تقاليد للفائدة و عرف حسن ( مجالس المصالحة)
تقاليد للفائدة و عرف حسن ( مجالس المصالحة)
قبيلة اولاد تبان موطنها جنوب ولاية سطيف و هي مجاورة لقبائل اولاد حناش غربا و اولاد براهم
شمالا و اولاد نجاع جنوبا و اولاد حجاز شرقا و لا يمكن المرور اليها الا عبر منافذ من خلال الجبال التي تحيط بها من جميع الجهات مما جعلها محمية بطبيعتها ذلك ما صعَّب مرور الاستعمار المستدمر الفرنسي اليها او استقراره فيها، حتى سميت بالقاهرة لانها قهرت العدو الفرنسي ، و دفعه ذلك الى احراقها بالنابالم من خلال الطائرات مرات عدة و كذلك اللجوء الى تهجير أهلها في فترات مختلفة و اخرها تهجير سنة 1958 الذي راح ضحيته الآلاف من السكان منهم اكثر من 500 طفل و قدمت الكثير من الشهداء خلال ثورة التحرير ، و بقيت محافظة على الكثير من التقاليد و الأعراف الطيبة و الحسنة التي توارثتها كابرا عن كابر فبالإضافة الى حفظ القرآن و تعلم العربية و التويزة و إغاثة المحتاج و كرم الضيافة فان القبيلة تحافظ على( مجالس الصلح )التي تذوب فيها كل الاختلافات و المناصب و الانتماءات الحزبية و الفوارق الاجتماعية و يحضرها مجاهدون و أئمة و أساتذة و سياسيون وعوام و شباب و شيوخ و التي تعقدها القبيلة عند حدوث خلافات سواء مع قبيلة أخرى او بين أفراد او فروع اولاد تبان ذاتهم و التي تنتهي دائماً بمصالحة و توافق و تفاهم، و كم من قضية وجدت حلها خلال هذه المجالس ، و كان آخر هذه المجالس بالأمس السبت 21 جوان 2014 بين عائلتين كبيرتين من عرش اولاد تبان حضره جمع محترم حال دون حدوث مكروه ، تفتتح المجالس بالقرآن ثم موعظة قصيرة جداً حول الصلح و الاخوة و حسن الجوار وما يدخره الله للساعين له و المتسامحين ثم الاستماع الى اصحاب الشأن ليقدم كل واحد مظلمته و مطالبه ثم يتم الاستماع الى عينات من الحضور لتقديم اقتراحاتهم ثم يلخص احد الحضور الرأي الأخير ليعرض على الأطراف المتنازعة ، فان رضيت فبها و إلا يحدث تعديل في الرأي و قد يلجأ المجلس إلى فرض رأي و يتكفل الحضور ببعض التكاليف او تحال التكاليف على القبيلة كلها و قد يؤجل المجلس الفصل الى لقاء قادم عند الضرورة القصوى و يختتم اللقاء بالدعاء و الصلاة ثم تناول وجبة عشاء او غداء حسب وقت رفع الجلسة ، و هذا تقليد جدير بالتطوير و التحسين و الحرص عليه لما له من فوائد و منافع في الدنيا و الآخرة.



