الدكتورعبد القادر سماري

بشائر من عمق القبائل الصغرى

بشائر من عمق القبائل الصغرى
دعينا لحضور حفل توزيع الجوائز على حفظة القرآن بذراع قبيلة، بلدية من ولاية سطيف ، بمنطقة القبائل الصغرى ، جاءنا الأخوين مراد و حسين من بوقاعة و انطلقنا معهم الشيخ احمد ظريف و الدكتور العربي زروال و كاتب هذه الحروف ، فانطلقنا على الساعة السادسة و النصف ، وافانا الإفطار في الطريق ، فافطرنا على تمرات و شيء من الحليب ، و صلينا المغرب في الهواء الطلق، فالحمد لله الذي جعل لنا الارض مسجدا ، و صلنا عند مضيفينا قرابة الثامنة و النصف،
لقد كانت ليلة من أروع الليالي ، استقبال يعبر عن معدن أهل المنطقة من حفاوة و ترحاب، و إكرام و تكريم ،بعد الإفطار قصدنا المسجد فإذا هو مملوء عن أخره ، و الناس ، معظمهم شباب ، يتزاحمون على الشرفات ، طاف بهم الشيخ ظريف في معاني الصوم و فضل رمضان ، ثم أستوقفهم عند قيمة القرآن مصدره الذات العلوية ، و مبلغه خير البرية ، و حامله النفس الزكية ، و معلمه وارث الأنبياء ، و التاج الذي يهيأ لوالدي حامله ، ثم أعطيت لي الكلمة ، فأكملت حيث انتهى الشيخ ظريف ، و في كلمات ليست بالكثيرة ، تجولنا في تاريخ الامة في هذا الشهر الفضيل ، حيث أنه شهر حياة و عطاء و ليس شهر كسل و ارتخاء ، شهر جهاد و مجاهدة ، ففيه كانت المحطات الاولى لإخراج البشرية من الشقاء الى السعادة ، و من الخنوع الى الريادة ، فحططنا الرحال في بدر ثم فتح مكة و فتح رودس و فتح الأندلس و فتح السند و الهند و فتح عمورية ثم عين جالوت و غيرها كثير من أيام الله التي كانت في رمضان ، لنؤكد بأن قدر هذه الامة أن تنقذ البشرية من شرور نفسها ، فكيف كان سيكون حال العرب لولا بدر و الفتح ، كيف كان سيكون حال أوروبا لو لم تفتح الأندلس ، كيف كان سيكون حال أمم الشرق لو لم تفتح الهند و السند ، كيف كان سيكون حال العالم كله لو لم يوقف قطز و أعوانه التتار في عين جالوت ، فقدر هذه الامة و دورها هو استكمال مهمة قائدها و مرشدها صلى الله عليه و سلم في إنارة الطريق لشعوب و أمم الارض و إزاحة الباطل عن سبيلها، و الآن و في هذا الزمان لم يتوقف دور الامة و رسالتها ، و لا تظنوا أن ما يحدث في غزة صراع من أجل التراب ، رغم قيمة و قدسية الموقع و ما حوله ، إن ما يحدث هو مظهر متجدد من مظاهر صراع الخير و الشر في هذا الوجود، و شاء الله لأهل غزة ان يقوموا بالمهمة المقدسة بالوكالة عن الانسانية كلها ليفضحوا قتلة الأنبياء و تجار الحروب و هادمي الحضارات و مصاصي الدماء و يكونوا سببا في إيقاظ العالم من غفوته و سباته ليعود الى رشده و يعيد بناء ذاته ، نعم معظم الناس الان اما غير مبال او مشكك في حقيقة الصراع او داعم للصهاينة خوفا أو طمعا ، و لكن حين تنقشع الغشاوة و تظهر الحقيقة حينها سيدرك الجميع أنهم تخلفوا عن ركب الحق و لم يناصروا من وجب في حقه النصرة، طال الزمن أو قصر ، أما أنتم ، أهل القرآن ، أهل الله و خاصته ، فإني على علم بأن قلوبكم مع أهلينا في غزة فاكثروا من الدعاء و اعقدوا العزم في هذه الليلة المباركة بأن تتكاتف جهودكم و تقوى عزيمتكم على التعاون لفعل الخير و إحقاق الحق و هذا هو دأب أسلافكم ، لعل الله يخرج من أصلابكم من يعيد للأمة عزها و ريادتها .
و بعد الصلاة ، كان الوداع على أمل اللقاء في مناسبات و فرص أخرى ، متعامدين على العمل ،و قفلنا راجعين الى سطيف ، فوصلنا بعد منتصف الليل ، نسأل الله القبول