كما كنت قد وعدت فهذا منشور مختصر حول :
كما كنت قد وعدت فهذا منشور مختصر حول :
الإسلام في الغرب بين الأمس واليوم والغد،
قبل 6 أشهر وأنا في جولة عبر :
England
Scotland
Pays de Galles
دامت شهرين ونصف،
كتبت هذه العبارة :
( رغم أن المسلمين في تكسر وإنحدار فإن الإسلام في تقدم وانتشار، )
واليوم أقول:
الحمد لله والشكر لله والمستقبل بل الحاضر لهذا الدين فهو المنقذ الوحيد للبشرية ...
وإليكم هذه الصورة ، بين الأمس واليوم والغد،
بالأمس :
قبل أربعين سنة ( 1982 - 1985) كنت طالبا في جامعة قرونوبل بفرنسا
(Institut polytechnique de Grenoble)
كنا مجموعة صغيرة من الطلبة الملتزمين، أذكر من بينهم :
لخضر بيطام رحمه الله
عبدالمنعم بن الصغير رحمه الله
الهاشمي الصغير رحمه الله
زيتوني زين العابدين رحمه الله
عبدالرحمن لحلو
فواز العمر
هيثم زيادة
عمر عبدالقادر
حسام طلعت
بوغازي عبدالمالك
نذير أبو مؤمن
رضا محجوب
فؤاد لموشي
محمد السعيد غيلاني
محمد مطعمة
حسن الادريسي
البشير التونسي
العربي زروال
الأخوين عمر وعبد الهادي
أحمد حوزي
في البداية لم يكن لنا أي مكان نلتقي فيه وليس لنا غطاء قانوني أو مؤسسي نتحرك به، بل حتى الجمعة كنا نكتري جناح من أجنحة كنيسة Saint Martin d'hères نصلي فيها الجمعة والأعياد، مع بعض الغرف في الأحياء الجامعية للصلوات الخمس،
وربما كانت نفس الحالة في معظم أوروبا وفرنسا على الخصوص.
وكان التحدي كبير للمحافظة على ديننا ونشره بين الطلبة المسلمين وغيرهم،
وبدأ التفكير ثم التخطيط والتنفيذ،
فبالإضافة إلى الدراسة والابحاث لتحضير الدكتوراه،
كنا نغتنم عطل نهاية الأسبوع وعطل الشتاء والربيع وعطل المواسم المختلفة ، فنخرج إلى الأحياء والمدن نبحث عمن يساعدنا في طريق الدعوة والايمان،
أذكر من بين تلك المناطق التي كنتُ أتردد عليها:
Saint Martin d'hères
Echirolles
Voiron
La Bastille
Ile verte
Saint Bruno
Audincourt
Sochaux
Montbéliard
Chambéry
Belfort
Lyon
Aix en Provence
Et d'autres ...
وكنا نقوم ببعض الزيارات الدول المجاورة خاصة:
سويسرا حيث ربطتني علاقة طيبة مع الشيخ الدكتور سعيد رمضان رحمه الله - ألمانيا مع الشيخين عصام العطار ( آخن ) والشيخ المحجري ( ميونيخ ) - و إيطاليا .
وكنا في عمل دؤوب وتواصل دائم مع الطلبة والأساتذة والعمال،
كنا نكلم الناس :
عن أخلاق الاسلام
عن قيم الإسلام
عن حضارة الإسلام
عن الفطرة الإنسانية
عن العلاقات والتعارف في الاسلام
عن التسامح في الاسلام
عن الأمن والسلام في الاسلام
وغيرها من المواضيع، وبعد جهد جهيد بدأنا نجد أماكن نلتقي فيها، وكلها كانت عبارة عن أقبية عمارات ( sous sol ) إتخذناها مصليات، وبدأ التفكير في إنشاء الجمعيات عبر مختلف المدن، أذكر أننا أسسنا في قرونوبل جمعيتين هما :
- Association des musulmans de l'Isère
- association Foi et education
وبسرعة هائلة ووقت قياسي تم بناء مساجد وتأسيس مراكز إسلامية في معظم الأحياء بل وفي وسط المدن، وأذكر أن أول صلاة عيد صليناها خارج الكنيسة التي كنا نكتريها أو المصليات التي جاءت من بعد، أول صلاة كانت في المركب الرياضي بوسط مدينة قرونوبل وكان لحضور عدد معتبر ... وكان هذا هو حال معظم المدن الأوروبية عموما والفرنسية على الخصوص ... وبعدها تم تأسيس الكثير من الجمعيات والمنظمات العاملة للإسلام في الأقطار الأوروبية وأمريكا وكندا وروسيا وغيرها ...
اليوم :
أما اليوم، فإنك لا تكاد تجد مدينة ، بل ولا قرية، في أوروبا جميعا إلا وبها مصليات ومساجد ومراكز، وبها أيضا جمعيات ونوادي، لتحفيظ القرآن ودراسة الأحاديث النبوية، ومختلف العلوم الإسلامية، رغم محاولات التضييق، وعمليات الاستفزاز، وكما أشرت في بداية هذا المنشور فإن زياراتي لمختلف الدول الأوروبية مؤخرا أذهلتني وكدت لا أصدق منا رأيت من معاهد للعلوم الشرعية ومراكز متخصصة، وجمعيات ...
والمذهب في ذلك أن القائمين عليها ليسوا مثل الجيل الأول المهاجرين الاوائل الذين قدموا للغرب من أجل العمل ولقمة العيش، كنا أنهم ليسوا من الجيل الثاني بصنفيه:
- أبناء المهاجرين الاوائل
- الطلبة الذين استقروا في أوروبا
بعيدين كل البعد عن مخلفات وترسبات وتراكمات وتناقضات أقطارهم الأصلية بل هم من أجيال جديدة لا تربطهم بدولهم الأصلية إلا وشائج الرحم ودوائرها البعيدة وعواطف الانتماء، ولكنهم متحررون مما هي عليه بلدان وأقطار وقبائل آبائهم وأمهاتهم من صراعات وتنافرات ونساكل، ومع ذلك فهم متمسكون بأصول دينهم الإسلامي يسعون لمعرفته أمثر والالتزام به ، بل وهناك أعداد محترمة من المسلمين ذوي الأصول الأوروبية
Des europiens de souches
وكثير منهم ذوي مستويات علمية في مختلف الميادين وجدوا ضالتهم
في عقيدة الإسلام
في أخلاق الإسلام
في نظم الاسلام النظرية
في مباديء و قيم الإسلام
وبالجملة وجدوا بغيتهم فيما يدعو إليه الاسلام على الأقل في الجانب النظري،
وجدنا ذلك في معظم الأقطار التي زرناها،
بل ورأيناهم في مناسك الحج والعمرة، وإنني أجزم أن أفضل حجة لبيت الله الحرام قمت بها قبل سنتين أو ثلاث كانت مع مجموعة من المسلمين القادمين من
الولايات المتحدة الامريكية، سواء من الناحية التنظيمية، أو كيفية أداء المناسك، أو جلسات الذكر والدعاء والعبادات،
كما أنني رأيت مؤخرا نماذج واعدة في جولاتي الأخيرة التي قمت بها إلى أوروبا ، وآخرها جولتي في ( انكلترا - سكوتلندا - بلاد الغال ) والتي استمرت شهرين وشواهد ذلك في :
برمنقهام - نيوكاسل - قلاسقو - ليفربول - كامبريدج - أوكسفور ...
ولعل المتتبع لصلاة عيد الفطر الأخيرة، قبل أسبوع يدرك النقلة النوعية للإسلام في الغرب ...
وإليكم هذه الصورة :
بعد رجوعنا من العمرة منتصف رمضان، وكان معنا ابن أختي المقيم في فرنسا، رجع هو إلى فرنسا وأكمل رمضان هناك ، وفي مساء يوم العيد يقول لي :
أنني خرجت باكرا وتجولت في بعض بلديات منطقة ( Besançon ) وعلى الخصوص :
Montbéliard - Sochaux - Audincourt ...
قال : فوجدت كل مساجدها مملوءة عن آخرها وبإقبال من الشباب منقطع النظير .
فهذه صورة
عمن الكم la quantité
، أما عن الكيف la qualité
فحدِّث ولا حرج، فهناك نماذج مبهرة من الشباب، ذكورا وإناثا، من ذوي الشهادات العليا في مجالات متخصصة، والذين هم الآن يبذلون الغالي والنفيس لتقديم الإسلامي في أحسن صوره، في الفهم والفكر والسلوك والبدائل،
ولقد شاءت لي الأقدار أن أطلع وأرى بأم عيني الكثير من الاجتهادات المستوحاة من الإسلام في القضايا الاقتصادية والمالية والعلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية كلها مغرية ودافعة للرجوع للإسلام وتحكيمه في معظم القضايا التي تعطي للإنسان كرامته وعزته والرجوع به إلى فطرته والخروج من مختلف الأزمات التي تعيشها البشرية في مختلف مجالات الحياة ... وهنا نتكلم عن الغد
وأما بالنسبة للغد :
فإنني أرى أن الغرب سيجد نفسه مدفوعا دفعا إلى الإسلام، رغم محاولات التشويه وعمليات الاستفزاز ووسائل الاغراء، ولكنه سيجد أمامه نماذج إسلامية من أبنائه، يعرفون كيف يقدمون الحلول للمشاكل، ويعيشون في تناغم بين كليات الإسلام وأصوله وقواعده من جهة و متطلبات الحياة ونظم المجتمعات وقوانين الدول الأوروبية من جهة أخرى ، لا أستطيع القول بأن الإسلام سيأتي من جديد من الغرب، ولكنني في نفس الوقت لا أنفي ذلك، ولكنني أؤكد بأن الزخم الإسلامي الذي نراه الآن في الغرب يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في تهذيب سلوك المسلمين في الأقطار العربية والاسلامية، بل ويمكن أن يكون قاطرة إحياء وتجديد نظم الإسلام ومقاصده وفق ما تتطلبه الأجيال القادمة ليكون منفذا للبشرية منا هي فيه الآن من تيهان .... ولله الأمر من قبل ومن بعد.
المنشور القادم بإذن الله حول:
الإسلام في أقطارنا العربية والإسلامية بين الأمس واليوم والغد ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري