الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون

إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
اللهم أجرنا في مصيبتنا،
كم هو مؤلم أن تفقد في يوم واحد رجلين عزيزين على قلبك، كانت لك معهما علاقة مميزة، علاقة حب وإخاء، علاقة متصلة بالله وحده، علاقة ملؤها الاحترام والتقدير ... ولكن عزاؤنا الوحيد فيهما أن ينفعنا الله بعلاقتنا بهما التي كانت خالصة لوجهه الكريم، عزاؤنا أننا نأمل في اللقاء بهما في الفردوس الأعلى، وعند حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن مجلس على سرر متقابلين ، ليس بعملنا ولكن برحمة الله وعفوه ووعده .
- بالأمس الخميس عند منتصف النهار تفيض روح الآخ الاستاذ المربي الحاج ( الطيب دعيدش ) إلى بارئها، بعد أن أبلى بلاء حسنا في خدمة دينه ووطنه وأمته،
الحاج الطيب دعيدش رحمه الله من مواليد 1956 ( 67 سنة ) ب بوسلام، تعلم في قريته، ثم إلتحق بمعاهد التكوين الأصلي، ثم كان من الأوائل بل هو مؤسس فرع sompac ) المؤسسة الوطنية لتوزيع الدقيق والعجائن بمدينة بوسلام، وبعدها إنتقل التعليم في المدارس الابتدائية بالمنطقة ليصبح مديرا لإحدى مدارسها، وبعدها دخل المعترك السياسي ليكون رئيسا لبلدية ( بوسلام) خلال ثلاث عهدات.
الشباب يقولون عنه ( عمي الطيب رجل طيب بشوش ذو أخلاق عالية ) وهو كذلك بل هو أكبر من ذلك بكثير،
الحاج الطيب دعيدش عرفته أواسط الثمانينات من القرن الماضي، وهو من القلة القليلة من الشباب الذين إلتزموا بدينهم في زمن قل فيه الالتزام، فكان مواضبا على الحلقات المسجدية في العتيق التي كان يديرها الآخ الاستاذ المربي ( جمال لعمش حفظه الله ) ثم لما بدأنا بهيكلة الجماعة أواسط الثمانينات أخذ على عاتقه مع ثلة من إخوانه مسؤولية العمل في الشمال الغربي لولاية سطيف ( بوسلام، بوعنداس ... ) ، ثم مع الانفتاح السياسي وقبل الاعلان الرسمي على تأسيس حركة المجتمع الإسلامي، قررنا في ولاية سطيف الترشح للانتخابات البلدية في بوسلام ( 12 جوان 1990) في قائمة جبهة التحرير الوطني ليكون الحاج الطيب على رأس القائمة ويفوز برئاسة بلدية بوسلام، ثم بعدها وعلى إثر تأسيس حركة المجتمع الإسلامي يصبح رئيسا لبلدية بوسلام لثلاث عهدات متتالية باسم حركة المجتمع الاسلامي ثم حركة مجتمع السلم، ويقدم خلال هذه العهدات أعمالا جليلة لكل المنطقة، كان أيضا رئيسا للمكتب البلدي للحركة ، كما كان عضوا بمجلس الشورى الولائي لولاية سطيف منذ تأسيسه إلى الآن.
كانت تربطني به علاقة متميزة، سافرنا معا كثيرا داخل الوطن، كما كانت لنا أسفار إلى ليبيا وتونس ، فهو من المرجعيات والرموز والقدوات التي يحتذى بها، في دينه ووطنيته وأخلاقه وجميع سلوكه، قال لي أحد أصدقائه ( ع. ح ) حاولت أن أقتدي بأخي الحاج الطيب في كثير من الأمور فلربما نجحت في بعضها إلا واحدة فهو فارسها الذي لا يشق له غبار ولا يضاهيه فيها أحد من أقرانه فلقد كان ( يجازي السيئة بالحسنة مع القريب والبعيد مع من يعرف ومن لا يعرف ) .
وحينما يتكلم الإخوة عن غياب القدوة والنماذج كنت ولازلت أقول بأن هناك الكثير منهم ومن بينهم أخي الحاج الطيب رحمه الله.
* لم أصْح من مصيبة وفاة أخينا الحاج الطيب إذ كنا نرتب في كيفية الذهاب غدا إلى بوسلام لحضور جنازته، حتى جاءني خبر مصيبة الموت لشخص آخر عزيز على قلبي، عرفته في مجالات مختلفة، ولكن السنوات الثلاث الأخيرة كانت فيها علاقتنا متميزة، فقيدنا الاخ الاستاذ ( يوسف محمصاجي رحمه الله ) إبن ( القصبة ) بالجزائر العاصمة، من مواليد سنة 1952 ( 71 سنة ) كان إطارا في جريدة الشعب، ثم إطارا في ( ديوان المطبوعات الجامعية OPU ) ثم مديرا في كثير من المؤسسات الفندقية السياحية، في السنوات الخمس الأخيرة وبحكم تقارب السكن كانت تجمعنا صلاة الصبح في مسجد الفلاح بوسط اسطاوالي، ثم في أواسط 2021 حينما تم فتح (مصلى النور ) في ( نادي الصنوبر ) أصبح هو المؤذن، بدأنا نقيم فيه الصلوات الخمس، وصلاة التراويح فكان يترنم بالآذان والاقامة، وخاصة الدعوة لصلاة القيام حين يرفعها ( صلاة القيام أثابكم الله ) .
كانت لي معه عدة أسفار، ولعل أهمها والتي تبقى عالقة في الذهن هي تلك الجولة مع الآخ منير عطية ، والاخ أحمد شاكر ، والآخ يوسف رحمه الله وصاحب هذه الكلمات، كانت زيارة لولايتي سطيف والبرج، زرنا عمي شقيق والدي المجاهد ( السعيد سماري حفظه الله) في بلدية قصر الابطال، فأتحفنا برواياته عن تاريخ الجزائر والثورة والقرآن والرجال، ثم زرنا ( الشيخ عبدالله صويلح حفظه الله ) ابن الحاج ابراهيم وحفيد الشيخ بلعيساوي رحمهما الله، زرناه في الزاوية العامرة برأس الوادي ، ثم زرنا زاوية مجانية حيث رافقنا الاستاذ بشير خليف، ثم زرنا صديقي القديم صاحب مصنع الآجر بمجانة الاستاذ ( قرواش نصر الدين ) ...
وهكذا تطوى صحائف عملهما لتبقى دعواتنا تصلهما بإذن الله،
اللهم اغفر لهما وارحمهما وارض عنهما وتقبل منهما وأدخلهما الجنة ونجهما من النار واحشرهما في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا بهما على خير ...
* صلاة الجنازة على الحاج الطيب دعيدش غدا بعد صلاة الجمعة في مسجد ( عين دكار ) بلدية ( بوسلام ) ولاية سطيف لينقل بعدها إلى مقبرة عين دكار.
* صلاة الجنازة على الحاج يوسف محمصاجي غدا بعد صلاة الجمعة في مسجد ابوبكر الصديق ( الفوتبال ) ب اسطاوالي بالعاصمة، لينقل إلى مقبرة سيدي فرج .
اللهم غفرانك ورحمتك وعتقك لأخوي الطيب ويوسف وألحقنا بهما على خير.
جمعة مباركة للجميع مع الصلاة والسلام على الشفيع.
د. عبدالقادر سماري