............... المناجاة .............
............... المناجاة .............
هي تلك الحالة الروحية الإيمانية التي تكون فيها خاليا، بعيدا بنفسك وشعورك وأحاسيسك عن عالم المادة والأشياء، مستأنسا بالله، صافي السر والسريرة، تنصهر علانيتُك في سِرِّك، تكاد تخترق الحُجُب كأنك تراه، ترى جلالَه وعظمتَه فتُقْهَر (الفرعونية) داخلك وتُكسر ( الأنا) فيك لتعرف حدودها فلا تتجاوزها ، ثم ترى جماله وكماله فتنشرح له وينبسط ويطمئن قلبك، فيتحرك اللسان مخاطبا إيَّاه سبحانه بكل ذُلٍّ وانكسار، وبكل حب وانبهار، متيقنا بأنه قد تودد إليك بما أنعم عليك قبل أن يطلب منك أي شيء، بل وقبل أن تطلب أنت منه ذلك، وبأنه فعّال لما يريد، لا يعجزه شيء ولا يقف أمام قدرته شيء ... أمام هذه الحالة تطلب منه: الأُنس والقبول والقرب والرضى والصبر والحلم والمغفرة والعفو والعافية والمعافاة والشفاء وحسن الخاتمة ... ثم تتوقف الكلمات وتذوب الأحرف، تبحث عنها فلا تجدها، لتبدأ العَبَرات وتنسكب الدَّمَعات في سكونٍ وطمأنينةٍ إلى أن تَغْفُوَ عَيْنُك ويبقى قلبك يُناجِيه ويلهج بذكره ...
الله الله الله لا إله إلا الله،
أنت الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحي القيوم، مالك الملك ذو الجلال والإكرام ... سبحانك سبحانك سبحانك ...
د. عبدالقادر سماري