الدكتورعبد القادر سماري

تنبيه الغافلين:

تنبيه الغافلين:
سألني أحد الأحباب عن أمر طرأ بالأمس، ولم أجد له جوابا مباشرا مخافة تأويله في غير ما أقصد، فأصر وأراد مني كلاما ولو بالرموز.
فقلت له : من المتعارف عليه عند أهل العقول السليمة أن هناك قواعد وأعراف في معظم مجالات الحياة.
وضربتُ له هذه الأمثلة:
1- في العبادات :
إذا دخلت المسجد وقد شرع الإمام في صلاة الفريضة وجب عليك أن تدخل معه في الصلاة وليس لك أن تصلي النافلة أو قضاء صلاة فاتتك.
2- في الدراسة:
إذا دخلتَ القسم وقد وزّع الاستاذ أوراق الامتحان وشرع التلاميذ في الإجابة فعليك أن تأخذ مكانك وتبدأ في الإجابة، وليس لك أن تهتم بالواجب المنزلي كما ليس لك أن تأخذ كتابا لتراجع درسا فاتك.
3- في الطب:
إذا كنت ممرضا ودخلتَ قاعة العمليات وقد تم تخدير المريض وبدأ الجراح في إجراء العملية فعليك أن تستجيب لمطالب الجراح في تقديم أدوات الجراحة من مشرط ومقص وغيره وليس لك أن توقظ المريض أو تحاول إطعامه.
4- في الرياضة :
إذا كنت لاعب كرة قدم ودخلت الملعب وصَفَّر الحكم بداية المقابلة الرسمية فعليك أن تأخذ مكانك المحدد لك من قبل المدرب، وليس لك أن تُدخِل للملعب كرة أخرى وتبدأ تتدرب مع حارس مرماك.
قِسْ على ذلك كل مناحي الحياة، فإن حدث غير ذلك ففي الأمر شكوك وظنون وقد يكون المخالف لهذه القواعد في حالة غير طبيعية وهنا عدة إحتمالات إما تركه وشأنه أو تقديم بعض الاشارات لعله يستفيق ... فإن كان سلوكه يُحدث ضررا كبيرا وجب إخراجه.
ثم سَكَتُّ، وبعد هنيهة أردفت قائلا: وهنا تُقاس الأمور حسب درجات المفسدة والمصلحة ...
بعد ذلك الحوار رجعت إلى نفسي وقلت لها: ( الناس فايقة!)
وتمتمت قائلا ما كان يردده سيدي عمار رحمه الله: الله يعطينا شاهد العقل والحكمة، يا ربي رحلنا رحول العافية ...
د. عبدالقادر سماري