الدكتورعبد القادر سماري

معذرة عن الإطالة، حاولت أن أختصر قدر الامكان !

معذرة عن الإطالة، حاولت أن أختصر قدر الامكان !
كنا أربعة أشخاص، جاءتنا الدعوة، فما كان منا إلا أن نلبيها،
- الاستاذ الدكتور ( سعيد مقدم ) الأمين العام لاتحاد المغرب العربي
- الاستاذ (سالم صالح) الأمين العام السابق للمجلس الشعبي الوطني
- الاستاذ ( أحمد شاكر) عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني
- صاحب هذه الكلمات،
إلتقينا في ( مصلى النور ) ب ( اسطاوالي ) وقررنا الحضور ...
الدعوة كانت للمشاركة في إحياء يوم من أيام الله التي عاشها الشعب الجزائري ...
ذكرى مؤلمة ولكننا نعتز بها !
ألم يشبه تماما الألم الذي يعتصر قلوبنا مما يحدث في غزة،
واعتزاز كذاك الاعتزاز الذي يغمر مشاعرنا لما نراه من ثبات وبطولات وإصرار أهلنا في غزة ...
فما أشبه اليوم بالبارحة !
اليوم في غزة،
والبارحة في ساقية سيدي يوسف !
فلقد أحيينا بالأمس ذكرى مرت عليها 66 سنة،
أحيبناها مع جمعية ( مشعل الشهيد )
في مقر جريدة ( المجاهد )
وللكلمتين ( الشهيد ) و ( المجاهد ) معناهما ومغزاهما وأثرهما ...
والذكرى كانت لمجزرة قام بها الاحتلال الفرنسي يوم 8 فبراير 1958 في ساقية سيدي يوسف المدينة الوديعة الآمنة الهادئة في الحدود الجزائرية التونسية،
حيث قام الاحتلال الفرنسي، والاحتلال ملة واحدة، قام مرتزقوه بعمليات القصف بالطيران والتقتيل والتدمير فراح ضحية ذلك عشرات بل مئات الشهداء والجرحى والمعطوبين من أطفال ونساء وشيوخ، وسُوِّت المباني بالأرض، وأهلكوا الحرث والنسل ... في مسلسل من مسلسلات الإبادة الجماعية التي يقوم بها الاحتلال على الزمان والمكان دون أخلاق ولا إنسانية ...
بداية اللقاء كانت بتلك الحفاوة البالغة التي استقبلنا بها رئيس الجمعية ( سي محمد عباد ) ، وطاقم الجريدة وعلى رأسهم مديرها السيد ( ابراهيم تاخروبت )، ثم الافتتاح بآيات من كتاب الله العزيز الحكيم فالنشيد الوطني،
لتكون كلمة الترحيب وتأطير الملتقى من نصيب السيد ( محمد عباد ) رئيس الجمعية، وكلمة أخرى للسيد مدير جريدة المجاهد،
ليأتي دور المجاهد السيد( يوسف مصار ) الذي عايش الحدث عن قرب، فكانت لنا كلماته، بمفرداتها ومعانيها زادا ونبراسا، نعم سالت الدموع من المآقي، ولكن العقل والقلب معتزين بارتقاء الشهداء إلى عليين آملين أن نستمر على نهجهم ...
وأتحفنا أخي الدكتور (سعيد مقدم )، الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، بمعاني ودلالات تلك الاحداث، وسرد علينا بالارقام والتفاصيل ما كان في تلك الأيام ، وأحاطنا علما بمقدمات وخواتم تلك المجزرة،
كانت مقدماتها عملية إنتقام عساكر الاحتلال من الأهالي والمواطنين العزّل بعد أن مُني بهزائم وخسائر كبيرة في أرض المعركة أمام جيش التحرير الوطني،
أما خواتمها فكانت سقوط حكومة الاحتلال الفرنسي ، وبعدها سقوط ( الجمهورية الرابعة ) وكانت بداية نهاية الاحتلال الفرنسي للجزائر، وبزوغ فحر الاستقلال.
فاستبشرنا خيرا بأن ما يحدث في غزة اليوم ، سيكون إن شاء الله بداية نهاية الاحتلال الsهيوnي لفلسطين ...
ثم كانت كلمة ممثلة السفارة التونسية التي عبرت عن العلاقة والرابطة القوية بين الشعبين الجزائري والتونسي حيث امتزجت الدماء بالدماء والدموع بالدموع ثم الافراح بالافراح، آملين مستقبلا مشتركا أفضل ... ليختتم اللقاء ..
وشاءت الأقدار أن نلتقي، في هذه الذكرى، مع بعض الأحباب والأصدقاء الذين قد مضى على عدم تلاقينا عشرات السنين، فجددنا بلقياهم العهود والمواثيق وأحيينا بهم ومعهم ذكريات ما كانت لتُنسى ...
وعلى سبيل المثال لا الحصر،
* لقاء الاستاذ والآخ العزيز الذي جمعتنا معه سنوات السبعينات من القرن الماضي في ثانوية السعيد زروقي، قبل ما يقارب الخمسين سنة، كان هو مراقب النظام الداخلي بالثانوية ونحن تلاميذ بالداخلية فيها، فكان نعم الآخ والمراقب والمرافق لنا في بداية مسيرتنا، بالحزم والانضباط والنظام والتنظيم، هذا الرجل المعروف بنزاهته ونظافة يده وفكره طيلة مسيرته المهنية، وهو الآن ( رئيس لجنة الدفاع الوطني ) بمجلس الأمة، الاستاذ ( عيسى نايلي) حفظه الله، استذكرنا معا بعض الأصدقاء والمعارف واسترجعنا ذكريات الأيام الخوالي.
* الاستاذ النائب محمد الهادي تبسي، الرجل الخلوق العامل والمثابر، الذي عرفناه قبل ثلاثين سنة، في عنابة في المنابر وفي مجالس الذكر والتربية والتكوين والعمل الفكري والدعوي، ولا يزال مثل ما كان عليه، صافي الذهن، مثقف الفكر، متين الخُلُق، هاديء منضبط ، وهو الآن ( رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الجزائرية التونسية )
* أما الذي استعدنا بلقيانا معه ذكريات غالية وعزيزة، رغم قساوة المحنة وقتها، في أيام وسنوات ستبقى شاهدة على ما قدمه رجال ونساء الجزائر في عهد الاستقلال، بعد أن نزغ الشيطان بين الإخوة والأشقاء، هذا الأستاذ الذي عرفته بداية التسعينات والجزائر تمر بمحنة داخلية كادت تذهب بالاخضر واليابس، فكان حلقة وصل وتواصل وتقريب بين تيارين أصيلين متكاملين في الجزائر، بين التيار الوطني المحافظ الأصيل، والتيار الإسلامي المعتدل الوسطي ، إنه الآخ الأستاذ ( مراد بن ساري ) الأنيق، الذكي، الحريص على دينه ووطنه، سليل الأسرة العلمية المجاهدة المرابطة في أعالي ( المدية ) ... قبل أسابيع كنت قد تواصلت معه وهو على فراش المرض، سمعت كلماته وأنينه فبكيت حتى ظننت أننا لن نلتقي بعد، ولكن شاءت الأقدار وجاءت الذكرى فالتقينا،
عملت فيه السنون عملتها ولكنه لا يزال على العهد والوعد كما عهدناه، حافظا للود سائرا على نفس النهج غير مبدل ولا مغير ...
هذه بعض النماذج التي سعدنا بلقائها ... حفظ الله الأحياء ورحم الاموات ...
بعد تلك الجلسات كان موعدي مع :
إذاعة الجزائر الدولية ومع الاستاذ ( أحمد صوكو ) والدكتور الاستاذ ( هواري تيغرسي) حيث قمنا بتسجيل حصة حول :
( دلالات وأهداف ومقاصد إنخراط بنك القرض الشعبي الجزائري وبنك التنمية المحلية في البورصة ) ... وهكذا, بفضل الله ومَنِّه، نتحول من نشاط إلى آخر لعل الله يتقبل منا ...
آملين أن يكون يومنا ويوم الجزائر والأمة خيرا من أمسنا ، وغدنا خير من يومنا ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري