مع أخي الاستاذ الدكتور (محمد مصطفى دليوح) من خلال كتاباته:
مع أخي الاستاذ الدكتور (محمد مصطفى دليوح) من خلال كتاباته:
قبل أيام إلتقيت مع أخي وحبيبي الاستاذ الدكتور( محمد مصطفى دليوح ) حفظه الله ورعاه، وهو واحد من أبناء الجزائر البررة، من الولاية المجاهدة الكريمة (الجلفة) ، عرفته منذ أكثر من 30 سنة، وهو أستاذ أكاديمي وكاتب وشاعر وسياسي، فأهداني آخر كتاب له والموسوم ب ( الهندسة التربوية في القرآن الكريم ) والذي تتبع فيه سور قصار المفصل من كتاب الله، الفاتحة ثم من ( الناس ) إلى ( الضحى)، فاستخرج منها العبر والعظات والتوجيهات التربوية التي يحتاجها المسلم في حياته، ويحتاجها المربون في توجيه النشء، ويختم مصنفه بالتركيز على بعض المصطلحات الواردة في هذه السور ومنها على الخصوص كلمات ( الحب، العلم، المال، الموت، الدين، الصلاة، الدنيا، الآخرة، الجنة النار، الأسماء الحسنى)، فركز على هذه المفردات من حيث دلالاتها التربوية والايمانية، وللأستاذ مصطفى عدة مؤلفات كما له حضور من خلال الحصص الاذاعية ... غير أن رسالته الأخيرة التي وصلتني قبل يومين تحمل في ثناياها قلبا موجوعا وألما يعتصر الفؤاد وعينا تملؤها العبرات وهو يصف أحوال جسم كان معافى من أمراض الجوارح وأدران النفوس، كان مرصوصا وقد تناغمت أعضاؤه في سنفونية تطرب القريب والبعيد ، وكان الأمل الذي يترقبه خلق كثير، فإذا به يصاب ببعض الأمراض والأوبئة التي تنهش أجزائه، ماديا ومعنويا، وقد تدفع به تلك الأدواء إلى أن يتهاوى فيضيع وتضيع معه أحلام وآمال من كانوا يرونه المنقذ من التخبطات والمعين على نوائب الدهر والهادي إلى نور الحق ... لقد كانت كلمات أخي مصطفى إعصارا هادئا بكلمات تهد الجبال الرواسي وتوقظ أصحاب الكهف من غفوتهم ... فأقول لنفسي أولا ولأخي مصطفى ثانيا ولكل موجوع ومتألم من أحوال الجسم التي تشاركنا يوما في تنشئته وحمايته، بأن كل جسم، بل كل مخلوق، مهما كانت لديه من المناعة، ومهما كانت له من مقومات الدفاع فإنه لا محالة ستصيبه سنة الله في خلقه ( ضعف ... قوة ... ضعف ...) والملاذ في كل الأحوال إلى تلك المعاني الشافية التي جاءت في كتاب الله لهداية خلقه، وما جاء في سيرة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه عن تحصين جسم الجماعة الإيمانية الأولى، ويبقى الرضى والتسليم بعد بذل الجهد واتخاذ الأسباب والتوكل على الله هو العاصم للأفراد والمجموعات ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري
