الصحوة الثانية أهدافها و طرقها المحتملة
الصحوة الثانية أهدافها و طرقها المحتملة
ذكرت في مقال سابق الأسباب التي تؤدي الى ضرورة وجود صحوة ثانية ، و قبل أن أتطرق إلى أهدافها والطرق المحتملة لها دعوني أذكِّر بإنجازات الصحوة الاولى ( صحوة سبعينيات و ثمانينات القرن الماضي ) حتى لا ننس أين كنا و أين أصبحنا و كي نحقق (كذلك كُنْتُمْ من قبل فمن الله عليكم ) و لنتمثل ( و لإن شكرتم لأزيدنكم) و ليعلم الجميع أن ما أنجز أكبر بكثير من بعض المظاهر السلبية التي نقر بها و مطلوب منا تداركها، و لكن هذه السلبيات لا تعيق المسار، و الضربة التي لا تقتلك تقويك
1-إنجازات الصحوة الاولى : إن الصحوة الاولى التي نعيش آخر فصولها(حسب ما أرى و الله اعلم) قد حققت جملة من الإنجازات،و قد يبدو بعضها هين و تافه و لكن يدرك قيمتها و يتفطن لها من عاش تلك المرحلة :تداعياتها، صراعاتها، الإرادات المتحكمة فيها، موازين القوى الرسمية و الشعبية، الاطر القانونية، هيكلة المجتمع ،المحيط الإقليمي ،المحيط الدولي، و هذه الإنجازات ليست حكرا أو خاصة بتيار دون أخر أو مدرسة دون أخرى، كما أنها ليست حكرا على رجال الصحوة و لكن كان لهم الفضل في دفعها ،من هذه الإنجازات باختصار، و قد تتطلب شروحات ليس هنا مجالها :
*رجوع الشباب الى التدين و الشعائر التعبدية ( صلاة-صيام-حج-عمرة-اعتكاف...) و غيرها من الممارسات التي كانت حكرا على الكهول و الشيوخ .
*بداية انتشار الكتاب الديني و المعلومة الشرعية
*الالتزام بالسنة في كثير من المظاهر
*تعرف الشباب على المرجعيات الدينية و الشرعية من خلال المحاضرات و المناشير و الكتب
*غلق دور البغاء التي كانت منتشرة في معظم الولايات الكبرى
*فتح مصليات و في بعض الأحيان مساجد في المؤسسات الرسمية بمختلف تخصصاتها
*ظهور الحجاب الشرعي و انحسار (الميني و الميكرو جيب )لدى النساء و خاصة الطالبات
*موجة التعريب في كل المجالات و انحسار التيار و المد الفرنكو شيوعي
*موجة تمكين التيار الملتزم من العمل و النشاط في الجامعات و المعاهد و الثانويات و مؤسسات التكوين المهني ، لجان الأحياء ، و اللجان البيداغوجية، و التفوق العلمي للملتزمين و نيل المنح
*انتشار المعارض و المخيمات و الرحلات و الأيام الدراسية و المحاضرات الداعية الى مشروع الامة و خيارات الشعب
*المرأة أصبحت ترتاد المساجد و تحضر مختلف الأنشطة و تؤطرها
*فتح معاهد التكوين الشرعي و على الخصوص جامعة الامير عبدالقادر و المعهد الاسلامي و جامعة أول نوفمبر و استقدام علماء و مفكرين من مختلف أنحاء العالم ، كان لبعض رجال الدعوة يد طولا في ذلك مع بعض رجال الدولة
*إظهار و إعلان الكثير من رجال الدولة و المجاهدين و الإطارات حقيقة انتمائهم لمشروع الامة، الذي كانوا يخفونه تحت وطأة التيار اليساري، و دفاعهم عليه و مساندته ماديا و معنويا
*ظهور البديل الفني ، في الحفلات و الأعراس و التظاهرات ، فرق أناشيد فرق مسرح و الشعر الملتزم و غيرها
*ظهور رموز رياضية ملتزمة قدوة للشباب في كرة القدم و الملاكمة و غيرها
*انتشار النظرة الفكرية لتكامل المشروع الاسلامي و شموله لمناحي الحياة فأصبح الكلام عن السياسة الشرعية و الاقتصاد الاسلامي و منظومة القوانين الشرعية و الفن الملتزم ، بعد أن كان الاسلام شعائر و ممارسات شخصية
*الانفتاح الجمعوي و السياسي و انشاء نوادي و جمعيات و احزاب إسلامية رغم الضغوطات الخارجية
*الاهتمام بقضايا الامة و تقديم الدعم لها و على الخصوص القضية الفلسطينية و الوضع السوري في عهد الأسد الأب و قضية البوسنة و الهرسك و الصراع مع الاتحاد السوفياتي في جمهوريات آسيا الوسطى و غيرها من قضايا الامة
*بداية التفكير في بدائل التمكين لكليات المشروع في المجالات المختلفة
*وجود بل و انتشار مؤسسات متخصصة في مجالات العمل و فنون التخطيط والادارة و التسيير للعمل الاسلامي
*مشاركة رجال و أبناء الصحوة في انطلاق مؤسسات دعوية و فكرية و رسالة في أنحاء المعمورة
*خوض تجارب الانتخابات و التسيير مع ما شابها من أخطاء
*خوض تجارب التغيير بالقوة ( بويعلي، الجيش الاسلامي للإنقاذ ، الجماعات المسلحة ... ) و التأكد من عدم صلاحيتها و مجانبتها للصواب
*خوض تجارب المشاركة السياسية و التحالفات الحزبية رغم ما شابها من فراغات استراتيجية وتلاعبات سياسية و أخطاء تكتيكية و نقص في الرؤى المستقبلية
*خوض تجارب التسيير المباشر على المستويات المحلية و الوطنية و الدولية رغم عدم متابعة و توجيه وتقييم شامل
*خوض تجارب التنسيق الدولي و المشاركة في المحافل الإقليمية و العالمية على غرار المؤتمر القومي العربي و المؤتمر القومي الاسلامي و مؤسسة القدس و المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين و غيرها
هذه بعض الإنجازات يمكن أن نضيف اليها أخرى فالمطلوب قراءتها في إطارها الزماني و المكاني حتى لا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل ... و حتى لا نطيل الموضوع لتسهل متابعته نرجي أهداف و طرق الصحوة الثانية للحلقة القادمة إن شاء الله، و الله المستعان