استسمحكم،
استسمحكم،
اليوم السبت لن أكتب ما كان بالأمس، الجمعة، في هولندا،
إن شاء الله سأجمعه غدا ، الأحد، بما سيكون اليوم ،
وقد وصلنا فجر اليوم السبت إلى الحدود ( الألمانية - الفرنسية - السويسرية ) ...
وكان في استقبالنا السيد ( مراد حناشي حفظه الله إبن أختي حفظها الله) إبن المجاهد الثائر عمي الصالح حناشي رحمه الله ... وكانت حاضرة في ذهني وترافقني أرواح وأطياف رجال الجزائر الذين مروا من هنا ...
هذه المنطقة من بلاد الله التي لي بها ذكريات تعود لأكثر من أربعين سنة، حين كنت طالبا، تعرفني مصلياتها ومساجدها ومراكز الجزائريين بها ...
ولا تتعجبوا إذا قلت بأن ذكرياتي بها ترجع إلى ما قبل مولدي،
ترجع ذكرياتي بها إلى ما كنت أسمعه وأدونه لأبطال مروا من هنا ...
فلقد هاجر إليها ، أيام الاحتلال الفرنسي للجزائر، بعض أعمامي وأهل قبيلتي طلبا للرزق ، ثم عند اندلاع الثورة المباركة أصبحوا من العناصر الفاعلة في ثورة التحرير في فرنسا ... وكم جالستهم مستمعا مصغيا مسجلا لبطولاتهم ...
كيف هاجروا وتركوا أهاليهم بحثا عن لقمة العيش وقد أخذت فرنسا أراضيهم وممتلكاتهم
كيف كانت البدايات في أرض الغربة
كيف بدؤوا يحسون بآدميتهم
كيف انخرطوا في المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني
كيف كانوا يجمعون الاشتراكات ويوصلونها للمجاهدين بالداخل
كيف كانوا يقومون بعمليات تهريب اللاعبين، لاعبي جبهة التحرير كرة القدم،
كيف سجنوا في ديجون
كيف حولوهم إلى سجون بن عكنون
كيف
وكيف
وكيف
أتذكر عمي الجمعي سماري رحمه الله، عمي سعيد سماري رحمه الله، عمي الصالح حناشي رحمه الله، عمي حمادي حمادي رحمه الله، عمي عبدالقادر لعبيدي رحمه الله ،عمي موسى العاطفي رحمه الله، عمي سعيد بلعماري رحمه الله، عمي العمري لافريك رحمه الله ... وآخرون كثر لم يبق منهم سوى عمي العربي سماري حفظه الله المقيم في قصر الابطال، وعمي مبروك غيلاسي حفظه الله المقيم في DELLE،...
تتملكني وتستفز مشاعري هذه المنطقة ، أبتسم أحيانا ولكن الدموع لم تتوقف وأطياف الاشاوس والمغاوير لم تفارق مخيلتي ... فمعذرة .
وإلى الملتقى غدا بإذن الله ...
مع خالص دعواتي لكم جميعا
بالسِّتر والعفو والعافية والمعافاة الدائمة، وموفور الصحة وصلاح الذرية وتمام الأمن والإيمان والسلامة والإسلام ...
د. عبدالقادر سماري