الدكتورعبد القادر سماري

في ذكرى اخ رحل ...!!

في ذكرى اخ رحل ...!!
اليوم الجمعة صباحا وصلتني
الصورة المرفقة ادناه من أخي الشيخ الاستاذ معالي الوزير أبوجرة سلطاني، حفظه الله، وكتب أسفلها:
(( في ذكرى وفاته رحمه الله، دعواتكم )) فرددت عليه بدعوات أسأل الله قبولها، ثم ... بدأت تتسابق إلى ذهني الذكريات مع صاحبي الذي أنا معه في الصورة ... ذكرياتٌ تتوالى لا يمكن أن أكتبها لانه لا يمكن حصرها .فصاحبنا له من الخصائص والمميزات ما تفرقت في غيره ... ولا يعرفها الكثير حتى من الذين عاصروه ناهيك عن الشباب الذين لا يعرفون عنه إلا ما كتب البعض أو ما سمعوه مشافهة عنه.

كانت لنا معه جلسات ورحلات ولطائف ونكت ومناكفات وتوافقات واختلافات.. وشؤون صغيرة في حياة كل إنسان..!! وإليكم بعض الشذرات من حياة صاحبنا رحمه الله.
بعد أن أنهى دراسته، إلتحق بمسجد (عمر بن الخطاب) في بسكرة، وبه بدأ في تقديم الدروس والخطب والمواعظ، وهو دون الثامنة عشرة . ثم انتقل إلى مسجد ( البدر)، ومنه سطع نجمه وأصبح أهل بسكرة وبلدياتها يتوافدون عليه، وكذا الولايات المجاورة،
ومع بداية الثمانينات أصبح مع مجموعة من رجال الفكر والدعوة بالشرق الجزائري في الدعوة والتربية والوعظ والإرشاد ، أذكر من بينهم الشيخ شرفي الرفاعي (رحمه الله) الاستاذ عبدالحميد خزار، والشيخ عبدالله جاب الله، الدكتور حسن كاتب، الاستاذ جمال لعمش والشيخ سليمان زراطة... وآخرين كثيرين..
أما صاحبه فرفيق دربه منذ البدايات الأولى للصحوة سنة 1978 فهو الشيخ أبو جرة سلطاني، حيث اشتهرا معا في نشر كتيبات دعوية تحت عنوان (سلسلة أوراق إسلامية) صدر منها 17 عنوانا في الدعوة والتربية والوعي الإسلامي كانت توزع بثمن رمزي على طلبة الجامعات. وتباع ب05 دنانير في المكتبات..
ومع شح المراجع والكتب وقلتها، في ذلك الوقت، فلقد أصبحت تلك الأوراق مرجعَ للكثير من المربين والدعاة والباحثين، دعماها بإصدار مجلة شهرية باسم (التضامن) سنة 1991.
مع أواخر الثمانينات كانت لصاحبنا مساهمات كثيرة في التواصل مع مختلف التيارات، ولعل أهمها كان سنوات 1986- 1987- 1988 لمحاولات التقريب بين مختلف الجماعات والكيانات النشطة على الساحة الوطنية.كما عرفته الجامعات الجزائرية محاضرا وحاضرا في مختلف االندوات والملتقيات والمعارض التي كان ينشطها ويقدم عصارة فكره للأساتذة والطلبة والعمال.

مع بداية الانفتاح السياسي وإقرار دستور 1989 وجدناه يشارك في تأسيس الجمعيات والنشاط ضمنها، وترشح أيضا لرئاسة (حركة المجتمع الإسلامي) في مؤتمرها التأسيسي في 29 ماي 1991،
كما أنه ترشح للانتخابات التشريعية سنة 1991، في قائمة حركة المجتمع الاسلامي، وفي تلك الفترة كان منافسون يلقون عليه الاتهامات ثم بعد انتهاء الانتخابات جاءوه معتذرين عن كل ما قالوه عنه من زور وبُهْتان معتبرين ذلك من وسائل التنافس.. !! أما هو فكان عفيف اللسان والقلم فلم يؤذي أحدا ، رغم أنه كان قويا في خطبه ودروسه وفي كتاباته ومنشوراته وفي مناظرات أيضا. وخلال المأساة الوطنية تعرض للأذى بتهم ووشايات تبين للقائمين على الشأن الأمني أنها كانت عارية عن الصحة..
مع بداية أحداث الصرب في ( البوسنة والهرسك)، إلى ( سراييفو ) ليكوِّن شبكة من العاملين المدافعين عن مسلمي البوسنة والهرسك بالإضافة إلى التكوين والتربية، ثم انتقل إلى (الإغاثة الإسلامية العالمية) ومنها ( النمسا ) حيث كان له بها أنشطة إنسانية متنوعة، مع بداية المصالحة الوطنية رجع إلى الجزائر، ليعاود الكرة في عالم الكتابة الصحفية فكانت له مساهمات كثيرة في مختلف الحرائد والمجلات، كما كانت له إصدارات وكتب تناول فيها مختلف جوانب الشأن العام والإسلامي على الخصوص ومنها كتابه المثير للجدل( متى يدخل المسلمون في الاسلام)..!!
علاقتي بالرجل ترجع إلى أواسط الثمانينات بعد رجوعي من فرنسا، وكان حلقة الوصل بيننا أخي الدكتور عبدالمنعم بن الصغير (رحمه الله)، الذي كان منسقا للجنوب الحزائري وكنت منسقا للشرق الجزائري، فكنا نلتقي في بسكرة أو سطيف أو العاصمة . ولن أنسى ذاك اليوم في شهر أفريل من سنة 1987، قبل التعددية السياسية ، كنت مدير الدراسات العليا بجامعة سطيف، والدكتور عبدالمنعم رئيس المجلس العلمي بجامعة بسكرة، ونظمنا في سطيف (معرض الكتاب الاسلامي). وفي إحدى الليالي زارني صاحبنا ومعه الدكتور عبدالمنعم (رحمه الله) والاستاذ ساعد غزلي (حفظه الله )، وكان عندي مجموعة من الدعاة والأساتذة الذين جاءوا لتقديم محاضرات في المعرض لجامعة سطيف، وفي تلك الليلة تساقط الثلج لدرجة أننا في الصباح لم نستطع الخروج، وتعطلت حركة المرور وبقوا عندي في البيت ثلاثة أيام كانت كلها، ذكر، قرآن، حوارات، نقاشات ... لعل بعض الإخوة يذكرها ...
وأذكر في تلك الأيام قال صاحبنا الذي في الصورة : ليس لي أمل أو أمنية إلا دخول الجنة..!!
كانت أيام ثلاثة لا تنسى .ولقد كان لصاحبنا صفة من صفات سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه فيما روي عنه ...
قبل نشر هذه الكلمات إتصلت ( أبوجرة سلطاني) حفظه الله ليقدم بعض الاضافات فلقد صاحب الرجل ردحا من الدهر ويعرف تفاصيل دقيقة لا يعرفها عنه أحد. فقد تعرف عليه سنة1976. ولم يتفارقا حتى يوم وفاته يوم 11 جانفي 2015. في ذكرى يوم ميلاد رفيق دربه الشيخ أبو جرة سلطاني. الذي قال في جنازته:( غادرتنا يا صديقي في ذكرى يوم ميلادي.. فهل أراني اغادر هذه الدنيا في ذكرى يوم ميلادك؟؟) رحم الله أخانا وأطال الله عمر أخي الشيخ أبوجرة.
كما إتصلت بأخي ( حسن موسى حفظه الله ) والذي كانت له معه صحبة ورفقة في مناطق مختلفة،
واتصلت أيضا بأخي ساعد غزلي حفظه الله ...
فهل عرفتم صاحبنا :
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وألحقنا به على خير ..
د. عبدالقادر سماري