طلب مني بعض إخواني أن أكتب عن بلديتهم بعد أن استضافوني بالأمس،
طلب مني بعض إخواني أن أكتب عن بلديتهم بعد أن استضافوني بالأمس،
أمس، الأحد، في العاصمة،
في بلدية من بلدياتها التي لها رمزيتها في تاريخ الجزائر،قبل الاحتلال ، أثناء الثورة، أو بعد الاستقلال ، أو في مسارات الصحوة والحركة،
البلدية التي أبى الشعب الجزائري إلا أن تكون مرتبطة بإسمين لهما مكانة خاصة بمرجعية الأمة وثورتها،
بعد أن أطلق عليها الاحتلال إسما فرنسيا خلال عشرات السنين،
البلدية التي استضافتنا ، ولنا بها علاقة قديمة هي :
بلدية سيدي امحمد (بوقبرين) الشخصية العلمية الدينية الروحية ، الشخصية التي تضرب في عمق تاريخ الجزائر، الشخصية التي جمعت بين مختلف مناطق الجزائر خلال جولاته ورحلاته، والزوايا التي أسسها في أكثر من منطقة، نشرا لتعاليم الإسلام وتحفيظا لكتاب الله وتزكية للنفس، كان ذلك خلال القرن الثامن عشر ( 1729 - 1793 )
البلدية المرتبطة من جهة أخرى باسم ( بلوزداد ) هذا الاسم الذي ،هو الاسم العائلي لمهندس ثورة التحرير ، الآب الروحي لها، القائد الأول للمنظمة الخاصة التي كانت نواة ثورة 54 إنه ( محمد بلوزداد) دون أن ننسى أخاه المجاهد ( عثمان بلوزداد ) رحمه الله الذي تعرفنا عليه لسنوات قبل أن يتوفاه الله السنة الماضية وشاركنا في جنازته المهيبة ...
ثم أن هذه البلدية احتضنت اللقاءات الأولى للحركة أثناء المرحلة السرية أي قبل الاعلان الرسمي، ثم في بدايات التأسيس والاعلان الرسمي للحركة ، سواء في بيت عمي المجاهد ( رابح بلطرش ) رحمه الله ، أو في مقرات المجاهد عمي ( لخضر بكار ) حفظه الله،
كما أن هذه البلدية احتضنت الكثير من الملتقيات الوطنية للحركة وخاصة في سينما ( إفريقيا ) ...
وإذا كانت هذه البلدية قد أنجبت رجالا ونساء أرسوا تعاليم الدين وترسيخ القرآن، وأخرين شاركوا في تحرير الجزائر وضحوا من أجلها بالغالي والنفيس فإنها أيضا أنجبت رجالا ونساء كان لهم دور كبير في نشر الصحوة ونشر الفكر الوسطي المعتدل الذي أنقذ الكثير من الشباب من التطرف والإرهاب، وتصدوا لكل محاولات المسخ والتشويه التي حاول البعض أن يطال دينها ويضرب وحدتها ... وإن أطياف بعضهم تمر الآن بخاطري وقد عشنا معهم سنوات التأسيس الاولى...
في هذه البلدية كان لنا بالأمس لقاء مع مجموعة طيبة من الإخوة والأخوات، تذاكرنا حول متطلبات الدين والوطن في هذه المرحلة، بعد أن استرجعنا معا محطات مضيئة من تاريخ هذه البلدية وأشرنا إلى ما قدمه أبناؤها في مجالات مختلفة ، وأكدنا على ضرورة استكمال المسيرة وحماية الدين والوطن ، ومرافقة الشباب في مسيرته الحياتية ليكون صالحا مصلحا، حتى نسلمها للأجيال القادمة مثلما استلمناها ممن سبقنا ...
بعد ذلك بدأنا في عملية تجديد الهياكل وفق متطلبات الوضع الراهن ... وكم كانت العملية سهلة وسلسة بين إخوة وأخوات ربطتهم العلاقة الروحية من أجل المصلحة الشرعية والوطنية ... ثم كانت الدعوات بالتوفيق والسداد والرشاد للطاقم الجديد الذي أوكل له أمر الحركة ... ثم الشكر والتقدير لمن كان حاملا لواء العمل خلال السنوات الخمس الماضية ... دروس عملية في الشورى والديموقراطية المنضبطة بالأحكام الشرعية والسلوكيات ... في ذلك الجو الإيماني الشفاف ... كنا قوما عمليين ... فالشكر لرجال ونساء بلدية سيدي امحمد على حسن الاستقبال وحسن الأداء ... والله من وراء القصد..
د. عبدالقادر سماري