الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون

إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
واحدة من الرعيل الأول، من بنات الجزائر ونسائها ، العفيفات التقيات النقيات،
يوافيها الأجل قبل قليل عن عمر يناهز 61 سنة ، بعد معاناة مع المرض لمدة غير قصيرة .
إنها الأستاذة ( أمينة معمري رحمها الله ) زوجة الأستاذ الفاضل ( بلقاسم فراشي ) حفظه الله ورعاه وأجزل له الثواب .
الأستاذة ( أمينة ) رحمها الله لمن لا يعرفها : من بنات الجزائر الاوائل اللاتي إلتزمن بالحجاب الشرعي أواخر السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي،
بعد نيلها شهادة البكالوريا إلتحقت بجامعة الجزائر تخصص شريعة ، وكانت مقيمة في الحي الجامعي بن عكنون ، حيث بدأت مشوارها الدعوي والتربوي،
فأثناء تواجدها بالجامعة كطالبة أنشأت فقيدتنا مع مجموعة الطالبات النواة الأولى للعمل الإسلامي العاملة في حقل الدعوة والإرشاد الديني، وفي ذلك الوقت تكونت المجموعة التنسيقية بين أخوات ( بن عكنون ) و ( بومرداس ) و ( العالية ) و ( بوزريعة ) مع الأخوات العاملات في الأحياء الشعبية ...
ثم إلتحقت بالجماعة الأولى للعمل مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وكان منسق العمل النسوي على المستوى الوطني في البداية الشيخ محمد بوسليماني رحمه الله، وفي أواخر الثمانينات تم تشكيل ( القسم النسوي ) للعمل الدعوي والارشادي، فكانت فقيدتنا واحدة من الأخوات الاساسيات في المسيرة المليونية التي قامت بها نساء الجزائر للمطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية في قوانين الأسرة والاحوال الشخصية ...
وبعد الانفتاح العام والتعددية السياسية ودستور 1989 كانت فقيدتنا من الاوائل الناشطات في ( حركة المجتمع الإسلامي ) لتصبح عضو ( مجلس الشورى الوطني ) للحركة ، وعضو الأمانة الوطنية للعمل النسوي ...
كان لها، مع أخواتها، دور كبير في تكوين الاخوات ونشر الدعوة في صفوف النساء والطالبات والاستاذات وفي المؤسسات التربوية والتعليمية والجامعية ...
وإذا كان الكثير من العاملين والعاملات في حقل الدعوة لا يعرفونها ولا يعرفون البدايات فإن الله يعرفها ويعرف كل عامل وعاملة ...
وإن الله لن يَتِرَهم أعمالهم، وستكون أعمالهم رفيقهم في قبورهم ودليلهم على الصراط وشفيعهم عند الله ...
اللهم اغفر لها وارحمها وارض عنها وتقبل منها وادخلها الجنة ونجها من النار واحشرها في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا بها على خير...
وآت اللهم زوجها وأبناءها صبرا جميلا ...
وبعد الاستئذان من زوجها الاستاذ ( بلقاسم فراشي) ، ثم الاستئذان من الأستاذة ( آسية بركاني شفاها الله) وضعت الصورة أسفله.
والصورة ملتقطة في مؤتمر الحركة سنة 1998.
وللعلم الأخت ( آسيا بركاني ) حفظها الله وشفاها كانت من الاوائل في الجامعة المركزية حيث دخلتها سنة 1969 ، وكانت من الاوائل مع الاساتذة مالك بن نبي، الهادي الحسني ، الشيخ محفوظ نحناح ، أبوسليماني، سليم كلالشة، رشيد بن عيسى ... رحم الله الاموات ورزق الأحياء موفور الصحة والعافية ...
تلك أمة قد خلت ... اللهم الحقنا بهم على خير.