أمس، الخميس، كان حافلا بالجلسات واللقاءات،
أمس، الخميس، كان حافلا بالجلسات واللقاءات،
بين بروكسل ( عاصمة بلجيكا )
و أمستردام ( عاصمة هولندا )
في بروكسل كنا، مع الآخ الصديق الدكتور عمر عبدالقادر، زرناه في سبيل الله بعد أن علمنا بأنه أجرى عملية جراحية بأرض الغربة، وكان التواصل معه خالصا لوجه الله، ووفاء للصحبة والصداقة والأخوة التي جمعتنا قبل أكثر من أربعين سنة لما كنا نحضر الدكتوراه في جامعة قرونوبل بفرنسا ثمانينيات القرن الماضي،
جلستنا كانت في ثلاث مواضيع :
ذكريات الماضي
ما هو المطلوب منا تجاه ديننا
كيف نخدم وطننا
في رجوعنا للماضي كانت ذكريات البدايات في تأسيس العمل الدعوي في قرونوبل، كان المنطلق تأسيس جمعية
Musulmans de l'Isère
ثم
Foi et éducation ،
اغتنما الفرصة للتواصل عبر الواتساب مع بعض الأحباب من بينهم
الاستاذ الدكتور أحمد بكة بوهران
الاستاذ الدكتور أحمد حوزي بتيارت
الاستاذ الدكتور محمد السعيد غيلاني بشارل لوروى بلجيكا
الاستاذ الدكتور كمال طيبي ب باب الزوار الجزائر العاصمة
وآخرون حاولنا الاتصال بهم ولكن لم نتمكن من التواصل.
تذكرنا أيضا بعد إخواننا الذين سبقونا إلى مستقر رحمة الله وكانوا معنا في قرونوبل وترحمنا عليهم منهم:
الاستاذ الدكتور الهاشمي صغير
الاستاذ الدكتور عبدالمنعم بن الصغير
الاستاذ الدكتور زين العابدين زيتوني رحمهم الله جميعا ...
إما في حوارنا
فلقد توافقنا في النظر لبعض الأمور التي عشناها سابقا والتي نعيشها حاليا من حيث التقييم والأولويات واختلفنا في بعضها
أمر أساسي إتفقنا حوله وهو:
أن مجتمعاتنا تعاني من مشكلة أساسية وعميقة، وهي المشكلة الأخلاقية بجميع تفرعاتها ومظاهرها والتي تتطلب تعبئة كبيرة لكل مقدراتنا من أجل إعادة الاعتبار لسلم الأخلاق وميزانه في كل المعاملات والتعاملات.
حقيقة كانت جلسات هادفة حضرها بعض الشباب ...
ثم قمنا بجولة في المدينة الهادئة الصغيرة والنظيفة والتي تعتبر عاصمة أوروبا، فمنها تصدر قرارات الاتحاد الأوروبي، وفيها يتم تداول القضايا العالمية الكبرى ...
وقبل منتصف النهار قررنا مواصلة الطريق نحو ( أمستردام ) ...
الطريق السيار فيه ستة أروقة من كل جهة،
تحس أنك في بلد شاسع وحقيقة هولندا أن مساحتها كلها بأراضيها وأنهارها بتربتها ومياهها لا تتجاوز 42000 كيلومتر مربع
وفي الطريق :
لا حفر
لا أوساخ
لا أكياس ترمى
بعد مسيرة ساعة ونصف بالسيارة تقابلنا لوحات : (( لقد كنت في بلجيكا ))
ثم : (( هنا هولندا ))
يا سبحان الله
تخرج من بلد وتدخل بلد آخر لا تحس بذلك أبدا رغم اختلاف اللغات واختلاف الطبائع واختلاف المناظر واختلاف العمران ... فلا شرطي يوقفك ولا دركي يحاصرك ولا جمركي يفتشك ما دمت ملتزما بالقانون ... تذكرنا أحوال بلداننا (( نفس اللغة، نفس العمران، نفس الطبائع )) ولكن لا، لن تمر وإذا مررت فتلك مِنَّةٌ يمنون بها عليك ...
تذكرت في داخل نفسي قول موسى عليه السلام مستنكرا : (( ... تِلك مِنَّةٌ تَمُنُّها علي أن عَبَّدْتَ بني إسرائيل ))
المهم ...
وصلنا أمستردام ،
أوقفنا السيارة عند العنوان الذي أرسل إلينا
فإذا هو صرح كبير في حي نظيييييف
مكتوب على واجهته بالهولندية
De Blauwe Moskee
ما ترجمته
المسجد الأزرق
دخلناه
نظاااااافة
هدوووووء
ترتييييب
إستقبلنا أخونا الاستاذ الدكتور
عَمَّار بن عبدالقادر
أبن العلمة ولاية سطيف
هو صديق لشقيقي عبدالحليم
كان طالبا بجامعة سطيف لما كنت مدير الدراسات العليا لمعهد الكيمياء الصناعية
له في هولندا ثلاثون سنة جاءها طالبا بمحهوداته الخاصة ثم استقر بها،
بعد السلام والتحايا وتبادل الأشواق صلينا الظهر والعصر جمعا وقصرا،
قمنا بجولة في مرافق المسجد،
من حسن ترتيب أززائه ونظافته تذكرت قول سليمان عليه السلام لبلقيس :
(( إنه صرح ممرد من قوارير ))
ثم انتقلنا إلى مأدبة الغداء عند مطعم أحد الليبيين الفضلاء ... كان إكراما حاتميا ...
بعده جاءت زيارة مدينة
أمستردام
هولندا من الدول الأوروبية القليلة التي لم أزرها في السابق
كان صديقنا عمار بن عبدالقادر، حفظه الله، نعم الدليل ونعم المرافق،
رافقنا في جولة سياحية عبر مختلف جوانب المدينة،
لو بدأت بشرح الترتيبات اللوجيستية للمدينة التي تحاط بالبحر والأنهار من كل جانب وهي أدنى من سطح البحر، وكيف يتم ضخ المياه، وكيف أن معظم الانفاق الطويلة العريضة التي تمر بها السيارات والقطارات معظمها تقع تحت البحر، لو بدأت بشرحها لأستغرق ذلك مجلدات ...
إنتقال السواح والمشاة وراكبي الدرجات من جهة من جهات المدينة إلى أخرى يتم بعَبَّارات ( سفن صغيرة ) ودون مقابل مالي ...
المهم لا أطيل عليكم في التفاصيل حتى لا تملوا
مدينة أمستردام تعبر بصدق عن ((ذروة الاتقان وتمام التنظيم والحسن والجمال ))
قاربت الساعة السادسة والنصف، لنا موعد مع إحدى عائلات التي تربطنا لهم علاقة نسب المقيم بهولندا بمدينة
ALEMERE
عائلة السيد ( امحمد بوطالب ) عم ( زوجة أخي عبدالحليم رحمه الله ) التي فارقتنا إلى دار البقاء قبل شهر ونصف، أردت أن أصله وأنوي أجرها لإبنتنا رحمها الله،
لأنها رحمها الله كانت تتمنى زيارتهم في هولندا فقررت أن أحقق لها تلك الأمنية فتنال في قبرها أجر الزيارة.
كانت الطريق مزدحمة،
وصلنا قرابة الساعة السابعة، وجدناهم في انتظارنا،
الأب عمي أمحمد بوطالب تجاوز الثمانين السنة وأبناؤه محمد، سعيد، محمد زوج إبنته
لم تكن لي بهم علاقة سابقة،
جلستنا كانت روحية إيمانية وجدانية،
تذكرنا إبنة أخيه رحمها الله،
ذكرت لهم أخلاقها سلوكها علاقاتنا
ثم تذكرنا أخوه عمي حمادي رحمه الله أبو زوجة أخي ،
كلمتهم عن علاقتي به
عن دوره في ثورة التحرير الوطني
عن جهاده ونضاله في صفوف جيش التحرير الوطني في الولاية التاريخية الثانية بالشمال القسنطيني،
ثم ربطنا الاتصال بأبناء أخي برأس الوادي عبر الوات ساب ، فكان لقاءا وتواصلا بين الأخوال وأبناء البنت،
لا أستطيع أن أوصف تلك المشاعر في تلك اللحظات،
ثم كانت إكراميات من أنواع مختلفة
ختمنا جلستنا بقراءة
الفاتحة
والدعاء
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ...
ثم افترقنا ، لنصل إلى المسجد الأزرق قبيل صلاة العشاء، كان مملوء بالمصلين أغلبهم شباب ...
بعدها كانت لنا جلسة مع مجموعة من رواد المسجد من مختلف الجنسيات،
فكانت لنا كلمات عن الإسلام وعظمته المستمدة من عظمة الله وقدرته،
تكلمنا عن واجب المسلمين في التواصل والتقارب والتعاون
تكلمنا عن بعض أوضاع المسلمين وواجباتهم ...
ثم ختمنا جلستنا بالفاتحة والصلاة على المصطفى والدعاء ...
قبل الافتراق دعونا لصلاة الجمعة معهم والغداء ... فقبلنا الدعوة ...
كان هذا ملخص يوم كله تباشير وبشريات وأعمال ولقاءات ...
أما اليوم الجمعة، إن شاء الله،
فسنبدؤه بتناول فطور الصباح، بعد قليل، عند الدكتور بن عبدالقادر،
ثم زيارة لمدينتين ( نموذحيتين ) من مدن هولندا ،
وبعد صلاة الجمعة، إن شاء الله، ستكون لنا جلسة مع رواد المسجد الأزرق من شباب وكهول وشيوخ :
سنخصص جلستنا للكلام عن :
رسول الله ، محمد، صلى الله عليه وسلم،
منشؤه
أخلاقه
رسالته
ما له علينا، صلى الله عليه وسلم.
جمعة مباركة للجميع.
د. عبدالقادر سماري













