الدكتورعبد القادر سماري

أمس الخميس، في سطيف، كان حافلا بالزيارات واللقاءات ... لا أستطيع ذكرها كلها،

أمس الخميس، في سطيف، كان حافلا بالزيارات واللقاءات ... لا أستطيع ذكرها كلها،
لكن لقائين لهما رمزية وفيهما كثير من المعاني والدروس، ويعبران عن حقيقة المواطن الجزائري، ذكرا وأنثى،
1- اللقاء الأول، كان بعد الظهر، لما رجعت إلى البيت، رن الجرس، فتحت الباب، كان الطارق الأستاذ الدكتور ( كمال م. ) وزوجته، بعد التحية والسلام ،
قال الدكتور كمال : الزوجة جاءت مبعوثة من طرف مجموعة من الأخوات.
زوجة كمال هي دكتورة وأستاذة بجامعة سطيف، ألقت السلام، وبدأت في نقل اهتمامات الأخوات اللاتي تمثلهن، وملخص كلامهن ثلاثة أمور :
* أولا: تبحثن عن الطريقة والجهة الثقة التي تدعمن ماديا من خلالها الmقاومة
* ثانيا الأخوات تطلبن وتطالبن بضرورة تكثيف عمليات التوعية وخاصة عند الشباب الذي يحتاج مرافقة حتى لا بنجر وراء المنكرات والفساد الذي تعمل دوائر كثيرة لنشره.
* ثالثا الأخوات حريصات على ضرورة المحافظة على الجزائر فهي تعتبر البلد العربي والإسلامي الوحيد الذي لايزال وفي للقيم والمبادئ ولايزال يتمتع بشيء من الأمن والأيمان ...
وأخيرا فإن الاخوات تنقلت دعواتهم وسلامهن لكل العاملين من أجل كرامة الأمة والدفاع عن شرفها ...
كانت جلسة قصيرة ولكنها مشحونة ومُشَبّعة بالهمة العالية والعزم الوقّاد...
2- أما اللقاء الثاني فكان في مسجد صلاح الدين، دخلت قبل صلاة المغرب بنية البقاء إلى غاية صلاة العشاء.
بعد صلاة المغرب، جلست في زاوية من زوايا المسجد، أردد أذكار المساء وأقرء وِردي اليومي من القرآن، رفعت رأسي فإذا بالاستاذ الدكتور ( ب. د.) يمد يده السلام ويحتضنني،
ثم إستأذنني لبعض الدقائق ليسرد علي بعض ذكرياته،
وللعلم فالاستاذ ( ب.د.) قارب الثمانين سنة، من حفظة كتاب الله، دكتور في الرياضيات، خريج الجامعة المركزية من الدفعات الاولى بعد الاستقلال، بدأ كلامه يسألني عن بعض الأساتذة والاستاذات الذين كانوا معه في الجامعة المركزية، وبتذكر الفوج الاول من الطلبة، معظمهم إنتقل إلى رحمة الله، مثل ( الشيخ محفوظ نحناح، الاستاذ عبدالوهاب حمودة ... رحمهم الله ) أما الأحياء فمنهم الأساتذة ( سعيد مولاي، بوجلخة، عبدالقادر حميتو ... حفظهم الله)،
ثم بدأ يروي لي بعض الأحداث التي عايشوها قبيل الاستقلال، ثم بعد الاستقلال وفي الجامعة المركزية منها : كيف تم فتح مسجد الجامعة المركزية، وكيف كانت أول خطبة جمعة فيه، وكيف قاموا بأول رحلة للطلبة وكانت إلى مدينة ( المدية ) مع فريق كرة القدم للقبة، ثم أول مخيم في مدينة ( الشلف الأصنام سابقا ) ... توقف بعض الثواني ... خرجت منه بعض الزفرات ... ثم أردف قائلا : كان يُراد للجزائر أن تكون حمراء
فرنكو- شيوعية ولكن الله سلمها ، والحمد لله أن دماء الشهداء وتضحيات المجاهدين لم تذهب سدى وها هي الجزائر تنعم بالخيرات والأمن والأمان ... توقف ثانية ثم قال: الحكمة، الحكمة، يجب أن لا نخرب بلدنا بأيدينا، يجب أن نحافظ على الجزائر، أكيد هناك من سيسعى إلى الفساد والافساد ولكن يجب أن نكون حذرين، يجب أن لا ننجر إلى معارك هامشية ... ثم قال لي اسمع هذه الحكاية :
لما افتتحنا مسجد الجامعة المركزية قال لنا المسؤولون : لا نريد أحداث أو مشاغبات أو صراعات وإلا نغلق المسجد، مرت الأمور عادية وفي إحدى المرات دخلنا المسجد فوجدناه في حالة كارثية وقد غمرت المياه الأفرشة، فثارت ثائرة الطلبة خاصة أننا وجدنا آثار الأرجل وبعض الأدوات فعلمنا أن العملية مدبرة، فهَمَمٔنا بالخروج ومعاقبة المتسببين في الأمر، ونحن نعرف رؤوس التيار الفرنكووشيوعي الذين كانوا يتحرشون بنا ويطالبون بغلق المسجد.
وأمام ذلك الغليان وقف أحد الطلبة وقال : إن هذه مكيدة يريدون من خلالها استدراجنا إلى معركة هامشية ربما تؤدي إلى غلق المسجد فتعالوا ننظف المسجد ونُخرج المياه وننشر الافرشة لتجف ونعمل كأنه لم يحدث أي شيء ... وفعلا ذلك ما كان ومرت الأمور بسلام، حتى أن بعض المناوئين للمسجد تاب الله عليهم ... سكت الاستاذ للمرة الثالثة...
ثم قال : الجزائر يجب أن نحافظ عليها، والحكمة تقتضي أن نشتغل في هدوء بعيدا عن الاستفزازات وردود الأفعال والعنتريات الشخصية، الصراع الحقيقي مع الsهايNة والsليBيين الحاقدين، أما الشعب الجزائري فمهما كان فيه من منحرفين وفاسدين فسيتوب الله عليهم ...
كان يتكلم بخشوع وهدوء وأنا أستمع إليه بكل جوارحي، بعقلي وقلبي، قبل أذناي ... قرب وقت الآذان، استسمحني واستأذن في الانصراف، رجع إلى مكانه في الصف ...
وجلست أتَمَعَّن في كلامه وتوجيهاته التي يحتاجها كل من يريد ويعمل من أجل خدمة الجزائر والإسلام ...
حقا إننا في حاجة إلى حسن التصرف وحسن الأداء ...
كانت هذه بعض أحداث يوم أمس الخميس،
وفي هذه اللحظات من السحر نقول :
يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، اللهم أصلح لنا شأننا في الأمور كلها، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ...
جمعة مباركة للجميع،
والصلاة والسلام على النبي الشفيع.
د. عبدالقادر سماري