ما أصعب الفراق، ولكن رضانا بقضاء الله وظننا الحسن فيه سبحانه يخفف الآلام ويبعث الطمأنينة ...
ما أصعب الفراق، ولكن رضانا بقضاء الله وظننا الحسن فيه سبحانه يخفف الآلام ويبعث الطمأنينة ...
بالأمس، السبت، ألقينا نظرة أخيرة على جثمان فقيدنا :
الاخ الاستاذ الدكتور أحمد إسعاد رحمه الله،
خرجنا من العاصمة، صاحب هذه الكلمات والشيخ أبو جرة سلطاني حفظه الله،
أثناء الطريق كلامنا لم يخرج عن أربعة مواضيع : ذكرياتنا وأسفارنا أيام زمان قبل ثلاثين سنة ونحن نجوب أرجاء الوطن الحبيب ، الإسلام ، الجزائر ، مآثر الآخ الدكتور أحمد إسعاد رحمه الله،
وصلنا سور الغزلان بعد صلاة الظهر،
قصدنا بيت المرحوم حيث طالما التقينا في حياته،
وجدنا خلقا كثيرا جاء للعزاء،
طلبوا منا شهادات عن حياة المرحوم،
فكانت لنا كلمات في بيته عن سيرته ومسيرته، تداولناها مع الشيخ أبو جرة سلطاني، والشيخ حمو جغبوب، وصاحب هذه الكلمات،
تكلمنا عن شبابه في جامعة تيزي وزو،
تكلمنا عن رحلته في طلب العلم ببريطانيا،
تكلمنا عن الآثار الطيبة التي تركها في برمنقهام ومنشيستر ولندن وايدنبرة في أوساط الطلبة ومساجد ومصليات تلك المدن ،
تكلمنا عن انخراطه في العمل الدعوي والتربوي والسياسي
تكلمنا عن التزامه المنهج الوسطي المعتدل في عز مأساة الجزائر في تسعينيات القرن الماضي وبقي له وفيا
تكلمنا عن عطاءاته العلمية والأكاديمية وتأطير الرسائل العلمية
تكلمنا عن عضويته في البرلمان لثلاث عهدات متتالية أبلى فيها البلاء الحسن
تكلمنا عن تمثيله للجزائر في المحافل الإقليمية والدولية ودفاعه عن الإسلام والجزائر
تكلمنا عن أخلاقه وسمته وشمائله
تكلمنا عن تنقلاته في ربوع الجزائر ...
ثم انتقلنا إلى المسجد المركزي بمدينة سور الغزلان حيث استمعنا إلى الاستاذ محمد القاسمي حفظه الله، الذي سرد علينا محطات من حياة الفقيد الاستاذ أحمد رحمه الله، ثم صلينا العصر وبعده صلاة الجنازة.
ثم شهدنا مراسيم الدفن في مقبرة المدينة، ليواريه التراب مجموعة من الشباب والكهول والشيوخ الذين قدموا من كل حدب وصوب ، من مختلف مناطق الجزائر الحبيبة التي كان خادما لها ومضحيا لإعلاء مكانتها،
بعدها كانت موعظة من طرف الشيخ أبو جرة سلطاني تليق بالمقام، فتكلم عن حقيقة الحياة وعن المصير المحتوم لكل مخلوق وعن الآثار التي تبقى بعد مغادرتنا لهذه الدنيا، عن العلم النافع الذي يتركه الإنسان خلفه، عن الصدقات الجارية، عن الأبناء الصالحين الذين يدعون لنا بعد موتنا، تكلم عن بعض مآثر المرحوم، ثم نصائح وتوجيهات وعبر وعظات للمشيعين، واختتمنا وقفتنا بدعوات من طرف الشيخ محمد بلقاسمي لفقيدنا رحمه الله وللمشيعين ولأهل الفقيد ...
ثم كانت اللقاءات والتعازي،
فكلنا ، كنا نعزي ونستقبل العزاء في رجل كان قدوة في حياته وسيبقى قدوة بعد مماته،
بمثل أخي أحمد رحمه الله فلنقتدي ...
حقيقة كانت جنازة مهيبة قَلَّ أن ترى مثلها ، فالحضور من كل الأصناف والاتجاهات والمشارب شاهدين له بالصلاح والإصلاح وحسن الخلق ... حتى يتمنى المرء لو كان هو صاحب ذاك الجثمان الذي واريناه التراب ...
فلقد صدق ذاك الصحابي الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤبن أحد الصحابة عند قبره فقال : يا ليتني كنت صاحب ذلك القبر ...
فطوبى لك أخي أحمد بتلك الشهادات سائلا المولى عز وجل أن ينفعك بها ...
أكتب هذه الكلمات وأنا أتهيأ للخروج من العاصمة نحو سطيف، وسأمر بعد قليل بولاية ( البويرة ) وأتذكر حوارنا عبر الهاتف كلما مررت بمنازلكم ... ستكون أنت في روضة قبرك، وروحك في حواصل طير، وستسمعني وأنا أبتهل إلى الله:
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير ...
الصورة : آخر لقاء مع أخي الدكتور أحمد رحمه الله في بيته في سور الغزلان.
تلك صحبة كانت خالصة لله ... اللهم انفعنا بها.
