الدكتورعبد القادر سماري

وأنا أستعد لركوب الطائرة، للسفر

وأنا أستعد لركوب الطائرة، للسفر
من
الجزائر
إلى بغداد ( العراق )
لحضور مؤتمر دولي يعقد غدا الأربعاء 15 نوفمبر، تحت عنوان :
( الأمن الإنساني والتنمية المستدامة )
مداخلتي أعددتها قبل أسابيع، في غير هذه الظروف،
ولكن العنوان، وأمام المستجدات فإنه يوحي بالكثير،
ذلك أن
غزة وفلسطين ترافقني في فكري وعواطفي وأشجاني،
فخطرت ببالي هذه السانحة ...
بغداد وما فعل ( المغول)،
الجزائر وما فعلت ( فرنسا )
فلسطين، غزة وما يفعله ( الكيان ) ...
على منهج ابن باديس و الابراهيمي، ونهج الشيخ عبدالرحمن شيبان، وطريقة الشيخ محفوظ نحناح، وتضحيات بن بولعيد، رحمهم الله،
أقول في سانحتي الصباحية هذه :
تشابهت المقدمات
و
وستتشابه النهايات:
دخل المغول بغداد، أحرقوا، دمروا، قتّلوا، وعاثوا في الأرض فسادا،
حتى بلغ عدد الشهداء من أهل بغداد ثماني مئة ألف ( 800.000 ) ومنهم من قال مليون شهيدا، ...
دخل الفرنسيون الجزائر أحرقوا، دمروا، قتلوا حتى بلغ عدد الشهداء طيلة تواجدهم بالجزائر سبعة ملايين ( 7000.000 ) ومنهم من قال عشرة ملايين شهيد...
وأخيرا :
ذهب المغول وبقيت بغداد ... وبذهابهم تنفسد البشرية الصعداء
ذهبت فرنسا وبقيت الجزائر ... وبذهابها تحررت كثير من الاوطان والشعوب.
واليوم :
ال...ي...هو... د ، يحرِّقون، يدمِّرون، يُقَتِّلون،
وفي الأخير :
سيذهبون
وتبقى فلسطين
سيذهبون
وتبقى غزة
سيذهبون
ويبقى المسجد الأقصى
وبذهابهم سيعرف العالم أنه كانت مستعبدا ...
أُمَّتُنا :
تمرض ... تفشل ... تتراجع ...
ولكنها
لا، لم ولن تموت، بإذن الله... ليس من أجلها فقط بل من أجل البشرية كلها.
سنبقى حاملين لواء الخير ونورِّثه للأبناء والأحفاد كما ورثناه عن الآباء والأجداد،
وسينبعث مشروعها من جديد
فتسعد البشرية وترجع لفطرتها وتتحرر من السرطان ... وتتهاوى كل الأصنام ...
متى هو :
ليس لنا من الأمر شيء ...
فهو، سبحانه، طلب منا العمل والصبر والإعداد والاستعداد، وتكفل بالنتائج ...
فقط نطلب منه التوفيق والسداد والرشاد ومن أبناء أمتنا نطلب العمل والتضحية وحسن توظيف السنن الكونية، والانعتاق من الوعي الخامل إلى الوعي الفاعل والفعَّال...
نغادر الوطن العزيز لنسيح في أرض الله ... على أمل الإفادة والاستفادة ... والرجوع لأداء ما علينا من حقوق ...
اللهم إنا نستودعك الجزائر
ونستودعك فلسطين
ونستودعك الأمة
ونستودعك البشرية
ونستودعك الأهل والأحباب ...
والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري