الدكتورعبد القادر سماري

ومضة وفاء وإعتذار حين غُيِّب الوفاء:

ومضة وفاء وإعتذار حين غُيِّب الوفاء:
معذرة أخي (بشير) على الجفاء الذي أصابنا !
معذرة أخي (بشير) عن الهجران الذي وقعنا فيه!
أعتذر لك أخي ( بشير ) بإسمي الشخصي وبإسم كل عضو من أعضاء حركة المجتمع الإسلامي ( حركة مجتمع السلم) التي كنتَ أحد مهندسي قوانينها ولوائحها وأحد رجالها الشرفاء ، نظيفي اليد واللسان.
أعتذر لك أخي ( بشير ) بإسم كل جزائري يعيش الآن في أمن وسلام وقد كانت لك لمستك مع الشرفاء من هذا الوطن لإخراج الجزائر من مأساة التسعينيات ليعيش الوطن وأبناءه في سلم وأمن وأمان.
بل وأعتذر لك وللأموات الذين لحقتهم من أبناء هذا الوطن والذين كانوا خداما لدينهم ووطنهم ثم انسحبوا في صمت ليعيشوا حياة بسيطة ويلتحقوا ببارئهم في هدوء .
أعتذر لك وقد غادرتنا في صمت، فلم نتابع أخبارك ، ولم نعطك حقك، أعتذر لك وقد رحلت عنا دون أن نسمع برحيلك إلى دار البرزخ تنتظر النفخة لتحشر إلى رحمة الله الذي نسأله لقاء في الفردوس الأعلى إن شاء الله.
أخي (بشير) لستُ أدري، إذا كانت روحك تقرأ كلماتي هذه وتطلع على أحوالنا، حسب مذهب الشيخ البوطي رحمه الله، ( الأكيد أن الموتى يسمعون كلام الأحياء). فإن كان ذلك فأكيد ستفرح بما نزفه إليك من دعوات ونبتهل إلى الله أن يغفر لنا ولك وأن يرحمك ويحشرك في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
الآخ، الأستاذ، القانوني، الوزير ( بشير عمرات رحمه الله ) من مواليد بلدية ( القنطرة ولاية بسكرة) إلتحق بالحركة مع بداياتها، لم يلتحق بها طامعا ولا خائفا، لم تكن الحركة في ذلك الوقت تملك شيئا من متاع الدنيا لتستهويه به، كانت تملك ( فقط ) شيئين: شبابا متحفزين للتضحية من أجل التمكين لدين الله. ومشروعا وطنيا إيمانيا حضاريا تريد أن تحيي به الأمة وتعيد لها أمجادها فانجذب للمشروع ولحامليه، إلتحق بالحركة ثقةً وحبًّا في مؤسسها وفي المجموعة العاملة للمشروع، والكثير من أبناء الحركة، بل وقياداتها، لم يكن يعرف عنه شيئا لطبيعة المرحلة، أما هو فلقد كان في ذلك الوقت إطارا ساميا في الدولة، لقد كان أمينا عاما للمجلس الشعبي الوطني وفاعلا سياسيا وإداريا محنكا، إلتحق بالحركة وساهم مع إخوانه في وضع ( قانونها الأساسي ) حين لم نكن نحن أبناء ( المسجد والحلقات) لم نكن نعرف شيئا عن القانون واللوائح، واستمر يقدم للحركة ولرئيسها ولأعضاء المكتب الذين يثق فيهم مشورته ويربط العلاقات في سرية وكتمان إلى أن كانت إنتخابات 1997 فساهم في وضع البرنامج الانتخابي للحركة وبعدها تم إقتراحه من طرف قيادة الحركة ليكون ممثلا لها في حكومة ( إسماعيل حمداني ) فتم تعيينه ( كاتب دولة لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية مكلفا بالبيئة) فكان له ولإخوانه أعضاء الحكومة الأثر الطيب والسمعة الحسنة، وكان داعما لممثلي الحركة في البرلمان لعهدة ( 1997 - 2002) وبعد إنتهاء مهامه بالحكومة بقي وفيا للحركة بتقديم الرأي والمشورة لرئيس الحركة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله وبعض أعضاء المكتب القريبين منه، ثم بعد وفاة الشيخ محفوظ رحمه الله رافق رئيس الحركة الشيخ أبوجرة في الكثير من خرجاته ولقاءاته، ثم غاب عن الأنظار لأسباب لا أعرفها..!! ولعل أهم سبب هو طبيعة شخصيته حيث أنه لم يكن يحب الظهور ولا تصدر المجالس ولم يكن يتطفل أو يسعى لشيء لم يُدع له، ولذلك لا تجده في أمر إلا إذا كلف به، ولهذا لا يعرفه الكثير من أبناء الحركة ... لقد كان رحمه الله رجل دعوة ودولة اصطبغ بمنهج الحركة فكرا وسلوكا خادما للدين والوطن والشعب.
والآن ها هو يغادر إلى دار كلنا إليها سائرون، فلقد وافته المنية بالأمس، الثلاثاء صباحا، في بيته، ب ( بابا حسن بالعاصمة) اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وآت أهله وأحبابه صبرا جميلا.
أكتب هذه الكلمات في هذا الفضاء عن هذا الرجل عن الآخ الاستاذ الوزير ( البشير عمرات رحمه الله) ليعلم أبناء الحركة كيف وصل بنا الحال إلى هذا المستوى من النكران، فكم نحن مفرطون في رجالنا!
وكم نحن غافلون عن قاماتنا !
وكم من رجالنا ونسائنا من نسيناه أو تناسيناه ... ولكن الحمد لله فإن الله لا ينسى ... فهل نعتبر ونصحح سلوكاتنا قبل فوات الأوان ... فاللهم عفوك ولطفك وتوفيقك...رحمك الله يا أخي بشير...
د. عبد القادر سماري