تغيبنا عن الكتابة لأسباب طارئة وعدنا والعود أحمد ولله الحمد ،
تغيبنا عن الكتابة لأسباب طارئة وعدنا والعود أحمد ولله الحمد ،
جاءتني دعوة من السيدة ( ناجي ) مديرة ( مركز الراحة ) الموجود في ( بوهارون ) ولاية تيبازة، لزيارة المركز ، فقررت تلبية الدعوة، خاصة أنني أعرف أن السيدة ( ناجي ) حريصة على أداء مهماتها وتسعى لترك بصمتها الإيجابية حيثما كانت.
فلقد تعرفت عليها لما كانت مديرة ( قسم الطفولة والأمومة ) في مستشفى سطيف، وحاولت قدر الإمكان تحسين أوضاع القسم رغم المعاناة والمضايقات،
ولتلبية هذه الدعوة فكرت في من يرافقني، تزاحمت الاسماء في مخيلتي ولكنني قررت أن أختار رجلا لنا معه تاريخ طويل يرجع لما يقارب الاربعين سنة، فلقد تعرفت عليه مع أواسط الثمانينات مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله في جلسات الذكر والقرآن ومدارسة أحوال الجزائر،
كما أنه من رجال ثورة نوفمبر المجيدة فلقد حمل السلاح في الولاية الرابعة، في المتيجة، وهو من عائلة ثورية فأبوه وأعمامه وكل إخوته إنخرطوا في ثورة التحرير المجيدة ، ومن إخوته إثنين من الشهداء بالإضافة إلى شهداء آخرين من العائلة الكبيرة،
إنخرطوا في ثورة التحرير رغم أنهم من عائلة ميسورة الحال أبا عن جد ولهم ممتلكاتهم بين البليدة وتيبازة ...
بالإضافة إلى كل ذلك فلقد كانت له مساهمات طيبة في بدايات الصحوة، وكان له دور في دعم مسار المصالحة الوطنية وإخماد نار الفتنة التي عاشتها الجزائر سنوات التسعينيات من القرن الماضي، ونحن شهود على ذلك، ولقد جمعتنا وقتها أيام وليالي في بيته أو بيت عائلة ( النعيمي ) الموجودة في (فوكة) والتي تعتبر بمثابة المقر نلتقي فيه قبل التأسيس والاعتماد الرسمي للحركة وقبل أن تكون لنا مقرات ...
علاقتي به لم تنقطع طيلة هذه الفترة، وآخرها قبل أيام حيث تواصلت معه هاتفيا وأنا في سطيف أسأل عن أحواله، كان في بيته ، في البليدة، وقد أجرى عملية جراحية على قلبه، والحمد لله مرت بسلام وقد بدأ يتعافى ...
فلما جاءتني الدعوة كلمته قبل يومين، وعرضت عليه الاقتراح بأن نذهب سويا في جولة ولنا في ذلك عدة أهداف وعدة غايات ... وكما أقول دوما:
يُسْتَحَبُّ تعدد النيات في العمل الواحد ،
فمن جهة نلتقي لنطمئن على بعضنا البعض
ومن جهة أخرى نسيح في أرض الله، وثالثا نلبي الدعوة ونقدم الدعم والتشجيع لمؤسسة من مؤسسات بلدنا العزيز،
ورابعا نتعرف على القائمين على هذه المؤسسة ... ثم هي فرصة للذكريات وتبادل الآراء حول واقعنا الجزائري وواقع أمتنا و : ف...لس...ط...ي...ن ، و: غ...ز...ة .
أبدى الاستعداد،
خاصة أن هذا المركز ليس بعيد عن المكاتب التي يُشرف عليها صاحبنا، مكاتب غررفة الفلاحة لولاية تيبازة ،
وكان الموعد بالأمس :
الثلاثاء
على الساعة العاشرة صباحا، إلتقينا في مزرعته الواقعة في الحدود بين ولايتي ( تيبازة ) و ( البليدة ) على مشارف بلدية ( القليعة ) ، تلك المزرعة التي لطالمنا جمعتنا في لقاءات مع رجال كان همنا الوحيد خدمة ( الإسلام والجزائر ) ، منهم من قضى نحبه، رحمهم الله، ومنهم من ينتظر، نسأل الله لنا ولهم الثبات ...
اللقاء بدأ مثل سابقيه بالأحضان والابتسامات والسلام والكلمات الطيبة والسؤال عن الأهل والاحباب والأصدقاء ، ثم بدأنا نتذكر السنوات الماضية لننتقل بعد ذلك إلى الكلام عن أحوال الجزائر ومواعيدها القادمة ، ثم عن الأمة ... استرحنا قليلا ثم ... توكلنا على الله، الطريق نحو ( بوهارون ) مع دعاء السفر ... كان الجو غائما، زخات المطر، في بعض المرتفعات ضباب ،
البساتين والحدائق عامرة بالخيرات إنه جني المحاصيل خاصة البرتقال والليمون والمندرين ...
مناظر
مررنا ب الحطاطبة ... شعيبة ... الطريق المزدوج المؤدي إلى تيبازة ... قبر الرومية ... ثم الطريق المنحدر نحو : الطريق الساحلي ... عين تاقورايت متجهين شرقا نحو بوهارون ... ثم وصلنا، على اليسار ( مركز الراحة ) الواقع على ضفاف البحر الأبيض المتوسط ...
وجدنا السيدة المديرة والعمال في الانتظار ، حفاوة الاستقبال،
قمت بواجب التعريف بالسيدة المديرة لمرافقي، ثم قدمت مرافقي لطاقم المركز، المجاهد عمي ( عثمان طلبة رشيد ) الذي قارب التسعين سنة وهو الآن:
رئيس غرفة الفلاحة لولاية تيبازة،
بعد التعارف مباشرة بدأنا في زيارة لمختلف مرافق المركز :
الادارة، النادي، المطبخ ، الشاليهات ، قاعات العلاج النفسي، قاعات العلاج البدني، التجهيزات المختلفة ،
ثم جولة عبر دروب المركز ، مساحة المركز ليست كبيرة ، ربما تقارب الهكتارين، ولكنها مرتبة ترتيبا رائعا ... كما أن المركز منفذ مباشر وخاص به إلى شواطيء البحر ... فيمكن أن يكون ذو مردود كبير كما يمكن أن يكون في خدمة مختلف شرائح المجتمع ... وأنا على يقين أن ( السيدة ناجي ) ستترك بصماتها وآثارها على هذا الصرح الذي تم تشييده سنة 2005 فهو نسبيا جديد ... بعد جولتنا في المركز إقترحت عليهم زيارة :
غرفة الفلاحة لولاية تيبازة
لعل السيدة مديرة مركز الراحة وطاقمها يستفيدون ويأخذون بعض الدروس العملية لتطوير مركزهم ... وافقوا على المقترح وانطلقنا :
غرفة الفلاحة تقع على بعد 15 كيلومتر فقط من المركز في الجهة الغربية في الطريق نحو تيبازة ... والحقيقة أنني اعرفها وقد زرتها عدة مرات في السنوات، وقد استطاع عمي ( رشيد ) حفظه الله أن يجعلها منها تحفة ويحافظ لها على طابعها ومرافقها، ويطور أداءاتها وهي تقدم خدمات جليلة للفلاحين،
مسيرة ربع ساعة كان في استقبالنا السيد الأمين العام لغرفة الفلاحة، بينه وبين الرئيس ( عمي رشيد )، رئيس الغرفة، علاقة أبوة ومحبة وتقدير واحترام ...
وبدأنا جولة لمختلف مرافق الغرفة ... وجدنا مجموعة من الشباب الفلاحين في دورة تدريبية حول
كيفية التعامل مع مختلف الأشجار المثمرة
وهنا أتوقف عن الوصف... وأدعوكم لزيارة
غرفة الفلاحة لولاية تيبازة وكذلك مركز الراحة ...
رجعنا إلى مركز الراحة وهناك في جلسة إكراميات طلبوا من عمي ( رشيد) تقديم نبذة عن حياته ومساره ... وبدأنا نستمع لملحمة ومسيرة رجل من رجال الجزائر،
كيف عاش قبل الثورة طفلا بين حفظ القرآن والمدرسة ومعاناة أسرته مع المستعمر الفرنسي وسلبه للأراضي والممتلكات، ثم كيف التحق بثورة التحرير ولما يبلغ العشرين سنة من عمره، وكيف استشهد أخويه، ثم جاء الاستقلال ... والآن وقد قارب التسعين السنة ورغم الأمراض والمتاعب فلم يرم المنشفة ولايزال يقدم ما يستطيع للجزائر والإسلام وللأمة ...
أنهينا جولتنا، رجعنا إلى مزرعة عمي رشيد ....
تمنياتي بالتوفيق للسيدة ناجي
وتمنياتي بالصحة والعافية وطول العمر لعمي رشيد
هي دروس للحياة ...
الجزائر بخير
اللهم انصر القائمين على الثغور
اللهم اكمل واتمم علينا نعمك لتلتحق بنا فلسطين ونعيد للأمة دورها ...
د. عبدالقادر سماري






