الله أكبر ،
الله أكبر ،
الجزائر تودع رجلا من رجالها الأوفياء،
لا إله إلا الله،
محمد رسول الله،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
اللهم أجرنا في مصيبتنا،
صديق قديم ، بل هو الآخ الأكبر،
كانت لنا صحبة إستمرت لما يقارب الاربعين سنة ،
نتواصل دوما بعد صلاة الفجر ،
وقبل قليل يأتينا خبر وفاته رحمه الله،
لقد كانت له صحبة وعلاقة وطيدة مع مشايخ الدعوة الإسلامية ورموزها منهم الشيخ عبدالرحمن شيبان والشيخ محفوظ نحناح والشيخ بوسليماني رحمهم الله وآخرون،
كان عضوا نشطا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ،
وكان عضوا مؤسسا في جمعية الإرشاد والإصلاح ،
ثم عضو المكتب الوطني لحركة المجتمع الإسلامي حماس ،
فكنا معا في المكتب الأول للحركة،
من مواليد 1939
في مكان اسمه : قلتة سيدي سعد
والده : الحاج أحمد مختاري بوزوينة
من مريدي زاوية : تاخمارت
الواقعة بين : تيارت و فرندة
دفعتهم الظروف القاسية أيام الاستدمار الفرنسي إلى الحل والترحال، واستقر بهم الحال على مشارف مدينة آفلو،
بدأ الدراسة في بلدية آفلو وعمره قد تجاوز العشر سنوات،
ثم انتقلت العائلة لتستقر في مدينة تلمسان ، وبها إلتحق سنة 1954 ب
La madrassa
Lycée franco- musulman
وفي يوم 16 يناير 1956 قامت قوات الاحتلال الفرنسي بإعدام الطبيب المناضل الشهيد ( بنزرجب بن عودة رحمه الله )
فشارك صاحبنا في المظاهرات التي اندلعت في تلمسان ، وكانت تلك أول مظاهرات تلاميذ الثانويات ضد الاحتلال الفرنسي الاي عمت مدن وقرى تلمسان،
ثم انتقل إلى وهران حيث إلتحق بالثانوية التقنية، وفي سنة 1960 وبعد مطاردات من قبل العساكر الفرنسيين، إنتقل إلى باريس أين كان أخويه ( أحمد - عبدالنبي ) يقيمان ، ووجد نفسه في خلية من خلايا جبهة التحرير الوطني بفرنسا ،
وتحت مضايقات البوليس الفرنسي إنتقل إلى بلجيكا إلى مدينة liège ، فسجل في جامعتها ، وكان يجمع بين ثلاث أنشطة :
الدراسة
العمل
النضال في صفوف جبهة التحرير وعلى الخصوص تمرير المجاهدين بين بلجيكا و ألمانيا ( passeur ) .
ومع بزوغ شمس الاستقلال سنة 1962 رجع صاحبنا إلى الجزائر حيث إلتحق بمعهد متعدد التقنيات
Polytechnique
حيث نال سنة 1965 على شهادة مهندس في الاتصال
Ingénieur en télécommunications
وفي نفس السنة 1965 رجع إلى بلجيكا حيث تحصل على منحة في جامعة بروكسال Bruxelles ، وتحصل منها على شهادة الدكتوراه في الفيزياء التطبيقية وذلك سنة 1970، وفي نفس العام يرجع إلى أرض الوطن ليلتحق بجامعة الجزائر كأستاذ ... حدثت له الكثير من المضايقات ... ليرجع إلى بلجيكا ويشتغل في مكتب دراسات تقنية
ثم يرجع إلى الجزائر سنة 1984 ليصبح أستاذا في المدرسة الوطنية العليا للأساتذة بالقبة في مادة الفيزياء، وبها يلتحق بالنشاط الدعوي من خلال المحاضرات والندوات والحلقات فيتعرف على : الاستاذ سعيد مرسي الذي رتب له لقاءات مع الشيخين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني رحمهما الله فانخرط معهما في العمل، وكان قبل ذلك قد تواصل مع الشيخ عبدالله جاب الله حيث عقدوا عدة لقاءات في العاصمة وسكيكدة ...
ومع بداية 1989 والتعددية كان ضمن الفريق الأول الذي أسس جمعية ( الإرشاد والإصلاح ) برئاسة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله،
ثم بعد سنتين ، في يوم 29 ماي 1991 يشارك في المؤتمر التأسيسي لحركة المجتمع الإسلامي ( حماس) ليصبح عضوا في مكتبها الوطني الأول ويشارك في صياغة برنامجها المنطلق من الكليات الإسلامية وبيان أول نوفمبر ويستمر في النضال وفق المنهج الوطني الإسلامي والمعتدل ...
ورغم أنه قد قارب التسعين سنة من عمره ، وقد تقاعد من الوظيفة كأستاذ سنة 2005، ورغم ذلك فقد بقي نشطا عاملا في خدمة دينه ووطنه ...
صاحبنا هو :
الأستاذ الدكتور : جيلالي بوزوينة رحمه الله .
تعرفت عليه أواسط الثمانينات من القرن الماضي ، عرفت عنه معظم محطات حياته ،
علاقاتنا لم تنقطع ... قارب عمره 90 سنة، أما قلبه وهمته ونشاطه دوما في 25 سنة ... مدافعا عن الإسلام حاملا لواءه الصافي النقي الوسطي المعتدل.
خدوما للجزائر وشعبها.
تَخَرَّج على يديه ونال من علمه المئات بل الآلاف من أبناء وبنات الجزائر ...
ليعرف الناس بأن الجزائر لها رجال ونساء معظمهم يشتغل في الظل ... فإن لم نكن نعرفهم ... فالله يعرفهم .
إنتقل إلى رحمة الله في صمت وهدوء ،
وهو على سفر في مدينة (( سعيدة ))، الآن تتم الترتيبات من أجل نقل جثمانه إلى العاصمة ، ربما آخر هذا اليوم ، يصل ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وألحقنا به على خير.
د. عبدالقادر سماري
