الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون،

إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
فرغنا من صلاة الظهر بالحرم المكي،
كانت أعداد غفيرة حضرت العمرة هذه السنة، لم أرها من قبل،
دخلت إقامتي، فتحت (الفايس بوك) لكتابة منشور عن الإقبال الكبير للمسلمين على بيت الله وعلى الدين الحق، كان في خاطري أن أكتب فيه عن المستقبل لهذا الدين الذي ينتشر بقوة وبسرعة ، وكنت استحضر مئات الدعاة والمربين والعاملين في الحقل الإسلامي والذين لم تذهب جهودهم سدى فكللها الله بهذه الاستجابة الكبيرة ...
ولكن قبل بداية الكتابة يطالعني خبر مؤلم وحزين ،
أحد الدعاة العاملين في حقل الدعوة الإسلامية ينتقل إلى رحمة الله، ولقد كان من الدعاة الذين عرفناهم منذ أكثر من 30 سنة، كان رحمه الله لا يكل ولا يمل، في العمل لدينه ووطنه وعقيدته ، ولقد أبلى بلاء حسنا مع الشيخ عبدالله جاب الله حفظه الله منذ التأسيس الأول لحركة النهضة وقبل الانفتاح السياسي،
أول مرة تعرفت عليه كانت أواخر الثمانينات في مدينة الونزة خلال لقاء مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، واللقاء كانت له قصة وحكاية ليس هذا مكان أو وقت نشرها.
ثم توطدت العلاقة أكثر خلال عشرية المأساة الوطنية لما كنا نسعى إلى إيقاف النزيف الدموي،
وهنا يجب أن أقدم شهادتي في الرجل رحمه الله ، في قضية خطيرة، فلقد بذل ، رحمه الله، جهودا مضنية مع مختلف الأطراف حماية للدين وخدمة للوطن وحفاظا على الأرواح والمكتسبات،
وخاصة تلك الجهود مع الشيخ الدكتور ( عمر الزبير ) والشيخ الدكتور ( توفيق الشاوي رحمهما الله ) ...
ثم لا يمكن أن ننسى دوره في خدمة القضية الفلsطينية، وقضايا الأمة العربية والاسلامية،
فلقد شارك معنا في تأسيس :
( مؤسسة القدس الدولية )
كنا كان عضوا مؤسسا في
( المؤتمر القومي الإسلامي )
وعضوا نشطا في
( المؤتمر القومي العربي )
جمعتنا معه رحمه الله لقاءات ومؤتمرات وجلسات كانت كلها حول :
الإسلام
الجزائر
فلسطين
آخر لقاء معه قبل بضعة أشهر ونحن قادمون من اسطنبول إلى الجزائر العاصمة
إنه الآخ
حسن عريبي رحمه الله
الذي غادرنا إلى رحمة الله
وهو لا يزال في أوج عطائه
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وتعازينا الخالصة لأهله ...
كنت دوما أقول
أن هناك ثلاثة أشخاص آتاهم الله قوة كبيرة في ربط العلاقات وبذل الجهد والتواصل مع الناس وخدمة الاسلام والجزائر ولو اجتمعوا في مشروع واحد لكان من ورائه الخير العميم من بينهم
الاخ حسن عريبي رحمه الله
أما الآخران فهما :
س. د .
أ. ل.
حفظهما الله.
وكم في الأمة من طاقات مبعثرة،
عزاؤنا الوحيد أن جهودها وأعمالها لا تذهب سدى وإنها تؤتي أكلها ...
د. عبدالقادر سماري