هكذا كان يوم أمس، السبت أول رجب،
هكذا كان يوم أمس، السبت أول رجب،
نسأل الله القبول
فقبل أيام جاءتني دعوة كريمة من الإخوة بولاية الجلفة، للمشاركة في ندوة ولائية،
تذكرت ما كنت دوما أقوله في مجالسي، بضرورة اغتنام الفرص، والتعرض للنفحات، وحسن التعامل مع ما يتيحه لنا قدر الله وذلك من باب :
( تعدد النيات في العمل الواحد ) ،
فقلت في نفسي هذه فرصة، نلبي الدعوة، فنشارك في الندوة ثم :
* نزور رجلا من رجال الجزائر، جاهد في سبيل ضد الاستدمار الفرنسي بماله ونفسه، وشارك في محطات فاصلة من تاريخ الجزائر المعاصرة، بذلا وعطاء نصيحة
* وعيادة أخٍ مريض ربطتنا به علاقة ود ومحبة خالصة لله
* وتجديد الصلة والعلاقة مع مجموعة طيبة من أحبابنا في ولاية (الجلفة) كانت لنا معهم عهود ومواثيق لخدمة الجزائر ورفع راية الإسلام ،
وربما تظهر لنا مآرب أخرى،
خاصة أن الموعد يتوافق مع بداية شهر الخير ، أول رجب،
ويوم الجمعة عصرا، كان لي إتصال بأخي الاستاذ الصديق ( لقشيشي صايب ) حول بعض لمناقشة بعض المواضيع الخاصة بالتربية، فهو واحد من إطارات وأعمدة التربية بالجزائر، وكثيرا ما حددنا مواعيد للقاء ولكن يحال بيننا لأسباب وطواريء خارجية ...
وأثناء الحديث الهاتفي تذكرت، موعد السفر غدا، فقلت في نفسي : لعل فرصة تترافق ، و ( الرفيق قبل الطريق ) ...
فعرضت عليه مرافقتي الى الجلفة، فأبدى الموافقة وتحمي لذلك ..
وفعلا بالأمس السبت، وعلى الساعة الخامسة ،قبل الفجر، إنطلقنا من العاصمة نحو الجلفة، مع الطريق الجميل، الواسع، الطريق السريع رقم واحد، وبعد دعاء السفر وبغض الاذكار، كانت رحلتنا عبارة عن حلقة نقاش في مواضيع شتى، ولم ننسى الدعاء للأهل والابناء والاحباب وكل من جاء ذكره في مواضيع نقاشنا ...
ثم صلينا الفجر في ( عين وسارة ) المدينة التي طالما قصدناها في زيارتنا لصديقنا الاستاذ ( مداني برادعي حفظه الله ) ... كنا نعلم أنه في العاصمة ولذلك لم نشأ مكالمته ...
محطتنا القادمة ( حاسي بحبح ) التي يجب أن نحط بها الرحال، لأن لنا فيها ذكريات وبها رجل جمعتنا به الأقدار
قبل 22 سنة إنه ( عمي أحمد عويسات ) أو ( أحمد الزاوي ) كما يسميه أهل (بحبح) هذا الرجل الذي تجاوز الثمانين سنة، مجاهد من الرعيل الاول، علاقتنا به لم تنقطع منذ أن إلتقينا سنة 2000، سافرنا معا في ربوع الجزائر لعدة ولايات، زارني مرات إلى سطيف وإلى العاصمة، زرته إلى الجلفة وحاسب بحبح مرات عديدة، نتشارك الافراح والاتراح ... سافرنا معا إلى سوريا والاردن، وإلى فرنسا ، أسفار كلها كانت خدمة للاسلام ... ولكن موقفه الذي لا يُنسى ولا يعرفه الكثير حتى لا أقول لا يعرفه أحد إلا الله والمقربين جدا ، كان خلال وفاة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ( من 19 جوان 2003 إلى 01 جويلية 2003) فبعد الثلاثة أيام التي تكفلت بها السلطات في إطعام الوافدين على بيت الشيخ محفوظ رحمه الله ، فإن ( عمي أحمد ) تكفل بما بعدها إطعاما وماء ...
وصلنا عند (عمي أحمد ) على الساعة السابعة والنصف، وكالعادة وجدناه في الانتظار ومعه أبناؤه، والموائد قد أعدت من كل ما لذ وطاب، حليب، قهوة، شاي، عسل، زبدة، مسمن، فواكه، كسرة، مطلوع ... وهذا ليس بغريب، فلقد جعل من بيته مركزا ومقرا لعابري السبيل ولست ناسيا يوم تدشين الصالون الكبير الذي يمكنه أن يستضيف فيه أكثر من 150 ... صبيحة أمس عند ( عمي أحمد ) وبعد أن قمت بواجب التعريف بمرافقي، وبعد السلام كانت (البسطة ) والكلام المنشرح ، عن الجزائر وفلسطين والاسلام، عن الماضي والحاضر والمستقبل، عن سنوات الثورة وكيف كان تمويل الثوار والتنقلات، ثم عن سنوات الاستقلال والبناء ... ومن حين لآخر تتساقط دمعات من عيني عمي أحمد لما نأتي على ذكر بعض المواقف المؤثرة، فنتأثر بتأثره ... لم تخل جلستنا من بعض المُلَحِ والطرائف وخاصة بعض ما يحفظ مما كانت والدته ووالده ينصحانه به وهو صغير ... لقد كان لقاء تواصل وود وحب في الله ... بقينا عنده ساعة ونصف وللمفارقة، كأنها رمشة عين لأنك لا تشبع منها، وفي نفس الوقت كأنها الدهر لأنها مليئة وغزيرة بالمعلومات ... أما صاحبي ( لقشيشي ) فقد انبهر ب ،( عمي أحمد )، بكرمه، ومعلوماته، وربانيته، وروحانيته ... ثم أكملنا طريقنا إلى الجلفة ... إلى فندق الأمير ...
وهناك كان في استقبالنا من طرف وفد كبير من الاحباب والاصدقاء،
ومن أهل الجلفة، من الأعمار والحساسيات والانتماءات، من حركة مجتمع السلم، من جبهة التحرير الوطني ، من حركة البناء، من تاج، من جمعية المقاولين، من جمعية مكاتب الدراسات، من أساتذة وخبراء وباحثين، وبعض جمعيات المجتمع المدني ... بعضهم كانت لنا معهم سابق معرفة في البرلمان أو في النادي الاقتصادي أو لقاءات تربوية ودعوية ...
بعد جلسة استقبال واستراحة ، بدأت أشغال الندوة التي أعدتها حركة مجتمع السلم، تحت عنوان
(( البرنامج التكميلي للتنمية لولاية الجلفة :
فرص وتحديات وآفاق مستقبلية ))
آيات من كتاب الله ، ثم النشيد الوطني ، وقراءة الفاتحة على شهداء غزة والاقصى... ثم بدأ العرض الخاص بمحاور الندوة والبرنامج التكميلي المرفق في الصور ... فبعد كلمات الترحيب والتقديم تداول على المنصة ، الدكتوران :
(( سليمان شيبوط - خيرة غول )
قدما إحصائيات وملامح البرنامج التكميلي، هذا البرنامج الذي خص به السيد رئيس الجمهورية ولاية الجلفة بأكثر من سبعة عشر ألف مليار سنتيم
(أكثر من 17000 مليار سنتيم )
موزعة على مختلف القطاعات ...
ثم كانت مداخلتي التي بدأتها بكلمة قلت فيها ركزت فيها على جملة نقاط أهمها :
- خصائص ودواعي البرامج التكميلية
- مؤهلات ولاية الجلفة
- متطلبات نجاح البرامج التنموية وركزت على العنصر البشري ...
ثم بعد المداخلات كان نقاشا ثريا شارك فيه الجميع ... ما أثار انتباهي هو عدد الحضور والاهتمام الكبير والجدية ... والخوف من عدم استكمال البرناح وتنفيذ مختلف بنوده ...
بعد الندوة والجلسات الهامشية والتواصل مع الأصدقاء والاحباب ثم الغداء ...
جاء موعد زيارة الاخ الاستاذ النائب السابق ( لخضر ابراهيمي حفظه الله ) الذي مر بفترة مرضية صعبة، قضى خلالها أياما في بعض العيادات الخاصة ليستقر به الأمر في مستشفى بني مسوس، الذي قدم له فيه طاقمه الطبي أعلى وأفضل الخدمات الطبية ... رغم المرصد فإن أخانا ( لخضر ) استقبلنا في بيته ومع أبنائه، وراح يقص علينا تلك الفترة الحرجة من أيام المرض، سفره إلى اسطنبول، خدمته لإخوانه ومرافقته لهم هناك في مختلف الفعاليات الفكرية والدعوية والنبابية، ثم رجوعه إلى الجزائر وبداية الوعكة الصحية وتنقله بين مختلف المصحات ... والحمد لله بدأ يتعافى ... ولكن لا يعرف الاستاذ ( لخضر ابراهيمي ) فهو واحد من رواحل العمل الدعوي والفكري والنيابي والخيري، ليس فقط في ولاية الجلفة بل على مستوى التراب الوطني في صولاته وجولاته المختلفة ، ولقد كان نائبا في البرلمان، وكان رئيسا للجنة السكن وقد أبلى خلال عهدته بلاء حسنا ترك أثارا طيبة ...
كما أن هذا الرجل قد حباه الله بصفات مميزة فهو رجل فكر ودعوة، ورجل أعمال ناجح ، ولقد شهدنا مساهماته في ولاية الجلفة في دعم الطلبة والتلاميذ وتخصيص مقرات لهم من ماله الخاص لدعمهم ومرافقتهم في مسيرتهم التعليمية والدراسية ...
لا أنسى شكر أخوي الكريمين ( محمد محمودي و أحمد بن جلول ) حفظهما الله على مرافقتهما لنا في هذه الزيارة الميمونة، وما أتاحوه لنا من فرص التواصل وتجديد الوصال ...
وأخيرا أعتذر من الاصدقاء والاحباب في ولاية الجلفة ببلدياتها ال ( 36 ) الذين لم نلتق بهم في هذه الفرصة ...
ولقد حاول أحبابنا، عمي أحمد، والاستاذ محمودي، والاستاذ بن جلول والاستاذ ابراهيمي حاولوا معنا للبقاء والمبيت ولكن مواعيد أخرى تنتظرنا اليوم ... فخرجنا بعد العصر من الجلفة ... وصلنا المغرب والعشاء جمعا في مسجد أعالي ( بني شكاو ) ... وصلنا العاصمة في وقت متأخر وقد تزودنا بالكثير مما نسأل الله أن ينفعنا به في الدنيا والآخرة ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري






