الدكتورعبد القادر سماري

ونحن على أبواب عيد الاستقلال،

ونحن على أبواب عيد الاستقلال،
ونحن نعيش الأسبوع الثالث من شهر جوان نرفل في الحرية والأمن والأمان والسلامة والاسلام،
نستحضر ذكرى أسبوع أليم كان قبل 65 سنة
16 - 22 جوان 1958،
كان ذلك في قبيلتنا،
في عرشنا،
فوق أرض أجدادي،
في أولاد تبان ،
ولربما حدث مثله في مناطق أخرى من جزائرنا الحبيبة،
أسبوعٌ من تاريخنا لا يجب أن يُنسى،
لا يجب أن تُطوى صفحاته،
لا يجب أن تُمَزَّق أوراقه،
بل يجب أن يُذْكر، أن يُدَرّس، أن يتغنى به، أن تكتب عنه القصص والحكايات والروايات،
لو كنت مؤرخا لتَتَبَّعتُ أحداثه وأرختها بالتفاصيل المملة،
لو كنت شاعرا لكتبتُ عنه القصائد والملاحم وجعلتها مثل المعلقات،
لو كنت أديبا أو روائيا لَنشرت عنه الدواوين والكتب والقصص والروايات،
لو كنت محاميا لرافعتُ عن ضحاياه، من أطفال وشيوخ ومواشي وحقول، في كل محاكم العالم،
لو كنت مخرجا أو منتجا لأصدرت في حقه الأفلام والمسلسلات،
لو كان لي الأمر لجعلته ضمن مناهج التعليم،
لو كنت نحاتا لنحت للذكرى عشرات اللوحات بالذهب وفوق الرخام
أسبوع من تاريخ وطننا وشعبنا وأمتنا، تغنت به النساء وتناقله الرجال ...
أسبوع ترك آثارا بليغة في الأرض والنفوس ... بل ولاتزال آثاره إلى اليوم رغم مرور أكثر من 65 سنة،
أسبوع ظهرت فيه وحشية المستدمر ...
واسمحولي أن أقول :
أن ما حدث في ذلك الاسبوع هو
أشنع مما فعل هت...ل...ر ،
وأبشع مما يفعل الص...ها...نة اليوم،
وأفضع مما فعل الخمير الحمر،
وأسوأ مما فعل التاتار والمغول،
ففي أقل من أسبوع :
استشهد أكثر من 700 معظمهم أطفال ونساء وعجائز،
أحرقت كل المحاصيل الزراعية ما أصحابها يتهيؤون لحصادها،
أُبيدت فيه المواشي من أغنام وأبقار وماعز،
أُحرقت فيه الأشجار والغابات،
دمرت فيه عشرات المباني والمنازل،
... ثم
قصرا، عنوة، بكل قسوة
دون رحمة ولا شفقة
يُرَحَّل عرش أولاد تبان
ويتم توزيعهم عبر مناطق مختلفة في ربوع الجزائر
أكبر نسبة إلى بازر صخرة بنواحي العلمة
ومجموعات إلى:
بيضاء برج،
ذراع الميعاد،
فليفلة ، عزابة،
وعائلات من أولاد تبان لجأت إلى:
رأس الوادي
قصر الطير
عين ولمان
ومناطق أخرى
والسبب في قيام قوات الاحتلال بذلك العمل الشنيع يرجع إلى طبيعة المنطقة وخصائص سكانها،
منطقة أولاد تبان حباها الله بتضاريس ليس من السهل عبورها،
الجبال تحيط بها من كل جانب،
ليس لها منافذ ومعابر إلا ممرات ضيقة بين الجبال والوديان،
طيلة 130 سنة من الاحتلال لم تتمكن قوات الاحتلال والمعمرين من الاستقرار في ربوعها،
رجالها، نساؤها ، أطفالها، شبابها، شيوخها كلهم مشبعون بحب الاسلام والجزائر ،
لا تكاد تجد بيتا إلا وله حفاظا لكتاب الله،
أنجبت الكثير من العلماء والمربين والمجاهدين والشهداء ...
ثم هل تدرون ماذا فعل جيش الاحتلال بعد ذلك ...
فبعد عام من تلك الترحيلة الاليمة يقوم جيش الاحتلال، مدعوما بجيوش الحلف الاطلسي، بِشَنِّ غارة على المنطقة استعمل فيها كل ما يملك من وسائل الفتك
القوات البرية
القوات الجوية
نابالم
طائرات عمودية ومروحيات
الطائرات الصفراء،
المجنزرات،
الدبابات،
لتجري فوق أرضها الطاهرة أول معركة مباشرة بين جيشين نظاميين :
(جيش التحرير الوطني - الجيش الفرنسي)
أربع كتائب من جيش التحرير الوطني، من الولايتين التاريخيتين الاولى والثالثة،
مقابل
فيالق من الحلف الأطلسي بقوة (بين 28.000 و 30.000 عسكري) ، بقيادة الجنرال شال.
في معركة تعرف باسم المكان الذي جرت فيه:
معركة جبل قديل
أطلقت عليها فرنسا إسم:
Opération étincelle
ويذكرها أهلنا باسم : أهوال القيامة.
إستمرت لثلاثة أيام 10 - 11-12جويلية 1959 .
حدثت فيها بطولات، سقط فيها الشهداء، دحر فيها العدو ...
كان يومها عمر صاحبكم هذا ( جمال عبدالقادر سماري ) :
شهر واحد وسبعة أيام ...
وتشاء لنا الأقدار أن نخط بيميننا هذه الملحمة التي خطها الرجال بدمائهم ...
عندي يقين، وأنا أكتب عن قبيلتي عن أجدادي عن أهلي عن منطقتي، بأن كل أهاليكم وأجدادكم وقبائلكم ومناطقكم... وفي كل الجزائر قد حدث فيها مثل ذلك وأكثر ... فحب الجزائر والإسلام سطر المعجزات.
فلا غرابة،
إنها
الجزائر
إنه الاسلام
عشقتهما ...
أحببتهما ...
همت بهما ...
ورثتهما عن أجدادي وسأورثها لأبنائي وأحفادي ... سائلا الله لهم صون الأمانة وحفظها وتطويرها.
مشكلة ( أولاد تبان ) هي مشكلة مصغرة وصورة طبق الأصل عن مشكلة الجزائر :
نحن لا نحسن
ولا نعرف كيف نتكلم وكيف نُسَوِّق وكيف نقدم لمآثرنا لتاريخنا لرجالنا لنسائنا لملحمات أبطالنا ... ولكنها محفوظة عند الذي يعلم السر وأخفى ...
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
الصحة والرفاه وطول العمر وصلاح العمل لمجاهدينا الاشاوس
تحيا الجزائر وفية لديننا وقيمها ومبادئها وبيان نوفمبرها...
والدعوة عامة لمن أراد ويرغب في زيارة
أولاد تبان
حماماتها
رمانها
فواكهها
خضرواتها
جبالها
بساتينها
زواياها
هي ليست بعيدة
64 كيلومتر جنوب سطيف
50 كيلومتر من الطريق السريع شرق غرب مرورا ب رأس الوادي ...
قراءة ممتعة ... وأهلا وسهلا بكم في وطنكم ...خربشات عاشق متيم.
د. عبدالقادر سماري