إنا لله وإنا إليه راجعون،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
قبل سويعات ، أمس الجمعة ، طويت صفحات أحد أعلام الدعوة والتربية والسياسة، لتكون نبراسا لمن أراد حسن الاقتداء،
تنتهي مسيرته في دنيانا الزائلة، لتبتديء في البرزخ منتظرة يوم الحشر ليكون بإذن الله في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،
بهذا وعد الله المؤمنين الأتقياء الاصفياء،
ونحن نشهد على إيمانه، وصلاحه، وتقواه، وصبره، وحسن خلقه، وبذله، وعطائه لله،
نشهد له بذلك ولا نزكي على الله أحدا.
رجل عرفته ونحن في عز شبابنا،
نذر نفسه لله وللجزائر،
زاول دراسته بجامعة تيزي وزو هندسة معمارية،
ثم إلتحق بجامعة ( بيرمنغهام ) ب س انكلترا بعد أن تحصل على منحة،
وهناك بدأت علاقته مع الإخوة الجزائريين العاملين في حقل الدعوة وكان على رأسهم الأستاذ الدكتور محمد بن خرشوش رحمه الله، فينخرط في مسار الصلاح والإصلاح لم يتوقف عنه أبدا.
مباشرة بعد أن نال الشهادة العليا رجع إلى أرض الوطن، خادما لدينه ووطنه وشعبه، أواخر الثمانينات وبعد رجوعه من بريطانيا، إلتحق بجامعة المسيلة كأستاذ، وإنطلق في العمل الدعوي والتربوي في ولايته، ولاية البويرة، ليصبح أيقونة الدعوة والتربية والسياسة ...
ومع بداية الانفتاح والتعدد السياسي يكون من الاوائل الذين انخرطوا في حركة المجتمع الاسلامي، إنخرط وناضل فيها يوم كان النضال بذاا وعطاء وتضحية واستعدادا للموت أو السجن، يوم كان النضال تطوعا خالصا ليس فيه أي حساب سوى حساب مرضاة الله وخدمة الدين والوطن ...
فكان عضوا في مجلس الشورى الوطني ، ورئيسا للحركة في ولاية البويرة،
تمر السنوات العجاف وهو صابر محتسب عامل مثابر يوازن بين عمله كأستاذ بالجامعة ومسؤولياته الدعوية والتربوية ومسؤولياته العائلية ...
في سنة 1997 يرشحه إخوانه للبرلمان على رأس قائمة حركة مجتمع السلم في البويرة لينال مقعده في المجلس الشعبي الوطني بجدارة، وقد احتضنه سكان الولاية، فكنا معا في تلك العهدة الاولى من التعددية الحزبية،
وفي البرلمان تظهر قدراته في متابعة الامور، وحسن التعامل والتواصل، و ضبط النفس، وفهم القوانين، وخدمة الوطن والمواطنين، والدفاع عن الثوابت ...
ونظرا لما قدمه لدينه ووطنه وشعبه وسكان ولايته في تلك العهدة ، يصر إخوانه على إعادة ترشيحه ، ويصر سكان ولاية البويرة على إنتخابه لعهدة ثانية في البرلمان سنة 2002، فيزداد حنكة وتبصرا وبصيرة، وفهما وعملا ومتابعة ،
وفي هذه العهدة 2002 - 2007 ، تشاء الأقدار أن يتوفى الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله سنة 2003 ويخلفه الشيخ أبوجرة حفظه الله على رأس الحركة، ويتم تعيين الاستاذ أحمد إسعاد رئيسا للكتلة البرلمانية للحركة لسنة واحدة فيقدم الكثير في مختلف مجالات عمل البرلمان في التشريع والرقابة والمتابعة والشأن المحلي ،
لتأتي سنة 2006 ويتم تعييني ( عبدالقادر سماري ) رئيسا للكتلة البرلمانية ويكون الاستاذ أحمد إسعاد نائبا لي مع عضوية الأساتذة ( عبدالناصر بن أم هانئ رحمه الله، محمد شاشو، زواني بن يوسف، فاتح قرد، مخلوف بن عمر، عبدي الطاهر )، وبحكم أنها السنة الأخيرة من عهدتنا الثانية فقد استفرغنا كل جهودنا للعمل والعطاء والبذل، فكانت لنا جولات لمختلف مناطق القطر الجزائري وخاصة للولايات التي لم يكن للحركة بها نواب، وكانت لنا لقاءات مع أعضاء الحكومة، ومع الولاة، ومع الأعيان والمشايخ، وكان الاستاذ أحمد رحمه الله أكثرنا صبرا، وأكثرنا حلما، وأكثرنا متابعة وخاصة في قوانين المالية ... وتنتهي العهدة الثانية أواسط سنة 2007،
وتأتي الترشيحات، وتبدأ الحملات، ويصر الإخوة في البويرة على ترشيحه لعهدة ثالثة، كما أصر سكان البويرة على انتخابه وكان وقتها التنافس في أوجه، وينال صاحبنا مقعده في البرلمان لعهدة ثالثة بكل جدارة واستحقاق، لتكون العهدة الثالثة 2007 - 2012 عهدة الحكمة والتوجيه والتكوين وتراكم التجربة، خضنا معا مسيرة دعوية سياسية لأكثر من ثلاثين سنة ، العهدات الثلاث في البرلمان، وفي حلق الذكر ، وفي جلسات التربية والتكوين، وفي لقاءات المخيمات وفي الجامعات الصيفية ...
أسفاري من سطيف إلى العاصمة ، أو من العاصمة إلى سطيف تقتضي المرور بولاية البويرة حيث يسكن صاحبنا وكلما كنت بمحاذات صور الغزلان، صباحا أو مساء، ليلا أو نهارا ، أفتح هاتفي ليرن هاتفه فأقول له :
(( السلام عليكم، ونحن نمر بأجواء بلدكم الطيب نسأل الله لكم التوفيق والسداد والرشاد ولكل أهليكم وأحبابكم وسكان بلدكم ))
فيبتسم حتى أسمع ضحكته من خلال هاتفه ويقول : ولكم مثل ذلك وزيادة
لم يتوقف هذا التواصل أبدا حتى أثناء مرضه ...
وقد يسر الله لي زيارته قبل أشهر ...
فهذا مختصر عن مسيرة أخي وصديقي ورفيق دربي لسنوات .
الآخ الاستاذ أحمد إسعاد يغادر دار الفناء إلى دار البقاء بعد أن قدم الغالي والنفيس لدينه ووطنه وشعبه وأمته ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير ، وآت اللهم أهله وأبناءه صبرا جميلا واجعلهم اللهم خير خلف لخير سلف.
الجنازة ، اليوم السبت، بعد صلاة العصر في مدينة صور الغزلان ، وأحرىالحميع على الله.
د. عبدالقادر سماري










