أفضل صور الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
أفضل صور الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ،
العالم الاسلامي يتهيأ للاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، و الأمة الإسلامية ، في أقطارها كلها، تمر بظروف حرجة ، و لعل الكثير يتساءل : ما هي أفضل المظاهر لإحياء هذه الذكرى في هذه الظروف ؟ فأردت أن أشارك إخواني بهذه الخاطرة عسى أن تنفعنا في ديننا و دنيانا ، فأقول و بالله التوفيق :
إن الاحتفاء به صلى الله عليه و سلم يجب أن ينطلق من قاعدة أساسية و هي : أننا مطالبون بالاقتداء به و التمسك بهديه و إتباع سبيله :
• الاقتداء به : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
• التمسك بهديه : تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي
• إتباع سبيله : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا
على أن يطال هذا الاقتداء و التمسك و الإتباع مكونات الأمة كلها و هي :
الفرد ـ الأسرة ـ المجتمع ـ الحكومات .
1ـ الفرد ،الإنسان ،سواء كان ذكرا أو أنثى ، كبيرا أو صغيرا ، عالما أو متعلما ، مسؤولا أو غير مسؤول ، عليه أن يجعل من هذه المناسبة ، مثل غيرها من أيام الله و المناسبات ، محطة يزن فيها قربه أو بعده من النموذج الكامل ،صلى الله عليه و سلم ، ليفلح في الدنيا و الآخرة ، و يتمكن من خدمة دينه و نفع أهله و وطنه و إقامة الشهادة على الناس ، من خلال مقومات الشخصية المتزنة التي كان عليها صلى الله عليه و سلم ، فيراجع نفسه و يقومها في :
• سلامة عقيدته: في الله و ملائكته- في اليوم الأخر – في قضاء الله و قدره – في رسل الله و كتبه .
• صحة عبادته : في الشعائر(صلاة – صيام- زكاة – حج ) ـ في المعاملات ـ في البيوع – في الفرائض(المواريث)...
• متانة خلقه : مع الوالدين و الاجداد – مع الزوج(ة) و الأولاد – مع المشايخ و العلماء – مع الأهل و الأقارب – مع الجيران – مع الأصحاب – مع الشركاء (إن كانت هناك تجارة أو عمل مشترك) – مع المسئولين عليه و المسئول عليهم ...
• سعة علمه و ثقافة فكره: في المعلوم من الدين بالضرورة – في أصول الدين و مقاصد الشرع – في تخصصه شرعيا أو تقنيا - في تاريخ بلده و جغرافيتها – في أصول قبيلته و نسب عشيرته - في فنون العصر و العلوم الحديثة – في تاريخ الأمم و تطور الشعوب – في العملية التربوية و فنون التبليغ – في آداب الاختلاف و قواعد الحوار- فيما يحتاجه لعمله ...
• تنظيم شؤونه : في أهدافه و غاياته - في وثائقه و أوراقه – في بيته – في أسفاره – في وقته – في ماله و ممتلكاته – في برامجه اليومية و الاسبوعية و الشهرية و السنوية – في عطله – في مواعيده ...
• إتقانه لعمله : من حيث اختيار طبيعة العمل وأهدافه – من حيث الإلمام بمستلزمات العمل – من حيث جودة المنتوج أو الخدمة - من حيث الإيفاء بمواعيد التسليم ...
• جهاده لنفسه : الالتزام بالطاعات – تزكية النفس بالأوراد – الابتعاد عن المناكر و الموبقات – سلامة القلب من الأمراض( الحسد ، العجب ، الكبر ،الظلم ، المكر، الكذب ...) ...
• صحة بدنه و قوة جسمه : فيحرص على مواعيد الفحوص و التحاليل – نظام غذائي متوازن – رياضة منتظمة – الابتعاد عن التوتر و القلق...
• نفعه لغيره : العالم ينفع الجاهل بتعليمه – الغني ينفع الفقير بإعالته – القوي ينفع الضعيف بإعانته ...
أرأيتم لو أن الواحد منا اشتغل بنفسه ، على النحو الذي سبق ،أكان له وقت في مراقبة غيره و تصنيفهم ، ألا يكون ذلك خير احتفال بمولده صلى الله عليه و سلم ،ألا يكون ذلك أفضل عمل يقوم به داخل حزبه و جماعته ، ألا يكون ذلك أول أسباب لمّ شمل الامة و وحدة صفها، ألا يكون ذلك خير هدية للأمة و الأهل والوطن.
2- الأسرة و العائلة : احتفاء الأمة الإسلامية برسولها صلى الله عليه و سلم يجب أن يظهر، بعد الأفراد ، في الأسرة إذ أنها هي اللبنة المحورية و الخلية الأساسية ، فبقدر تمسكها و إتباعها لتعاليمه ، بقدر ما تكون الأمة بخير و على هدى ، فليكن احتفالنا بمولده صلى الله عليه و سلم في أسرنا من خلال:
• الحب و الود و الرحمة
• حسن العشرة و إخلاص الوفاء
• الاجتماع على القرآن و الذكر و مدارسة السير
• كتم الأسرار و التغافل عن الأخطاء
• كظم الغيظ و العفو عن الزلات
• الرفق في النصيحة
• متابعة الأولاد بالتربية الحسنة و التوجيه السليم
• الاقتصاد في المعيشة دون تبذير و لا تقتير
• التعاون في الخدمة
• صلة الأرحام
فلو أن أسرنا و عائلاتنا اغتنمت الأعياد و المناسبات و قامت بمثل ما ذكرنا أعلاه و غيرها من التوجيهات لهيأت لأبنائنا خير المحاضن و أفضل المراجع و أعدت الأجيال للرّيّادة، و لكان ذلك خير احتفاء و احتفال بسيد الخلق و رسول الحق .
3- المجتمع و مؤسساته : نقصد بها مؤسسات المجتمع غير الحكومية و التي يعبر عنها بالمجتمع المدني أو المنظمات الأهلية من جمعيات و نوادي و أحزاب و تنظيمات ، و هي منبت الطاقات الحية في المجتمع و مكان توظيفها و هي معيار الانتماء و الالتزام لعموم المواطنين و ما يؤمنون به ، فهذه مطالبة بأن تعبر بصدق عن الأعياد و المناسبات الخاصة برموزها و مرجعياتها و على رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، و لعل أفضل صور الاحتفال التي يمكن أن تقوم بها هذه المؤسسات هي :
• تكريم ذوي الأخلاق الفاضلة على مستوى الأحياء و القرى و المدن (و إنك لعلى خلق عظيم)
• تكريم حفّاظ القرآن و السيرة النبوية و الاحاديث الشريفة
• إقامة دورات تكوين و مجالس علم في كل حي و قرية و مدينة حول سيرته صلى الله عليه و سلم و أخلاقه و دعوته و جهاده.
• محاربة الأمراض و الآفات الاجتماعية التي تنخر جسد المجتمع
• تكثيف عمليات التكافل و التضامن و خاصة مع اليتامى و ذوي الحاجات و الاحتياجات و المعوزين
• إقامة الملتقيات و المعارض للتعريف بدعوته صلى الله عليه و سلم و رسالته
• إصلاح ذات البين بين الأفراد و الأسر و العشائر و القبائل
• إقامة الدورات و التدريبات الخاصة بتأهيل المقبلين على الزواج من شباب و شابات
• إقامة دورات تدريبية للمتخرجين المقبلين على الوظائف و الأعمال العامة لحسن القيام بمهامهم و المسؤوليات التي تنتظرهم
• إقامة دورات و تدريبات حول العمل الاجتماعي و الثقافي و الخيري
لو أن مؤسسات مجتمعاتنا اغتنمت فرص الأعياد و المواسم الدينية و الأعياد الوطنية لتجدد أدوارها في تنمية روح الانتماء و روح المواطنة لدى أبناء المجتمع لكنا بحق ورثة النبي الأمين صلى الله عليه و سلم و لما أصابتنا أمراض الانقسامات و الانشقاقات ، و لهيأنا للامة من يقودها .
4- الحكومات والقطاعات الرسمية : إن الحكومات و قطاعاتها الرسمية ليست ملكا لشخص أو مجموعة أو فئة ، بل هي للأمة و المجتمع بكل مكوناته ، و في بلد يدين أهله بالإسلام فهي مطالبة أن ترفع عاليا مقام رموزه و مرجعياته ، و على رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، ليس بالقضايا الشكلية و الاحتفالات الظاهرية فقط بل بما يكرس حقيقة الانتماء و يجسد إخلاص الولاء و يعبر عن صدق الحب و الإتباع ، و لذلك فإن أفضل صور الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على المستوى الحكومي و الرسمي هو أن يكون محطة من أجل :
• النظر في التشريعات لتكون مطابقة لهديه صلى الله عليه و سلم
• متابعة المسؤولين لتأدية حق الله و حقوق العباد و تطبيق القانون
• السهر على أن تقوم القطاعات المختلفة ( الصحة – التعليم – النقل – السكن – الفلاحة - ...) بواجبها تجاه الوطن و المواطن
• محاربة كل مظاهر المحسوبية و الرشوة و الأمراض الاجتماعية
• العمل على حفظ : النفس و الدين و المال و العقل والنسل
• تحقيق العدل و صون الحريات
• تمكين الأفراد و الأسر و المجتمع لأداء أدوارها
• درء المفاسد و جلب المصالح
• الدعوة إلى هديه صلى الله عليه و سلم و الدين الذي جاء به
• النظر في علاقاتها مع غيرها لتكون على أساس العز الذي جاءنا به
فلو أن حكوماتنا اغتنمت مناسبة المولد النبوي الشريف و غيره من المواسم و الأعياد لتجعل منها محطة لتحقيق ما ذكرنا أعلاه و غيرها من أسباب التمكين لهوية الأمة و قيمها و مبادئها ... لأصبحنا قادة الدنيا و سادتها...
هذه بعض الأمور التي قد تنفعنا في أداء حق رسول الله صلى الله عليه و سلم علينا في عيد مولده ، لنخدم بها ديننا و ننفع بها أوطاننا ، و قد يزيد عليها الإخوان أو يشرحونها أو ينقصون ، و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل و الحمد لله رب العالمين.