إنا لله و إنا اليه راجعون كلمة قصيرة عن الشيخ احمد شرفي الرفاعي رحمه الله
إنا لله و إنا اليه راجعون كلمة قصيرة عن الشيخ احمد شرفي الرفاعي رحمه الله
الرجل الذي نذر نفسه لله و خدمة الوطن و سعى لوحدة العاملين في حقل الدعوة الاسلامية
بالامس الأربعاء 29 رجب 1435 الموافق 28 مايو2014 كنا ثلاثة الأخ الحاج الطيب عزيز و الأخ لخضر رابحي و المتحدث كنا نتبادل الحديث عن قضايا الامة و نناقش أوضاع البلد و الى أين تسير و ما هي ابعاد التعديل الدستوري المرتقب و كان الامر الذي شغلنا اكثر هو وضع التيار الاسلامي في الجزائر و ما هو محله من الأعراب في ظل التجاذبات المختلفة و التدافع القائم ،و كيف أننا جنينا على أنفسنا بسلوكاتنا و أخطائنا و سوء تقديرنا للأوضاع ، و هل يمكن استعادة اللحمة بين اصحاب المشروع الواحد و حاملي الراية الواحدة و اصحاب الفكرة الواحدة ( من بعد ان نزغ الشيطان بيننا) و بدأنا نستعيد محاولات الوحدة و لم الشمل ، وهل سيأتي اليوم الذي يأذن فيه الله بتجديد اللقاء و اعادة الانطلاقة على أسس أمتن و دماء جديدة و أفق أفسح و موضوعية أكثر و واقعية أوضح، و في حدود الساعة الثالثة و أربعون دقيقة ، و نحن في هذا الامر، وصلنا خبر وفاة الأخ المجاهد العالم المربي الشيخ احمد شرفي الرفاعي عليه رحمة الله ، الذي عشنا معه سنوات طويلة من العمل و البذل ، و الحل و الترحال ، في اللقاءات الروحية و الجلسات التربوية و الاعمال التنظيمية و النقاشات السياسية ، كان قد انتقل الى رحمة الله قبل نصف ساعة ، اي في حدود الساعة الثالثة و الربع ، و بوفاته تفقد الجزائر و الأمة الاسلامية معها و قبل ذلك ولايتي خنشلة(مسقط رأسه) و قسنطينة(إقامته) واحدا من خيرة أبنائها علما و عملا ، جهادا و نضالا، عطاء و تضحية ، و لمن لا يعرف الشيخ احمد شرفي الرفاعي رحمه الله فهو من مواليد 1934 ببلدية خنشلة ولاية خنشلة ،متزوج وأب لستة أبناء ،درس بقسنطينة في معهد عبد الحميد بن باديس من 1948 إلى 1952 وانتقل إلى جامع الزيتونة بتونس ودرس به سنوات 1954 -1956 ،ودرس بالأزهر في القاهرة سنوات 1956 -1957 ،ودرس بجامعة بغداد سنوات 1958 -1961 ،وواصل دراسته العليا بكلية الآداب جامعة القاهرة سنتي 1961 -1962 .
حائز على الأهلية من تونس سنة1953 ،وعلى الثانوية العامة “الباكلوريا” من الأزهر سنة 1957 كما درس بكلية دار العلوم بالقاهرة سنة 1957 -1958 ،وحائز على ليسانس الآداب من بغداد سنة 1961 ،وحائز على شهادة النجاح للسنة التمهيدية للماجستير في الآداب من كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1962 ،ودكتورا الطور الثالث من جامعة الجزائر سنة 1979 .
اشتغل مدرسا بالتعليم الثانوي من 1962 إلى 1972 ،ومدرسا بمعهد الآداب واللغة العربية بجامعة قسنطينة من 1972 إلى 1987 ،وأستاذا مشاركا في تدريس الحديث النبوي الشريف وفقه السيرة في المعهد الوطني للتعليم العالي في الشريعة بباتنة 1996 ،ومديرا لمعهد الحضارة الإسلامية بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية من 1987 إلى 1989 ،ورئيسا للمجلس العلمي لمعهد الآداب واللغة العربية 1989 -1990 ،و له اكثر من 20 كتابا، انتقل الى رحمة الله عن عمر يناهز الثمانين عاما .
اول ما عرفته كان بداية الثمانينات في قسنطينة حين كان يقوم بدرس الجمعة و الشيخ ابو جرة سلطاني يلقي الخطبة في مسجد الفتح ثم لما كنا ندعوه لإلقاء الدروس و المحاضرات في المناسبات الدينية و الوطنية برأس الوادي مع الشيخ ابو جرة و حسن كاتب و اخرون، و توطدت علاقاتنا اكثر في أواسط الثمانينات من القرن الماضي اثناء تنقلاتنا في وقت السرية بولايات الشرق و قد عايشنا معه مراحل التأسيس الاولى مع ثلة من الأخوة اذكر منهم : عبدالسلام قطوش منسق الشرق - صالح غواطي - ابو جرة سلطاني- عبدالكريم شريفي- عبد المجيد بوناب-كمال بن خلوف - جمال كفي- سمير فرقاني - علي العايب رحمه الله- ربيع سيوان - هارون بريك-كمال كافي-العربي- توفيق بلمنصور-عبد الرزاق عاشوري-سليم عاشوري - رابح طبجون- عبدالكريم مناعي- هارون بريك- نوار- الوردي خلفاوي - حسان من قالمة - ... و اخرون كثر الله يعلمهم من ولايات الشرق
و لعل اهم ما اذكره مع الشيخ شرفي رحمه الله :
* الجهد المبذول و العمل الكبير الذي كان يقوم به من اجل الوحدة بين التيارات الاسلامية في الجزائر و اللقاءات الماراطونية التي كنا نقوم بها في ولايات كثيرة بباتنة و وهران و قسنطينة و سكيكدة و سطيف و الجزائر العاصمة مع رموز العمل في ذلك الوقت
* اللقاءات التربوية في المخيمات في جيجل و سيدي عبدالعزيز و عنابة و سكيكدة و بجاية و غيرها من الأماكن
* اللقاءات التنظيمية على الخصوص في مقر جمعية الإرشاد و الإصلاح بقسنطينة و كيف كانت متابعة الاعمال و التأسيس في ولايات الشرق مدينة مدينة و بلدية بلدية و قرية قرية
* الأسفار الماراطونية و على الخصوص مع الأخوة عبد السلام قطوش و ابو جرة سلطاني.
* و لن أنسى احد الأيام زارني الى سطيف في أوج الانقسامات داخل التيار الاسلامي سنة 1993 و قال لي : اذا استمر الوضع هكذا علينا ان نبحث عن سبعة اخوة اخرين و ننطلق الى البشرى ، فلم افهم قصده و قلت و ماذا نفعل فقال : عندئذ سنكون تسعة نفر و يلتزم كل واحد منا باحد موجبات البشرى و نتعاون عليها و هي التي ذكرها الله في قوله ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و الحافظون لحدود الله و بشر المؤمنين) و بقينا نتذاكر في الامر لساعات
* و كان اخر لقاء معه قبل سنة تقريبا مع الأخ عبدالسلام قطوش و الأخ سالم محتوم في القبة و كان همنا المشترك هل ستعود الجماعة الى ما كانت عليه ؟ مَن لهذا الشباب المقبل على الدين؟ و قدم رحمه الله ورقة مكتوبة عن مبادرة ربما تلملم الصف و تحيي الأمل و هي عند الأخ عبدالسلام .
و كان اخر إتصال به رحمه الله قبل شهر حين خرج من المستشفى و طلب من الجميع الدعاء الى أن و صلنا خبر وفاته بالأمس و ان شاء الله بعد قليل سننطلق الى قسنطينة لحضور الجنازة حيث سيصلى عليه في مسجد ( ابو موسى الأشعري ) بقسنطينة طريق المطار عند صلاة الظهر اليوم الخميس 29 ماي 2014 ، و هكذا يفارقنا أحد أحبابنا الذين احببناهم لله و في الله نسال الله ان ينفعنا به و ينتفع بنا يوم لا ينفع مال و لا بنون لقد كان بحق احد رجال الامة .
اللهم اغفر له و ارحمه و ارض عنه و تقبل منه و اسكنه فسيح جنانك مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و ألحقنا بهم على أحسن حال ، اللهم حقق آماله في وحدة المسلمين و جمع كلمة العاملين و لمِّ شمل الاخوان ... آمين آمين آمين