راجعين .. فأمام الأخوين ( هشام و عبد العلي) أكثر من عشر ساعات في الطريق السريع ...
د. عبدالقادر سماري